مقال رأي للكاتب محمد سعد خيرالله* أعادني تصريح الصحفي والسياسي "أوليه واستبيري" الزميل بالحزب الليبرالي إلى عام 2012، عندما دعا وطالب السويد أن تحذو حذو الولايات المتحدة الأمريكية وتعلن بوضوح اعترافها بالإبادة الجماعية للأرمن التي ارتكبتها الإمبراطورية العثمانية في سيفو 1915-1925، والتي قُتل فيها حوالي 1.5 مليون مواطن مسيحي. ذكرني كلام أوليه بإحدى أهم القضايا الإنسانية التي هزتنى من أعماقي وقتما كنت بمصر، للدرجة التي دفعتني مع زملائي في إحدى "الكيانات الشعبية " التي كنت أترأسها" وقت حكم جماعة الإخوان "برفع دعوى قضائية لمطالبة الحكومة المصرية بالاعتراف بالمذابح التي تعرض لها الأرمن على يد الإمبراطورية العثمانية،
بداية الموضوع بالنسبة لي كما أشرت منذ عشرة أعوام في ليلة من الليالي آنذاك قرأت مقال لصديق يتحدث فيه عن الأهوال والمآسي الأرمنية التي لا تصدق ولا تخطر على عقل بشر للقتل بوحشية بمنتهى الجبن والخسة على "الهوية والانتماء " لم أرَ النوم في تلك الليلة وبخاصة بعد مشاهدتي فيديوهات وأفلام ارشيفية تتعرض للمذبحة وتجسد المأساة، التي لم يستوعبها العالم ولم يقف وقفة ضميرية فاصلة فتكررت بشكل أكثر فداحة وجنون "الهولوكوست 1945/ 1941 والضحايا 6 مليون يهودي".
جلست أفكر طوال الليل ماذا أفعل وفي صباح اليوم التالي اتصلت بأحد خبراء القانون الدولي في مصر وحددنا لقاء مساء نفس اليوم وبعد حوار مطول وحديث عن القضية من كافة الجوانب قال لي "الحل الأوحد رفع دعوى قضائية في مجلس الدولة بمصر لمطالبة الحكومة بالاعتراف ولكن لابد من توافر شرط هام جدا وهو الصفة والمصلحة بمعنى أن القضية لن تقبل إلا عن طريق (مصري أو مصرية من أصول أرمنية) قلت له ولكنه شرط صعب جدا بل ويستحيل تحقيقه في ضوء واقع ومناخ مصر السياسي آن ذاك!
أجاب هذا هو القانون، نزلت من مكتبه واتصلت بأحد أصدقائي من الصحفيين وتقابلنا على عجل وقال لي ما أريده موجود ولكن (أنا وشطارتي في الإقناع) لان له صديق مصري جذوره أرمنية وبالفعل اتصل به وتحدد لقاء له معنا تقابلنا وبمجرد فتح الموضوع وافق على الفور وأصبح أحد أقرب الأصدقاء الأعزاء إلى قلبي: أنه الصديق العزيز المبدع والفنان المخرج المسرحي "فارات فهرام ".
الذي رحل عنا في الرابع من يونيو عام 2014 فلروحه العطرة السكينة والسلام، وافق فارات على عمل توكيل ومعه شقيقته العزيزة السيدة "سيران فهرام " للمستشار القانوني للجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر، الكيان الذي كنت منسقًا عاماً له، وبمجرد عمل التوكيلات في تلك الفترة اطلقنا حملة مدوية للتعريف بالقضية "لقاءات إعلامية، أحاديث صحفية، ندوات، بيانات، فاعليات، تواصل مع ممن تبقوا على قيد الحياة ويحملون الجنسية الأرمنية في مصر، وصل صدى الحملة إلى أرمينيا وتناولتها الصحافة والاعلام وعلى مدار عدة سنوات كانت القضية على رأس اهتماماتي.
وفي فبراير من عام 2015 تلقيت دعوة رسمية من الدولة الأرمنية للسفر إلى هناك في أبريل من نفس العام للمشاركة ضمن وفود الدول من جميع أنحاء العالم في الذكرى المئوية لإحياء الإبادة التي تحل ذكراها في 24 أبريل من كل عام، سافرت إلى عاصمة من أجمل عواصم العالم يريفان، وكانت لي كلمة بإحدى المحطات التلفزيونية تم بثها للعديد من الدول وأنا أعلن اعتراف "كيان سياسي شعبي مصري " بالإبادة.
كتب الاعتراف على ورقة بردي مصرية بثلاث لغات وتسلمه منى يد بيد مدير متحف الإبادة "يرام موكنيان" ليعلق على جدران المتحف وتنضم الجبهة رسمياً للمنظمات التي اعترفت وأقرت الإبادة.










