من الممكن أن يشعر الناس خلال الأزمات بأن الحياة تزداد سوءاً، لكن اتخاذ وجهة نظر ترى تطور الأحداث لفترة طويلة من الزمن تساعد باكتساب منظور أوسع وفهم الاتجاهات الإيجابية طويلة الأمد التي تجري.
فبحديث لاثنين من الخبراء في جامعة ستوكهولم حول الأمر تبين، على سبيل المثال لا الحصر، أن متوسط العمر المتوقع وهو أحد أهم المؤشرات على جودة الحياة، يسير باتجاه تصاعدي طويل الأمد، حيث بات يعيش الناس في جميع أنحاء العالم لفترة أطول وتزيد.
بالإضافة إلى أن معدل الجريمة عموماً آخذ بالانحدار، والمزيد من النساء يحصلن على التعليم ويتمتعن بالوظائف، كما أن معدلات وفيات الأطفال تمضي بانخفاض، والنمو السكاني يشارف على الاستقرار، حتى أن الفقر المدقع الذي ارتفع معدله بمقدار 100 مليون شخص خلال الوباء، قد كان ينخفض لعقود تسبقه، وبمجرد ما أن تنتهي تأثيرات الجائحة الفيروسية ستبدأ معدلات الفقر الدفع بالانخفاض مرة أخرى.
ورغم كل هذه الأمور إلا أن الدورة الإخبارية تبقى متعطشة على مدار الـ 24 ساعاً بحثاً عن الغضب والقضايا السيئة، جنباً إلى جنب مع إصرار كل جيل على أن فترته قد كانت أكثر فترات التاريخ راحةً وجودةً مما يغذي اعتقادنا بأن العالم ينهار حالياً.

فوفقاً لبروفيسور علم الجريمة في جامعة ستوكهولم، أولوف باكمان فإن: "معدل الجريمة العام في السويد، وفي معظم البلدان الغربية يمضي نحو الانخفاض منذ التسعينيات على الأقل... من الواضح جداً أن الشباب توقفوا عن سرقة الكثير من الأشياء" مثلاً.
وأشار باكمان إلى أحد العوامل بالقول: "جيل الشباب الآن لا يشرب مثل الأجيال السابقة... حينما دخلت السويد إلى الاتحاد الأوروبي كان هناك تكهن بأن البلد بأكمله سيصبح مدمن كحول لأننا سنحصل على المزيد منه، ولكن هذا لم يحدث، لقد انهار الإفراط في الشرب كجزء من ثقافة الشباب وبات الإفراط به مرتبطاً بالجريمة".










