روبرت حنّا، محامٍ وعضو برلمان ليبرالي من أصول مهاجرة ومن عائلة عاملة. يصلح روبرت ليكون «نموذجاً يحتذى» للشاب من أصول مهاجرة من ناحية النجاحات المهنيّة في السويد. بالنسبة لروبرت، فقد نجح أيضاً في مكان آخر له بعد أكثر شخصية، حيث كسر "أحد المحرمات" في مجتمعه بإعلانه بأنّه مثليّ الجنس، وبمواقفه النشطة لتجريم "عنف الشرف". لنتعرّف إلى روبرت.
آشوري سويدي
جاء والدا روبرت من العراق إلى السويد في بداية الثمانينيات هرباً من الحرب العراقية-الإيرانية. ولد روبرت وتربّى في يوتوبوري، ودرس المحاماة وتخصص في حقوق الإنسان، وهو اليوم نائب في الريكسداغ عن الليبراليين. لا يتحدّث روبرت العربية، فقد اعتاد التواصل مع أهله باستخدام الآشورية/الآراميّة فقط.

على الأفراد مسؤولية
عندما نقلنا إلى روبرت إحباط الكثيرين من جمهورنا من النظام السياسي السويدي وقدرته على حلّ المشاكل المتزايدة، مثل البطالة، والعنصرية، والتعليم، والرعاية الصحية...الخ لم يوافق الناس على هذا الإحباط.
أضاف بأنّه لا يعتقد بأنّ السياسيين قادرين على حلّ كلّ شيء، فبحسب ما قال: السويد بُنيت على المسؤولية الشخصية للأفراد، الاندماج وتعلّم اللغة وغيره، ولهذا يجب أن يكون الدافع الشخصي هو الأساس في سعي الفرد، خاصة أنّ دولة الرفاه السويدية تمنح الكثير من المساعدات والفرص.
وأقرّ روبرت بأنّ هذه المسائل شديدة الصعوبة، ويرى بأنّ هذه الصعوبة سببها النظام الذي بناه الاشتراكيون الديمقراطيون والذي لا يسمح للناس بالاندماج.
القيم السويدية
يرى روبرت بأنّ هناك قيماً سويدية لا يتمّ التركيز عليها، وبأنّ الأحزاب السياسية اليسارية تنكر وجودها أساساً، ما يجعل مسألة اندماج القادمين في صعبة حتّى من أساسها النظري.
عندما طلبنا من روبرت أن يحدد ما يعنيه بالقيم السويدية، ذكر لنا مثال المساواة وتقبّلها والعمل على أساسها، وكذلك اللغة وتعلمها، والقيم الأساسية غير القابلة للتفاوض على اتباعها، والتي يجب على الجميع – مهاجرين أم غير مهاجرين – اتباعها.
ويقول بأنّ من بين رفاقه الذين أدوا بشكل سيء في المدرسة كان أولئك الذين لم يتعلموا اللغة السويدية. وكما ضرب مثالاً: «الكثيرون ممّن جاؤوا إلى السويد لا يزالون يعيشون في عالم "الجزيرة" بينما عليهم الانتقال إلى عالم "التلفزيون السويدي"»، وهو الأمر الذي يجعل أبنائهم في السويد يعانون ويصبحون أقلّ اندماجاً.
يقول روبرت بأنّ هذا الوضع هو ما سمح لأحزاب مثل «SD» بالبروز والمطالبة بالاندماج على شكل "الامتصاص".
يرفض روبرت الاندماج عبر "الامتصاص الثقافي"، ويقول بأنّه سمّى ابنته على اسم آلهة شرقيّة، ويعلمها اللغة الآرامية، ويريدها أن تختار ما تريده من الثقافة دون الشعور بالاضطهاد، وأنّ والديه جاءا إلى السويد بحثاً عن الحريّة وليس "امتصاصهم".
لهذا يدعو إلى إيجاد أرض وسط بين من ينكر وجود قيم سويدية يجب على المهاجرين اعتناقها، وبين من يريد امتصاصهم حتّى يندمجوا.

الليبراليون واليمينيون!
عندما سألنا روبرت عن كون دعمهم لحكومة بقيادة المودراتس (المحافظون)، قد يعني دعمهم لحكومة تضمّ الـSD اليمينيين، وأين القيم الليبرالية عندما يدعمون اليمين أجاب بما معناه:
نحن لسنا حزباً اشتراكياً ولهذا طبيعي أن نقف مع الأحزاب البرجوازية، وقد كنّا واضحين في عدم قبولنا لحكومة تضمّ اليمينيين. ولكن البرلمان السويدي معطّل لأنّ الأحزاب تحاول مقاطعة بعضها، مع أنّ جميع هذه الأحزاب وصلت عبر التصويت من الشعب، ولهذا لا يجب تجاهل أيّ حزب في البرلمان.
يختصر حنّا الأمر: نريد تشكيل حكومة مع المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين ولهذا علينا التفاوض مع "ديمقراطيو السويد"، ولكن لن نقبل بوجودهم في الحكومة.











