تعيش بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، على وقع "فضيحة منح تأشيرات لمهاجرين من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط على أسس كاذبة"، فيما تشير تقديرات صحافية معارضة في وارسو إلى منح 250 ألف شخص "تأشيرات عمل كاذبة" للوصول إلى البلد والانتقال منه إلى بقية الاتحاد الأوروبي.
وساهم منح هذا الكم من التأشيرات من البلد العضو في اتفاقية "شينغن" الأوروبية، خلال نحو عامين ونصف العام، بزيادة الضغط على نظامي الهجرة واللجوء في ألمانيا والسويد، الوجهتان المفضلتان لطالبي اللجوء.
وأظهرت تقارير صحفية أن عملاء قنصليات بولندا حول العالم - وبالأخص في أفريقيا وآسيا - قد قدموا تأشيرات للدخول إلى الاتحاد الأوروبي مقابل مبالغ مالية كبيرة، حيث تُشير التقديرات إلى أن حوالي 250,000 تأشيرة قد تم منحها مقابل آلاف اليوروهات لكل تأشيرة.
وتوصف هذه القضية، محليا وأوروبيا، بأنها ربما أكبر فضيحة في بولندا في القرن الحادي والعشرين، كما تعدّ أكبر هزة سياسية للقيادة البولندية بزعامة اليميني المحافظ ياروسلاف كاتشينسكي، الساعي مع حزبه "القانون والعدالة" إلى الفوز بولاية ثالثة بعد نحو ثلاثة أسابيع في انتخابات 15 أكتوبر/تشرين الأول القادم.

تفاصيل مثيرة
تسارع وتيرة منح بولندا تأشيرات "عمل" خلال الأشهر الثلاثين الماضية جعل البلد مسؤولا عن تأشيرة من كل ثلاث تأشيرات في دول الاتحاد الأوروبي. بل إن بولندا خلال العام الماضي أصدرت نحو 700 ألف تأشيرة، بينما ألمانيا لم تصدر أكثر من 540 ألفا.
بالنسبة للسلطات البولندية، فإن نفيها الأولي بعد تواصل استوكهولم وبرلين معها لم يسعفها في تغطية ما كان يجري. إذ استبعدت المعارضة البولندية بدايةً أن يكون الأمر متعلقا فقط ببضع مئات من التأشيرات، كما ذهبت السلطات في نهاية الشهر الماضي، وأعربت عن اعتقادها بأن الحجم يتعلق بأكثر من 250 ألف تأشيرة "شينغن" أصدرتها قنصليات البلد في الشرق الأوسط وآسيا وبعض دول أفريقيا. فيما تحدثت مصادر أخرى لـ"بيلد" ودويتشه فيله الألمانيين عن نحو 350 ألف تأشيرة مقابل رشى مالية.

وإذا كان ما يجري تداوله في وارسو ودول أوروبية عن أن مهربي البشر والمسؤولين البولنديين كانوا يتقاسمون ما بين 4 إلى 5 آلاف دولار عن كل شخص يجري منحه تأشيرة عمل، بحسب الإعلام البولندي، فيمكن أن يكون الفساد بحجم غير مسبوق في دولة عضو في الاتحاد الأوروبي منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، بعد انهيار الكتلة الشرقية بعد سقوط جدار برلين في 1989.
من بين الأمثلة التي تثير الكثير من اللغط والجدل حول حجم الفساد، ما أشار إليه تحقيق صحافي لموقع "أونيت" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حول تواصل نائب وزير الخارجية بيوتر واورزيك مع قنصلية بلده في كل من نيودلهي ومومباي في الهند، طالبا في عدة برقيات تسريع منح تأشيرات لطاقم فيلم من بوليوود الهندية لتصوير فيلم في أوروبا.
وكشف التحقيق أن "مصمم الرقصات لا يعرف الرقص، المنتج ليس أكثر من تاجر خضار، وفنان الماكياج يدير صالونا للعناية بالأظافر في محطة بنزين".










