درست جمانة أبو حمود الهندسة المدنية في جامعة دمشق وتخرجت منها لتحصل بعدها على شهادة في المهام القيادية من جامعة أوكسفورد. عملت لفترة طويلة في إدارة المدن في سوريا ودبي قبل انتقالها إلى السويد. تروي جمانة لمنصّة "أكتر" رحلتها في إثبات الذات والتحديات والنجاحات.
حياة جديدة بالكامل
حصلت جمانة على الإقامة بعد سنة من وصولها السويد في عام 2015، واستقرت مع زوجها وأبنائها في بلدية كرومفوش Kramfors الصغيرة شمال السويد. التحقت بعدها بالـ SFI لدراسة اللغة السويدية، وحصلت على شهادة فيها بعد إتمامها دورة دراسية استمرت ثلاثة أشهر ونصف، إلا أن هذه الشهادة لم تكن كافية لتحصل لها على عمل، ما دفعها للتقدم في أبريل/ نيسان للحصول على تدريب لغوي (في البلدية مع مسؤولة المساواة) لتحصل بعد فترة قصيرة على عمل كمسؤولة واستراتيجية الاندماج في البلدية.
تم تكليف المقاطعات، في عام 2019، بمهمة حكومية تنص على اختيار شخص يكون مسؤولاً عن تعزيز أعمال التحول الرقمي في كل مقاطعة، وتم اختيار جمانة لتكون منسقة إقليمية لأعمال التحول الرقمي في مقاطعة Västernorrland، حيث شغلت هذا المنصب لمدة عامين كاملين عملت فيهما على تثقيف نفسها في المجال الرقمي البعيد كل البعد عن دراستها واختصاصها، الأمر الذي مكّنها من وضع استراتيجية التحول الرقمي للمقاطعة ككل.
تقدمت بعد ذلك، في عام 2021، للعمل في الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي Sida في Härnösand، وتشغل فيها الآن منصب مديرةٍ للبرامج المتخصصة ومطوّرةٍ للأعمال في مجال الرقمنة في الشركة.
الحجاب ليس عائقاً
على غرار الكثيرين، واجهت جمانة بعض الازعاجات حول موضوع الحجاب ، وللحصول على عمل لم تكتفِ بانتظار مكتب العمل، بل بدأت بالتقدم للكثير من الشركات، حيث خصصت بضع ساعات من كل يوم للبحث عن فرصة عمل ملائمة. وفي هذا السياق تقول جمانة إنها لاقت الرفض من الكثيرين، إلا أن هذا الأمر لم يثنِ عزيمتها، بل دفعها للاستمرار. وبالفعل، وبعد محاولات حثيثة، حصلت على فرصة العمل كمنسق إقليمي في المقاطعة.
هذا ويتعرض المهاجرون بشكل عام، سواء في السويد أو في أي بلد آخر، لبعض الممارسات العنصرية التي تتمثل بتعميم الصورة النمطية عنهم فيما يتعلق بمستوياتهم التعليمية وعدم قدرتهم على تحسين مستوى معيشتهم. وفي هذا الصدد، تقول جمانة إنها صادفت الكثير من هذه المواقف، ولا سيما أنها امرأة عربية مهاجرة ومحجبة، حيث تقول إنه، وبجانب محاربة الصورة النمطية المُعممة عن المهاجرين، قد تضطر بعض النساء المحجبات إلى محاربة الصورة النمطية السلبية المكوّنة عنهن بأنهن خاضعات لسيطرة الذكور ولا يستطعن أخذ قراراتهن بأنفسهن، وبالتالي لن يتمكّنّ من تحقيق النجاح، فضلاً عن قلة فرص العمل لهن. مشيرةً إلى أنه يمكن التغلب على هذه الممارسات، التي قد تشكل عوائق في كثير من الأحيان، ومواجهتها عن طريق التسلّح بالثقة بالنفس والعمل الجاد والدؤوب، منوّهة إلى أنها لا تعتبر الحجاب عائقاً أمام الحصول على عمل في السويد وأن باستطاعة أي شخص خلق الظروف المناسبة والسعي نحو أهدافه. وتشير جمانة أيضاً إلى أنه لا يتم اتباع هذه الأساليب في كل مكان فيما يتعلق بالتعامل مع المهاجرين، بل هي ممارسات يمكن القول إنها فردية، إذ يتم، في مكان عملها، الإشادة بها وبنجاحها والمكان الذي وصلت له.










