يتلقى اللاجئ ماهر، الذي يعمل كمساعد شخصي الكثير من الشتائم والمسبّات من الزبون، فتارة يناديه «حمار»، وأخرى ينعته بكونه «بطيء التعلّم». لكنّ ماهر كان مضطراً للاحتمال، فكما يقولون: «رقبته معلّقة في يد صاحب العمل».
تعالوا نتعرّف على قصّة اللاجئ ماهر.
«صاحب الحاجة أرعن!»
وصل ماهر إلى السويد كلاجئ قاصر غير مصحوب ببالغ، ولهذا فقد انطبق عليه قانون الثانوية السويدي gymnasielagen، الذي منحه الحقّ بالبقاء في السويد حتّى الانتهاء من دراسته الثانوية، بغضّ النظر عن منحه حقّ اللجوء من عدمه.
عندما انتهى ماهر من دراسته الثانوية، كان عليه بحسب شروط مصلحة الهجرة السويدية أن يجد عملاً يعيل به نفسه خلال ستّة أشهر من نهاية الدراسة، وإلّا فإنّه سيواجه الترحيل من السويد.
اضطرّ ماهر إلى إيجاد أيّ عمل يعده بتسجيل عقده بشكل نظامي، وهنا وجد عملاً كموظّف في شركة «مساعدين شخصيين»، وعدوه إن نجح معهم بعد فترة أن يتعاقدوا معه لعامين على الأقل، وهي الفترة التي تشترط وجودها مصلحة الهجرة السويدية كي توافق على منحه تصريح إقامة.
ماهر لاجئ، لكن أيضاً إنسان
يحبّ ماهر أن يقضي عطل نهاية الأسبوع باسترخاء، يتابع كرة القدم ويشعر ببعض الخصوصية. لكنّه محروم من هذا الحق، فالشركة التي يعمل فيها تُجبره على العمل كامل اليوم. يقول ماهر: «لقد قبلت لأنني أفكر في المستقبل. لكنني مرهق الآن».
تأخذ الشركة من ماهر نصف الدخل الذي يدفعه الزبون، كما أنّها أجبرته على شراء كمبيوتر من راتبه دون تقديم أيّ مساعدة له.
يضيف ماهر: «أحياناً أشعر بأنني متوتّر ومصاب بالدوار كامل الوقت. أبكي أحياناً. أشعر بأنّ كلّ شيء أعيشه غريب».
ماهر واحد من ٧٧٦٣ شخص شملهم قانون الدراسة الثانوية، ومثله مثل كثيرين، مجبر على القبول بأيّ عمل «مصطفى غولامي مثال آخر». من بين هؤلاء، فقط ١ من كلّ أربعة حصل على تصريح إقامة دائم في السويد.










