الجميع في السويد قلقون اليوم بشأن الزيادة المفرطة في الدين، ولكن يبدو أن الجميع لا يدركون أن الإفراط في الاستدانة ليست سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الأشياء التي لم يكن يجب أن تحصل. يتم تقليص دعم المستهلك في منطقة تلو الأخرى، لتظهر الصورة الكبيرة حيث يُترك المستهلك بشكل عملي دون حماية. لهذا تواصلتُ مع يوهانا هولين Johanna Hållén، الأمينة العامة لمنظمة حماية المستهلك السويدي Sveriges Konsumenter لفهم ما يحدث في الواقع.
نصف البلديات دون خدمة مستشار المستهلك
ذكرت يوهانا هولين منذ عدّة أشهر بأنّ ما يقرب من نصف البلديات السويدية قد توقفت عن تقديم خدمات «دليل المستهلك» الذي يقدمها مستشار في البلدية «kommunal konsumentvägledare»، وذلك منذ عام 2015 حين تمّ إطلاق الموقع المركزي «مرحباً بالمستهلك Hallå Konsument». لكن لماذا لا ترى يوهانا بأنّ موقع «مرحباً بالمستهلك» يمكنه أن يحلّ محل دليل المستهلك المحلي؟.
ترى يوهانا بأنّ الخدمة المركزية لا يمكنها أن تحلّ مكان «دليل المستهلك»، فهي غير قادرة على تقديم المساعدة والخدمات ذاتها التي يقدمها مستشار المستهلك البلدي: «يحتاج العديد من المستهلكين الذين نتواصل معهم في Sveriges Konsumenter إلى التحدث إلى شخص حقيقي، إمّا عبر الهاتف أو عبر مقابلتهم شخصياً. هناك عدّة أسباب مختلفة لذلك، مثل الإعاقة، أو الارتباك اللغوي، أو الاستبعاد الرقمي، أو حالة المستهلك الصعبة. ثمّ هناك حاجة إلى مستشار مستهلك محترف يمكنه مراجعة الإيصالات والاتفاقيات والمستندات الأخرى بهدوء».
وتضيف يوهانا شارحة أكثر عن الحاجة لشخص حقيقي واحد يزيل العبء عن المستهلك الذي يحتاج إلى المساعدة: « من المهم أيضاً أن تتاح لك كمستهلك الفرصة للعودة إلى مستشار التوجيه ذاته، وهو ما لا تحصل عليه مع Hallå Konsument. لا يتم حل معظم الحالات دفعة واحدة. إن الاضطرار إلى إخبار نفس القصة لمستشارين مختلفين مراراً وتكراراً يجعل العديد من الأشخاص غير قادرين على مواصلة متابعة قضيتهم. في كثير من الأحيان، يُطلب أيضًاً من مستشار المستهلك الاتصال بالشركة المعنية للحصول على نسخة الشركة من الحادث، جزئياً ليكون قادراً على تقديم التوجيه الصحيح، وجزئياً للعمل كوسيط في الحالات التي لا يستطيع فيها المستهلك رفع قضيته بنفسه. غالباً ما يتمتع البائعون بميزة عندما يتعلق الأمر بالخدمة أو المنتج، ولكن لا يتمتعون بمعرفة عميقة بقانون المستهلك».

ما الذي يجب فعله؟
مع قيام الحكومة بقطع الدعم عن منظمات المستهلكين، ما هي الخطوات المحددة التي ينبغي اتخاذها لتحميل الحكومة المسؤولية عن تضاؤل حماية المستهلك؟ كيف يمكن للمواطنين والمنظمات مثل Sveriges Konsumenter الدعوة بشكل فعال لاستعادة هذه الدعم الحيوي؟
ترى يوهانا بأنّ كون المرء مستهلك قد أصبح أمراً صعباً بشكل متزايد: «من المؤسف أنّه من السهل للغاية تضليل المستهلكين وخداعهم لحملهم على شراء منتجات لا ترقى إلى المستوى المطلوب ومن ثم يصعب استبدالها أو إعادتها، ولا سيما في ظل العدد المتزايد من منصات التجارة الإلكترونية».
يبدو أنّ هذا يعني ليس التقليل من حماية المستهلك ومنظماتها، بل المزيد. تؤيد يوهانا هذا بالقول: «لهذا هناك حاجة إلى منظمة قوية للمستهلكين تفحص وتثقف الجمهور. ولا يكفي أن تتحرك هيئة الشكاوى العامة بعد وقوع الحادث. بل هناك حاجة إلى العمل الوقائي النشط حتى يكون المستهلكون في مأمن. من المحزن أن الحكومة الحالية لا تفهم أن العمل الوقائي لا يقل أهمية عن الحلقة الأخيرة في السلسلة، وهي هيئة الشكاوى. هناك العديد من المستهلكين الذين يخاطرون بالتأثر بممثلين عديمي الضمير في المستقبل وخسارة الكثير من المال، دون الحصول على الإنصاف والتعويض. ويمكن لـ Sveriges Konsumenter، استناداً إلى تجاربنا، أن يوضحوا التكاليف المالية والصعوبات الشخصية التي يمكن أن تؤدي إليها عمليات الشراء الخاطئة والفاشلة، وطرق البيع القبيحة والاحتيال الصريح. وهذه معرفة مهمة يجب أن يكون الساسة على المستويين الوطني والمحلي على دراية بها قبل اتخاذ القرارات بخفض التوجيه المحلي للمستهلكين أو دعم منظمات المستهلكين».
التعليم ومستشاري الميزانية والديون
لا يمكننا ألّا ندرك بأنّ التوصيات الجديدة المتعلقة بميزانية البلديات والاستشارات المتعلقة بالديون تثير قلقاً كبيراً، لا سيما فيما يتعلّق بإلغاء متطلبات التعليم والتدريب المهني. كيف ترى يوهانا الإجراءات الفورية التي يمكن اتخاذها لضمان الحفاظ على الجودة والكفاءة المهنية فيما يتعلق بمستشاري الميزانية والديون على الرغم من هذه التغييرات؟










