الفرق بين الغايات والأهداف من جهة وبين الوسائل من جهة أخرى كبير، فالغاية في الإسلام هي مرضاة الله، أما أهداف الإسلام ومقاصده فهي غير وسائل تحقيق هذه الأهداف، والتي تتم من خلال ما فرض الله فأمر ونهى، وحد الحدود وبيّن الحلال والحرام، وطرق الوصول لتلك الغايات والمقاصد. ومن ضمن هذه المقاصد حفظ الدين حيث يعتبر الصيام أحد أركانه ، فما هي وسائل معرفة أوقاته ؟
قال عز وجل ((يسالونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج)) أي أن الأهلة هي وسيلة لتحديد المواقيت زمن العبادة ليس أكثر، أي أنها ليست عبادة في حد ذاتها، وهنا يحدد الخالق كيفية تحديد بداية الشهر من خلال إثبات ظهور الهلال قال عز وجل ((شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) أي أن الخالق يحدد شهادة الهلال لبداية شهر الصيام ، فما معنى شهد منكم الشهر؟
حين بعث الله عز وجل رسول الله عز وجل كان العرب يعيشون في أمية قال عز وجل ((هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)) وكانت علوم الكون والطبيعة بدائية متخلفة لا تعتمد على العلم التجريبي ، بالمقارنة مع ما نحن عليه الآن ، لهذا حين سؤل رسول الله عز وجل عن كيفية إثبات بداية الهلال لم تكن وسائل العلم الحديثة موجودة ولم تكن توجد إلا الرؤية بالعين كوسيلة وحيدة، إضافة لهذا فإن الرسول عليه الصلاة والسلام يبيّن للناس كافة حتى لو كانوا يعيشون في أكثر المجتمعات أميّة وتخلف علمي لهذا قال عليه الصلاة والسلام ( نحن أُمَّةٌ أُمِّيُّونَ، لا نَحسُبُ ولا نَكتُبُ، الشَّهْرُ هكذا وهكذا، وقَبَضَ إبْهامَه في الثَّالثةِ) (صوموا لرؤيتِه، وأفطروا لرؤيتِه، فإن غُمَّ عليكُم الشَّهرُ فعُدُّوا ثَلاثينَ) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد.
علم اليقين
لكن بعد فرض وأمر الله ورسوله بالعلم وتعلّم المسلمين وتقدم العلوم في كل المجالات الإنسانية والطبيعية والكونية وعلوم الفضاء والحاسوب، أصبح لزاماً عليهم الاستفادة من وسائل العلم والأخذ بالعلوم اليقينية (علم اليقين) الذي أمر الله به وأشار إليه الرسول في الكثير من الأحاديث، حيث قال عز وجل ((فالق الاصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم) (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون) (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ، فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) أي أن الشمس والقمر يسبحون في نظام حسابي دقيق، فلمَ تكذبون بهذه الآيات الكونية؟
لقد أصبح لدينا في الزمن المعاصر وعبر الهاتف الذكي نظاما وبرنامجا يحدد حركة الشمس والقمر بالضبط، متى تشرق الشمس ومتى تغيب، ومتى يولد القمر ومتى يظهر، ونستخدم التوقيت الشمسي لتحديد وقت الإمساك والإفطار وأوقات الصلاة طبقا لحركة الشمس، ولا أحد يخرج يراقب حركة الشمس بعينيه لتحديد أوقات الفجر والشروق والغروب، في حين يصر البعض على التمسك بوسيلة تحديد إثبات بداية الهلال طبقا لزمن الأميّة، ولا يرغب في اتباع العلم (علم اليقين) لتحديد إثبات الاهلة كما يفعل مع الشمس، وقد قرن الله عز وجل حركة الشمس مع القمر ((الشمس والقمر بحسبان))
أليس ذلك تخلفاً واتباع للأميّة والتخلف أو هو رفض لآيات الله ((فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ))!










