حتى أشهر مضت، عاشت جنان (27 عاماً) حياة رتيبة كرستها بمعظمها للدراسة والعمل في شركة استيراد وتصدير، والعمل فيما تبقى من الوقت كمدرسة خصوصية لمادة اللغة الإنجليزية في مدينة اللاذقية. وفي الوقت نفسه، كان محمد (32 عاماً) من جهته، يعيش أيضاً حياةً مزدحمة بالأعمال في السويد، بعد أن أسس متجراً لصيانة وتصليح هواتف الأيفون والأيباد في (Åhus). وكان قد وضع مخططاً لحياته كشاب أعزب؛ كان سيشتري منزلاً صغيراً ويبدأ رحلاته حول العالم.

قبل أشهرٍ فقط، لم يكن أيٌ منهما يعرف بوجود الآخر، وكانت حياتهما في اللاذقية ومدينة (Åhus) بمثابة خطوط متوازية لا تلتقي، لكن كل شيء تغيير بعد سلسلة مصادفات غير متوقعة.
من ضمن الطلاب الذي درستهم، استمرت جنان بتدريس مجموعة من الأخوة لمدة سبع سنوات، حيث جمعتها مع الوقت بهم وبأسرتهم علاقة طيبة. وفي يومٍ من الأيام طلبت إحدى فتيات هذه الأسرة من جنان أن تدخل وتضغط زر المتابعة على الانستغرام لصفحة خاصة بعمل خالها في السويد كنوعٍ من الدعم وزيادة عدد المتابعين لصفحته. لم تشغل جنان بالها بالموضوع ووافقت على طلب طالبتها، دون أن تعلم بأن الزر الذي ضغطته بات بمثابة شباك صغير تسلل منه محمد على حياتها. مع مرور الوقت بدأت مدرسة اللغة الإنجليزية التي تدرس أولاد شقيقته تلفت انتباه محمد وسرعان ما بادر للكلام معها. وهي بدورها لم تعلم بأنه هو الشخص الذي كان يدير صفحة المتجر.

بمجرد بدء التواصل، شعر الاثنان بوجود رابطة قوية تجمعهما وانسجام كبير بينهما، وبعد شهر فقط من تعارفهما جاء محمد في زيارة إلى سوريا تعرف فيها رسمياً على جنان وعائلتها، وبعد أربعة أشهر فقط أعلن الاثنان خطوبتهما، وعقدا قرانهما. وهما اليوم ينتظران أوراق لم الشمل كي تستطيع جنان الانتقال إلى السويد.











