منصّة «أكتر» السويد
يدور الكثير من الجدل حول مقترح الحد الأدنى القانوني للأجور الأوروبي، ورفضه من قبل الحكومة السويديّة ثمّ الموافقة عليه. سنحاول في هذا المقال الإجابة على الأسئلة التالية:
- ما هو نموذج الأجور السويدي الذين يريدون الدفاع عنه؟
- لماذا يريد الاتحاد الأوروبي من السويد تطبيق الحد الأدنى للأجور؟
- لماذا رفضت السويد إمكانية تطبيق القانون ثم غيّرت رأيها؟
- أيّ النموذجين أفضل للعمّال والموظفين؟
ما هو نموذج الأجور السويدي الذين يريدون الدفاع عنه؟
يعتبر الذين يعارضون تطبيق الحد الأدنى القانوني للأجور الأوروبي بأنّ مجتمع الرفاه السويدي جاء نتيجة تطور مجتمعي مميز خاص بالسويد (والشمال الأوروبي عموماً)، شاركت النقابات في تشكيله والحفاظ عليه وتطويره.
يقول هؤلاء بأنّ نظام التفاوض الجماعي الذي يتم فيه تحديد الأجور وفقاً للاتفاق بين النقابات وأرباب العمل يوفق بين التنمية والمساواة، وذلك عبر سياسة الضرائب والأجور العادلة. حيث يقوم على (سوق عمل منظم) تقوم فيه النقابات وأرباب العمل بالتفاوض بشكل مشترك، وتوقيع اتفاقات جماعية، وحل المشكلات في مجالات العمل المختلفة.
بدأ هذا النموذج في التشكل في السويد منذ القرن التاسع عشر، حيث تنظم العمال في نقابات للدفاع عن مصالحهم، وأصحاب الأعمال في اتحادات تدافع عن مصالحهم. ووفقاً لاتحاد النقابات العمالية، فقد نجح النموذج في تحسين ظروف العمل والأجور، ومراعاة وضع كلّ مجال عمل بما يناسبه.

يرى هؤلاء بأنّ مهمة الدولة والسياسيين – في نظامٍ يتفق فيه الشركاء الاجتماعيون بشكل مستقل – أن تضمن تطبيق هذه الاتفاقات وتحقيقها وتعزيز المؤسسات التي تراقبها، وضمان الحقوق الأساسية والرفاه للعامة. كما يدافع أصحاب هذه النظرة عن ديناميكية هذا النموذج وقابليته للتكيّف، وأنّه قائم ليس على مصالح العمال فقط، بل على التوافق مع مصالح أرباب العمل.
يؤكدون على أنّ وضع حدّ أدنى قانوني للأجور لن يحلّ مشكلة موائمة الأجور للتضخم، بينما التفاوض الجماعي يأخذ عادة بالحسبان التضخم فيضع ما يسمّى "العلامة märket" في الاتفاقات، والتي تقتضي رفع الأجور بشكل سنوي بنسبة مئوية ثابتة تحمي العمّال من آثار التضخم.
كما يقول المؤيدون للنموذج السويدي بأنّه يحوي على مؤسسات حكومية كافية للوساطة ودراسة الأجور، وتقليل النزاعات في سوق العمل، والمساهمة في زيادة العمالة ...الخ، متجسداً بـ (معهد الوساطة Medlingsinstitutet).
لماذا يريد الاتحاد الأوروبي من السويد تطبيق الحد الأدنى للأجور؟
ينص مقترح الاتحاد الأوروبي للحد الأدنى من الأجور، الذي حصل على موافقة 37 عضواً مقابل رفض 10 أعضاء وامتناع 7 عن التصويت في لجنة الشؤون الاجتماعية والتوظيف البرلمانية الأوروبية، ثمّ حصل على أغلبية 443 صوت مقابل 192 صوت وامتناع 58 عن التصويت في الاجتماع البرلماني الأوروبي العام، بشكل أساسي على:
- يجب أن يضمن مستوى معيشي لائق.
- يجب تعزيز وتوسيع المفاوضات الجماعية في البلدان التي تُغطى فيها نسبة أقل من 80% من العمال.
- يجب احترام سلطات الدول وسلطات الشركاء الاجتماعيين في تحديد الأجور احتراماً كاملا.
يقول المؤيدون لمقترح الاتحاد الأوروبي بأنّه يعزز – عبر اعتماد تدابير أكثر واقعية وبعيدة المدى – المفاوضات الجماعية، ويؤكد التقرير أنّ المفاوضات الجماعية والاتفاقات الناجمة عنها هي الطريقة الأفضل للحد من الفقر وضمان ظروف عمل جيدة.
يهدف المقترح للتركيز على الأهداف الاجتماعية الأوسع للمساهمة في المساواة الاجتماعية، وتخفيف عدم المساواة في الأجور، ومكافحة الفقر أثناء العمل، وتحقيق المعايير واتباع المؤشرات المعترف بها دولياً.

يرى مؤيدو الاقتراح أنّه ليس جامداً ويحتاج تعاون سلطات الدول الأعضاء للأخذ بالاعتبار عند وضع الحدّ الأدنى للأجور: تكاليف المعيشة على أساس سلة السلع والخدمات، بحيث يكون التحديد واقعياً بما يتماشى مع القيمة القادرة حقيقة على تأمين المعيشة الكريمة.
لكن لا شيء في الاقتراح قد يؤدي إلى إلزام السويد باعتماد الحد الأدنى للأجور القانوني. وفي 15 ديسمبر/كانون الأول كانت وزيرة العمل السويدية إيفا نوردمارك في فرنسا لتعمل على عدم تعارض المقترح الأوروبي مع النموذج المعمول به في السويد.
وقد أعلنت الحكومة بأنّها عملت جاهدة لتحسين نصّ المقترح في مجلس وزراء أوروبا بحيث يكون متناسباً مع نموذج الأجور السويدي. حيث تضمنت الورقة التوفيقة التي قدمتها الرئاسة السلوفينية اقتراحات أقلّ غموضاً وأقلّ إلزاماً تخفف من اعتراضات الدول مثل السويد.












