عامر العباس سوري الأصل، وصل إلى السويد مع زوجته في 2015. ومنذ ذلك الوقت وهو يعيش ويعمل في السويد، ويعيل أطفاله الثلاثة الذين ولدوا جميعاً في السويد. لكنّ حلم عامر بالحياة المستقرة في البلد الذي أمل أن تكون بلده قاطعه تطوّر للأحداث جعل الشرطة تمنعه من الدخول إلى السويد، بل وصل الأمر – وفقاً لما يقوله – إلى الادعاء بأنّ السلطات السويدية قد أخذت منه أمواله بشكل غير قانوني، ولهذا يشتكي لاستعادتها اليوم.
مثل أيّ حالم بحياة أفضل، وصل عامر مع زوجته إلى السويد في 2015، ولم يطل به الوقت حتّى وجد عملاً في شركة ترميم ودهان، وكان وضعه جيداً لدرج أنّ راتبه البدئي 30 ألف كرون وعقد عمله (فاست).
أنجب عامر 3 أطفال في السويد، الطفلة مُنحت الإقامة الدائمة دون الحاجة لإثبات شخصية مع أنّها لا تحمل “جواز سفر سوري”، بينما لم يحصل الطفلان الآخران على إقامة دائمة. بالنسبة لمصلحة الهجرة، واحد فقط من الأطفال يستحق منحه الإقامة الدائمة دون الحاجة لإثبات شخصية، بينما الطفلان الآخران المولودان أيضاً في السويد وسنّهما قريبة من الطفلة، فيتوجب عليهما إظهار “جواز سفرهما السوري” حتى يتمّ إثبات هويتهما!
غلطة الشاطر بألف
بعد 11 عاماً على عدم لقائه، سنحت الفرصة لعامر كي يلتقي بشقيقه وولده في هولندا ويقضي معهما عيد الفطر الماضي. مضى عامر إلى مصلحة الهجرة وسألهم إن كان هناك مشكلة في سفره إلى هولندا قبل صدور تجديد الإقامة. أخبرته مصلحة الهجرة بأنّ لا مشكلة لديهم وبأنّهم غير معنيين، وأنّ عليه مراجعة شرطة الحدود.
هنا كانت غلطة عامر بعدم مراجعته لشرطة الحدود. لكن وكما قال عامر فيما بعد: ما هذه الغلطة القاتلة التي تستوجب تشتيت عائلة ومعاملتي كأني مجرم ولم أعش 7 أعوام في السويد!؟...
هل حقّاً غلطة عامر سيئة لحدّ أن يُحرم من منحه الإقامة، ومن حقّه بالعمل الذي كان يعيل فيه أسرته؟

بعد عودة
عندما عاد عامر من هولندا بعد يومين فقط من خروجه من السويد، أوقفته كلّ من الجمارك وشرطة الحدود على جسر الأوريسوند أثناء محاولته الوصول إلى مالمو في سيارته.
وفقاً لعامر، قامت السلطات السويدية بتفتيشه بشكل دقيق – بل وكما قال: «وغير إنساني وكأنّي سجين» – لمدّة ساعة. ثمّ جاء شرطيان لم يكونا حاضرين وقت تفتيشه وأخذا أوراقه وأجبراه على الالتفاف والعودة إلى الدنمارك.
كان عامر حتّى هذه اللحظة مطيعاً ومتعاوناً، لكن وفقاً لعامر، أثناء تفتيشه أخذوا منه كيساً يحوي الأوراق الثبوتية، ومحفظة فيها 4 آلاف يورو، وألفا كرون، وبعض الفكّة. عندما طالب عامر بإعادة أغراضه إليه، أعادوا له الأوراق الثبوتية دون الأموال.
حاول عامر المطالبة بحقه، ولكنّ الدورية الثانية كانت صارمة في معاملته ورفضت التعاون، وقالوا له أنّ لا علاقة لهما بالأموال وأنّ مهمتهما تقضي بالتأكد من عودته إلى الدنمارك.
رحلة القانون طويلة
استجاب عامر وعاد إلى الدنمارك. اتصل من هناك بالمحققة في مصلحة الهجرة ليخبرها بما حصل، ولكن لم يتمكن من التواصل معها. بعد ذلك يقول عامر بأنّها اتصلت به واكتفت بسؤاله: «هل خرجت من السويد» وأغلقت بعدها الهاتف.
عاد عامر إلى السويد بشكل غير شرعي بعد ذلك، ليتبيّن له أنّ مصلحة الهجرة قد رفضت طلبه بتمديد الإقامة المؤقتة، ومنحت زوجته إقامة مؤقتة بقي فيها مدة شهرين فقط بعد قرابة عامين على الانتظار. تقدّم عامر باستئناف، ولا يزال ينتظر الإجابة.












