يعاني الذين يسكنون السويد اليوم من تزايد عمليات الاحتيال الرقمي التي يواجهونها، والتي باتت تولّد مشكلة كبيرة للعائلات، سواء فيما يتعلق باستهلاكهم الخاص، أو فيما يتعلق أحياناً بعوامل خارجة عن إرادتهم. لهذا تواصلنا مع سنان أكداغ Sinan Akdag، كبير الخبراء الرقميين في رابطة حماية المستهلك السويدية sverigeskonsumenter كي يعطينا لمحة عن أبرز مشاكل الاحتيال الرقمي التي تواجهنا اليوم، وطرق مواجهتها.
عمليات الاحتيال الأكثر انتشاراً
سألتُ الخبير سنان عن أكثر عمليات الاحتيال الرقمية انتشاراً حالياً في السويد، والتي تستهدف المستهلكين العاديين. وهل يمكنك مشاركة بعض الاستراتيجيات الفعالة لتجنبها؟
يقول سنان: "إنّ عمليّة الاحتيال الرقمي الأكثر انتشاراً في الوقت الحالي هي الاحتيال في الدفع من خلال المكالمات الهاتفية والرسائل النصية، والتي يُشار إليها أحياناً باسم "التصيد الاحتيالي". يتصل المحتالون بأعداد كبيرة من المستهلكين مدعين أن لديهم منتجات في انتظار التسليم أو أنهم يتصلون من البنك ويحتاجون إلى منع سرقة الأموال من حسابك. ثم يشرعون في مطالبة المستهلكين بالتعريف عن أنفسهم باستخدام خدمات مثل معرف البنك، أو يطلبون كلمات المرور للحسابات المصرفية. ما لا يدركه المستهلك هو أنه من خلال تعريف نفسه باستخدام معرف البنك، فإنه يتيح للمحتالين تحويل الأموال من حسابك المصرفي إلى حساباتهم".
يبدو أنّ الموضوع مزعج، ولكن ماهي الاستراتيجيات الفعالة لتجنّب الوقوع ضحيّة للمحتالين؟
النصيحة العامة التي شدد عليها سنان: "عدم استخدام خدمة مثل معرف البنك أو مشاركة كلمة المرور الخاصة بك أبداً عندما يتصل بك شخص آخر ويطلب منك ذلك. إذا كنت تشعر بأقل قدر من الشك في أن الشخص الذي يتصل بك ليس هو في الواقع من يدعي، قم بإغلاق الهاتف".
بأيّ حال، وكما أشار الخبير، فقد وفّر البوليس معلومات باللغة العربية، كإرشادات عامة لمنع وقوعك ضحيّة للاحتيال. يمكنك الدخول إليها من الرابط: "احم نفسك من المكالمات الخادعة"
شركات سويدية ولكن ليست سويدية
يبدو أنّ هناك محتالون أكثر ابتكاراً وذكاء يتمثلون في ما يسمّى بشركات dropshipping. يتحدّث سنان عن هذه الشركات شارحاً: "شركات dropshipping هي الشركات التي تبدو للوهلة الأولى أنها موجودة في السويد، وتستخدم مستودعات سويدية، ولكن في الواقع ليس لها وجود سويدي وتقوم بشحن منتجاتها من بلد آخر. وهذا ليس أمراً غير قانوني في حد ذاته، ولكننا لاحظنا أنه من الشائع جداً بالنسبة للمستهلكين إما عدم استلام المنتج الذي طلبوه على الإطلاق، أو الحصول على منتج بجودة أقل بكثير من المتوقع. عندما يطلب المستهلكون استرداد الأموال، يتم إخبارهم أنهم بحاجة إلى دفع رسوم البريد بأنفسهم، وهو ما قد يكون مكلفاً في كثير من الأحيان إذا كانت الشركة موجودة بالفعل في مكان آخر. على سبيل المثال: في الصين".
لكن كيف يمكن لنا حماية أنفسنا من هذه الشركات؟ يضيف سنان: "قد يكون من الصعب حماية نفسك من ذلك، لكن إحدى النصائح هي توخي الحذر عند تقييم الشركات التي تتسوق منها عبر الإنترنت. حاول تصفح صفحة الويب الخاصة بهم، ومعرفة ما إذا كان بإمكانك تحديد عنوان شارع سويدي هم موجودون فيه، واسأل أصدقائك عما إذا كانوا قد سمعوا عن الشركة المعنية أو قاموا بالتسوق منها. إذا لم تكن متأكداً من مكان الشركة، فأنا شخصياً سأمتنع عن التسوق منها لو كنتُ مكانك".
ارتفاع الديون وإدارتها
نشهد اليوم ارتفاع ديون المستهلكين في السويد، ولهذا يشغلنا إن كان بمقدور الأفراد العاديين إدارة التزاماتهم المالية بشكل فعال دون تدخل السلطات السويدية؟ ما هي التدابير التي يمكنهم اتخاذها بشكل مستقل؟










