تخيل أن تسعى جاهداً طوال حياتك من أجل الحرية المالية، لتستيقظ ذات صباح وتجد أنك من خلال الادخار المستمر والاستثمارات الذكية، وصلت إلى هدفك، وأصبحت مليونيراً. لكنك تشعر الآن بالاكتئاب وتختفي في حالة من انعدام المعنى والفراغ التام.
هذا ما حدث لإليزابيث سفينسون، البالغة من العمر 37 عاماً، في مالمو قبل حوالي عام، حيث شعرت بالخجل لكونها محظوظةً جداً. إلا أن مكالمة هاتفية من صديق جيد لها، أعادتها إلى المسار الصحيح، حيث أعطى صديقها لها فكرة الاستثمار في مشروع يهدف لجعل النساء الأخريات أكثر ثراءً، من الناحيتين المادية والروحية.
في هذا الصدد، تقول إليزابيث: «يعتقد الكثير من الناس أن المال ليس كل شيء وأن الصحة هي الأهم. لكن من الممكن أن يشعر الكثيرون بتحسن، في الوقت نفسه، في حال توفرت لديهم الظروف المالية لفعل ما يريدون وتجنب معاناة الضغوط المالية».
"بوذا الرأسمالي"
ترى إليزابيث نفسها أنها "بوذا الرأسمالي" مع مزيج فريد من الاهتمامات المختلفة. فإلى جانب كونها خبيرة مالية شخصية تستطيع التعامل مع الأرقام وإدارة المشاريع، تملك إليزابيث جانباً روحياً عميقاً، يكون للتأمل واليقظة واليوغا والتنمية الشخصية والنظرة الشاملة للصحة والتغذية فيه، دوراً كبيراً في التأثير على حياتها وحياة شريكها بيورن.
تجدر الإشارة إلى أن إليزابيث تربطها علاقة ب بيورن ريدهوج، وهو موسيقي يكبرها بثلاث سنوات، منذ ثماني سنوات، حيث التقت به عن طريق معارف مشتركين. كانت إليزابيث وقتها عادلةً عن فكرة الارتباط، إلا أن الإعجاب المتبادل بينهما حال دون ذلك. وحالياً، يعيش الشريكان في منزل جميل مبنيٍّ من الطوب الأصفر، ومكون من طابقين، في مقاطعة ليمهامن Limhamn في مالمو. وقد اشترى الزوجان المنزل قبل بضع سنوات وعملوا على تجديده بما يتناسب مع ذوقهم.
وصرّحت إليزابيث، التي تتمتع الآن بالحرية المالية لتوجيه حياتها حيث تريد، أنها وشريكها يُحبان التسوق ويذهبان إلى المنتجعات الصحية، لكن أكثر ما يُثري حياتهما هو قراءة الكتب باستمرار.
قرارات كبيرة
لم تولد إليزابيث بملعقة فضية في فمها، فقد كان والدها حِرفيّاً، ووالدتها ضابطة في الجمارك، وكان وضع الأسرة المادي جيداً لحين بلوغ إليزابيث العاشرة من عمرها، حيث انضمت السويد وقتها إلى الاتحاد الأوروبي، ما أدّى إلى خسارة والدتها لعملها في الجمارك.
في ذلك الوقت، كانت إليزابيث تسمع والديها يتناقشان بالأمور المالية باستمرار، وقد أثر ذلك على سلامتها النفسية. وفي تلك اللحظة، قررت أنها لن تحظى بمستقبل مماثل عندما تكبر، وأنها ستصبح ثرية كالأميرات والمشاهير، حيث عبّرت عن ذلك بوضوح في أحد مشاريعها المدرسية في الصف الثالث.
عملت إليزابيث مذاك على ادخار أموالها ومتابعة الأخبار الاقتصادية، وأدركت منذ صغرها أن عليها الاستثمار في الأسهم حتى تصبح ثرية. وكانت تتلقى في أعياد الميلاد وغيرها من المناسبات، مبالغ مودعة في الصناديق المشتركة من قبل جدّيها. وقررت الفتاة الصغيرة، التي كانت تبلغ من العمر 12 عاماً آنذاك، تحويل المبلغ الذي ادّخرته، الذي وصل وقتها إلى 10,000 كرون سويدي، إلى أسهم في H&M، وطلبت من والدتها شراء الأسهم لها.
عمل إضافي بدلاً من القروض الطلابية
دفعها اهتمامها بالاقتصاد لدراسته في جامعة لوند. وتضمنت أيديولوجيتها الأساسية المقتصدة على عدم الحصول على أي قروض طلابية، واستبدال ذلك بالعمل الإضافي كلّما أُتيح لها، وعدم شراء أي شيء لا تحتاجه. الأمر الذي أتاح لها كسب ضعف ما يكسبه الطلاب الآخرون.
استمرت إليزابيث بأسلوب الحياة المقتصد حتى عندما حصلت على وظيفة دائمة بعد دراستها. وكانت تخصص ما لا يقل عن ثلث راتبها الشهري للادخار. وقد ساعدها في ذلك قراءة كتاب "الطريق إلى المليون الأول The Road to Your First Million" الذي ساعدها باكتساب الكثير فيما يتعلق بتحقيق الحرية المالية من خلال الاستثمار في الأسهم بأموال صغيرة.
خسارة الأموال
استطاعت إليزابيث ادخار مبلغ كبير وكان قد تبقى لها 300 ألف كرون لبناء إمبراطوريتها المالية الكبيرة. الأمر الذي دفعها لاستثمار كل شيء في شركة استثمار تستثمر في شركات أخرى. إلا أن سعر أسهم الشركة انخفض وقتها بشكل كبير، وفي وقتٍ قصير جداً.










