منصّة «أكتر» السويد
عُرف عن السويديين القدماء (الفايكنغ) بأنّهم كانوا رحّالة ماهرين، وبأنّ تفوقهم في البحر منحهم القدرة على الهيمنة على زاويتهم من أوروبا لقرون، ومكنهم من اكتشاف أراضٍ جديدة مثل إيسلندا وغرينلاند وأمريكا قبل أيّ أوروبي آخر.
لكن كيف تمكّن هؤلاء البحّارة من فعل كلّ هذا وهم لا يملكون أدوات توجيه وملاحة أو بوصلة مغناطيسية؟
الفرضية الأولى: المؤشرات الطبيعية
لم يترك الفايكنغ أيّ سجلات مكتوبة تدلنا على معرفتهم الملاحية، لهذا فكلّ ما لدينا سيندرج تحت باب التخمين بناء على المعطيات الأخرى التي لدينا.
يقول البعض بأنّهم بقوا بالقرب من السواحل كي لا يتوهوا في البحر، لكنّ هذا لا يصبح منطقياً عندما نعلم بوصولهم إلى إنكلترا وغرينلاند وإيسلندا وأمريكا.
لكن قد يصبح ذلك منطقياً إذا ما افترضنا أنّهم كانوا يستخدمون الدلائل الطبيعية، مثل حفظ التضاريس التي يصلون إليها، أو وجود الطيور، أو وجود كائنات بحرية معينة، وذلك لتحديد الأماكن التي يوجدون فيها وقربها واتصالها بأماكن أخرى.
كما قاموا على الأرجح بقياس عمق البحار والمحيطات باستخدام وزنٍ مربوط بحبل. تمّ العثور على أوزان من الرصاص في الكثير من الموانئ من عصر الفايكنغ، الأمر الذي يعني استخدامهم هذه القياسات. لكن ليس من المعروف إن كانوا قد استخدموها للإبحار في الأعماق، أم فقط لتجنّب أن يعلقوا في المياه السطحية.

الفرضية الثانية: الخرائط
لا وجود لخريطة حسيّة ناجية من عصر الفايكنغ، كما لم يتمّ ذكر مثل هذه الخرائط في أيّ قصة ملحمية. لكن على الأرجح استخدم السويديون القدماء خرائط شفهية، أو لها شكل مختلف عن الذي نعرفه.
يمكن الاستدلال بذلك كمثال على معرفة أنّ ليف إيريكسون لم يكن أوّل فايكنغ يصل إلى أمريكا، فقد تمّ وصف الطريق والمكان له من قبل آخرين وصلوا قبله.
كما أنّ شكلاً آخر من الخرائط قد يكون اعتمده السويديون القدماء: خرائط النجوم والأجرام السماوية. يبدو لنا من المنطقي استخدام الفايكنغ لمثل هذا النوع من الدلائل للملاحة، لكن لا يوجد دليل مادي مكتوب على الأمر.












