قوقعة الخوف
ورد إلى انبوكس "أكتر" من نجلاء حاج علي* مقالٌ ذو طابع أدبي تتحدث فيه عن الصراع بين قيم الحياة التي تربينا عليها، والحياة الجديدة التي تفتح لنا آفاقاً كبرى لا يمكننا اقتناصها بسبب الخوف تارة، والسكون تارة. نجلاء قادمة حديثة إلى السويد، وقد جاءت من سورية. لنرَ ما لدى نجلاء لتقوله:
همسات تمر تضرب على جدران الذكريات ، فحيح يسمع من بعيد لأناس اعتادوا خنق كلماتهم في ممرات حناجرهم تطبق عليها بصمت رهيب ، نعيش على اجساد ارهقها الخوف ، كلما مر بنا ازيز صدى قادم من بعيد نعدو مسرعين نخبئ أنفسنا في قوقعة الخوف ،نتكلم بصمت رهيب ، نجاهر بأنين كلمات ملونة بأطياف ضبابية و لغة غير مفهومة .
تجرأنا على خوفنا فصنعنا نسخة كألف نسخة مرت عبر ممر مخيف محفوف بقوانين لا نفهم من طلاسمها سوى نقش أحرفها على جدران أدمغة ماتت ألف مرة قبل أن تلد .
حكايات مرت دغدغت مخيلتي لاشخاص أحنى قوس ظهرها كلمات بل أشياء تخنق لذة الحياة النهي أطبق بمخالبه على أجسادهم يرغمهم على قبول ذل ليس له داع سوى إظهار كم أننا متمسكين بريشة رسم نرسم بها لوحة مجتمع غني بكل ماهو فقير جمل قتلت الروح فينا لا ترفع صوتك قد يسمعك أحد ….. لا تبدي رأيك أنت غير مؤهل لهذا ….. ماذا قلت وهل تراني طفلا لأفعل هذا …و…..و ….. وغيرها من ترهات ألفناها منذ نعومة أظفارنا
سجن يغذي فيك كل شيء عدا أن تكون إنسانا تنعم بمطلق الحياة .
جلست وحيدا على مقعدي أنتظر تحرك القطار لأنعم بسفر خارج الوعي ,لأطلق لروحي السكينة من ضجيج الحياة أسندت رأسي لأنظر إلى نافذتي وأرى كم من منظر أستطيع أن ألتقط في ذاكرتي لجمال ماتراه عيناي ولكن هذا السكون لم يدم طويلا, هي إمرأة أربعينية تحمل حقيبة تكاد تخفي وراءها ألم السنين الذي يلف ملامح تلك المرأة ومعها طفلتها ذات الثمانية أعوام ممسكة بيد أمها تلح تارة ، وتصرخ تارة , وتتوسل تارة أخرى التفت لها تلك المرأة وقالت لها بعينين متعبتين ماذا تريدين مني أجابتها الطفلة بكل عفوية وبراءة أريد أن أهمس في أذنك اقتربي أصبح الفضول يلتهمني لأعرف ماذا تريد ما أثار دهشتي ملامح أمها عندما تغيرت كليا وكأن أمرا خطيرا حدث لتسكت طفلتها بكلمات تثير الدهشة اسكتي ولا اريدك أن تذكري هذا الكلام مرة أخرى أمام أحد توسلت الطفلة ولكن هنا تحولت المراة الى مارد من نار واسكتت طفلتها بطريقة ستذكرها في سني عمرها القادمة قالت لها إن لم تسكتي سترين العجب الطفلة لزمت الصمت ولم تنطق بحرف واحد بعدها ما أردت قوله من خلال هذه القصة طريقة المعاملة التي ألفناها نحن أيضا عندما كنا صغارا لانريد لها أن تتفشى وتزدهر مرة أخرى .










