شهد القانون السويدي تعديلات فيما يخصّ التوظيف المؤقت Uthyrningslagen، حيث أثارت هذه التعديلات نقاشاً واسعاً حول تأثيرها على مرونة سوق العمل وقدرتها على دعم التنافسية، لاسيما في القطاعات الحيوية كالبحث والتطوير. في هذا السياق، تواصلتُ مع مارتن فيستفلت Martin Wästfelt، الذي أوضح أبعاد هذه التعديلات، وردّ على الانتقادات الموجهة إليها من رجال أعمال بارزين.
توجيهات الاتحاد الأوروبي
في البداية، يوضّح مارتن أن الهدف الأساسي من التعديلات الأخيرة هو تعزيز فرصة العاملين المؤقتين في الحصول على عقود عمل دائمة لدى الشركات المستفيدة من خدماتهم. حيث يشير مارتن إلى ما جاء في الأعمال التحضيرية للقانون، مضيفًا: «الهدف من التعديل هو تعزيز إمكانيات العمال الذين يتم استخدامهم من شركات التوظيف للحصول على عمل دائم في الشركة المستفيدة، ومنع أن تصبح التوظيفات المؤقتة حالة دائمة للعاملين».
يأتي هذا التأكيد بالتوازي مع توجيهات الاتحاد الأوروبي، التي تشدد على أن «أي حظر أو قيود على توظيف العمالة من قبل الشركة المستفيدة بعد انتهاء فترة التوظيف المؤقت يجب أن تكون غير سارية أو قابلة للإلغاء»، وذلك لضمان عدم استغلال العمالة المتعاقدة بشكل دائم دون تحقيق الأمان الوظيفي المناسب لهم.
بين المرونة والأمان الوظيفي
يشدد مارتن على أنّ التعديلات الأخيرة جاءت كنتيجة للاتفاقيات التفاوضية بين أطراف سوق العمل بهدف تحقيق توازن بين المرونة والأمان الوظيفي. ويقول: «نعتقد أنّ القاعدة الجديدة تعزز بشكل أفضل فرصة التوظيف الدائم لدى الشركات المستفيدة للذين تم توظيفهم لفترات طويلة، وهذا يتماشى مع نوايا القانون والدليل المرافق له».
ويوضح مارتن أن هذه القاعدة الجديدة تطبّق على جميع الشركات التي تستعين بعمالة مؤقتة، مما يخلق نوعاً من العدالة بين مختلف الأطراف ويعزز فكرة المنافسة الصحية.
ماذا عن البحث والابتكار؟
كان رجل الأعمال الشهير دان أولوفسون قد عبّر عن مخاوفه من أن هذه التعديلات قد تعرقل قدرة الشركات على الاستمرار في مجالات البحث والابتكار، وهو أمر نفاه مارتن، قائلاً: «نحن لا نرى أن زيادة الأمان الوظيفي سيكون لها تأثير سلبي على البحث والابتكار. بل على العكس، من المحتمل أن تكون الظروف الأفضل للعاملين والضمان الوظيفي عوامل تسهم في تحقيق نتائج أفضل».
ويؤكّد مارتن أنّ العامل الذي يشعر بالأمان في وظيفته يكون عادة أكثر اندماجاً وقدرة على العطاء، ممّا قد يكون له تأثير إيجابي على الأداء الكلي للشركة، وخاصة في المجالات التي تتطلب إبداعاً وابتكاراً مثل البحث والتطوير.










