على خلفية كأس أمم أوروبا الحالي Euro2024، تقابلتُ مع البروفيسور توماس بيترسون Tomas Peterson، البروفيسور الأول في السويد في علوم الرياضة، وذلك لاستعراض أفكاره حول إضفاء الطابع الاحترافي على كرة القدم السويدية، وآليات الاختيار في الرياضات الشبابية، وسبب عدم لعب اللاعبين من أصول مهاجرة لصالح المنتخب السويدي الوطني، ولماذا يلعب بعض اللاعبين الممتازين مع أنديتهم بشكل سيء مع منتخباتهم.
قام البروفيسور بيترسون بملاحظة وتحليل تعقيدات الرياضة من وجهات نظر متعددة. وقدّم لنا خبرته القيمة في مختلف المواضيع المتعلقة بكرة القدم السويدية والعالمية، وتأثيراتها الأوسع. وربّما أبرز ما لفت انتباهي في تحليله هو الفارق بين الرياضة في السويد، والتي شرح بأنّها «حركة شعبية»، وكيف أنّ آليات البطولات الجديدة قد تؤدي إلى قتل الرياضة.
اللاعبون المهاجرون في كرة القدم السويدية
إحدى القضايا الملحّة في كرة القدم السويدية هي دور وتأثير اللاعبين المهاجرين. عندما سُئل عن الأسباب المحتملة وراء اختيار اللاعبين المهاجرين لتمثيل بلدانهم الأصلية في السويد، أقر بيترسون بمدى تعقيد المشكلة. ويوضح: «أعتقد أنه عليك أن تفهم الظروف التي يأتي منها هؤلاء اللاعبون… إذا ولد اللاعب في السويد ولكن لديه روابط قوية مع موطن والديه، فقد يختار تمثيل ذلك البلد».
يقدم بيترسون مثالاً من ناديه: «اختار أمير العلماني اللعب للمنتخب الوطني العراقي وهو راضٍ جداً عن هذا القرار. بشكل عام، أعتقد كلاعب أنك تختار بقلبك. إذا كان من المهم بالنسبة لك أن تذكر ذلك أنت من بلد معين، وسوف تلعب لهم».
ويشرح كذلك المشهد المتطور لكرة القدم السويدية، مشيراً إلى أنّ العقلية تجاه اللاعبين ذوي الخلفيات المتنوعة قد تغيرت بشكل كبير على مر السنين. «اليوم، إذا كنت جيداً، فلا يهم البلد الذي ولد فيه والديك». قال ذلك متأملًا انخفاض التمثيل في كرة القدم السويدية. وأضاف: «هذا التحول لا يقتصر على اللاعبين فحسب، بل يشمل أيضًا المدربين والقادة في أندية كرة القدم السويدية».

علم اجتماع اللعب الجماعي
يعدّ التفاوت بين أداء اللاعبين في الأندية مقابل أدائهم في المنتخبات الوطنية موضوعاً مثيراً للاهتمام. يكفي أن ننظر إلى لاعبي إنكلترا أو إيطاليا ليبدو ذلك واضحاً لنا. يؤكد بيترسون، بنظرته النابعة من كونه عالم اجتماع في موضوع التدريب، على أهمية علم الاجتماع في الرياضات الجماعية. ويؤكد أن «اللعب الجماعي أمر بالغ الأهمية… مدربو المنتخبات الوطنية لديهم وقت أقصر بكثير لتطوير ديناميكيات المنتخبات الوطنية مقارنة بمدربي الأندية».
يستشهد بيترسون بأمثلة تاريخية، مثل نجاح المدربين الإنجليزيين بوب هوتون وروي هودسون في السويد، عازياً إنجازاتهم إلى فهمهم لما يعنيه اللعب الجماعي: «لقد كانوا ناجحين للغاية لأنه كان لديهم فهم للعب الجماعي، والذي أود أن أقول أنه كان فهماً للعلوم الاجتماعية وتطبيقها على أرض الواقع».
يتطرّق أيضاً إلى التحديات الفريدة التي تواجهها المنتخبات الوطنية، خاصة في البلدان التي تشهد منافسة قوية بين الأندية مثل إنجلترا. ويضيف: «لا يمكنك أن تأخذ لاعباً من مانشستر يونايتد وتضعه بجانب لاعب من ليفربول وتتوقع منه أن يلعب بشكل متماسك… هذا التنافس أكبر في إنجلترا منه في أي دولة أخرى».
يبدو لي أنّ توماس انضمّ إلى الصحافة الإنكليزية في انتقاد المدرّب، دون أن يقول ذلك صراحة.

الرياضة المدرسية مقابل رياضات الأندية
إحدى نقاط المناقشة المهمة هي الفرق بين النظامين الأمريكي والأوروبي لرعاية المواهب الشابة. في الولايات المتحدة، تلعب الرياضة المدرسية دوراً محورياً في تطوير رياضيي المستقبل. وفي المقابل، تعتمد الدول الإسكندنافية على الأندية الرياضية المتجذرة في المجتمع والتي تحظى بدعم الدولة.
يوضّح بيترسون: «إنّ النظام الرياضي في الولايات المتحدة الأمريكية مبني على الرياضة المدرسية. ليس لديهم نفس النوع من الأندية الرياضية الموجودة في الدول الاسكندنافية، حيث يعتمد النظام على العمل التطوعي والدعم القوي من الدولة».
يميل بيترسون إلى النظام الاسكندنافي، والذي يحقق الأهداف الرياضية للمجتمع أكثر من تحقيق أهداف رياضة الترفيه والنقل التلفزيوني. يقول: «هذا النظام أكثر شمولاً واستدامة، ويمكّن البلدان الصغيرة مثل السويد من تحقيق نجاح كبير في مختلف الألعاب الرياضية».













