يتزايد عدد المتقاعدين الذين يختارون العمل بعد التقاعد، حيث أظهرت التجارب أن لهذا القرار فوائد كبيرة على الصعيدين الاقتصادي والنفسي. لكن في الوقت نفسه، هناك تحديات تواجه هذا الاتجاه، من بينها عدم قدرة الجميع على العمل وانتشار التمييز على أساس العمر.
قصة ماتس بيترسون
عندما بلغ ماتس بيترسون Mats Pettersson من العمر 63 عامًا، قرر التوقف عن العمل. يقول ماتس: "لابد أنني اصطدمت بالحائط الذي يتحدث الناس عنه". بدلاً من زيارة الطبيب، استطاع ماتس أن يعيش لمدة ستة أشهر على راتبه الذي كان قد جمعه كتعويضات ساعات العمل الإضافية، قبل أن يبدأ في صرف المعاش التقاعدي.
يضيف ماتس: "التوقف عن العمل كان أفضل قرار اتخذته". بدأت حياته المهنية في سن 16 في ورشة السيارات الخاصة بوالده، ثم عمل لسنوات عديدة في شركة فولفو ومصنع دالسلاندسفيركن Dalslandsverken، وبعد ذلك في شركة "ليير Lear" التي استحوذت على المصنع في عام 1993. بعد إغلاق المصنع في أواخر التسعينيات، انتقل للعمل في شركة صغيرة في مدينة أومول، حيث كانت المسؤوليات تتزايد بشكل كبير.
بعد ثلاث سنوات من الراحة، أخبره صديق يمتلك شركة للدهان والبناء بأنه بحاجة إلى مساعدة. يقول ماتس: "قلت له إنني يمكنني المساعدة في بعض الأعمال، فرد عليّ: 'نعم، هذا رائع'، ومنذ ذلك الحين استمر العمل".
"البريق الذهبي للحياة"
الآن، في سن السبعين، يعمل ماتس حوالي 40 ساعة في الشهر بشروطه الخاصة. ويعلق قائلاً: "من الممتع حقًا الخروج ولقاء الناس والدردشة مع الزملاء في الشركة. والمال الإضافي ليس خطأً؛ إنه يضيف بريقًا لحياتي".
يخصص ماتس المال لهواياته مثل سباق السيارات والسفر. ويقول: "لا أريد أن أضع نفسي في موقف أشعر فيه بأنني مضطر للعمل. إذا كان العمل إلزاميًا، لشعرت بثقل بعد سنوات طويلة من العمل. لكنني كنت سأقلل من تكاليف المعيشة إلى الحد الأدنى".
ارتفاع عدد المتقاعدين العاملين
ظهر مصطلح "Jobbonär" (المتقاعد العامل) في قائمة «المجلس اللغوي السويدي» للكلمات الجديدة منذ ثلاث سنوات، ويبدو أن المزيد من المتقاعدين يختارون العودة إلى العمل. تُظهر الأرقام الجديدة من هيئة الإحصاءات السويدية أن نسبة المتقاعدين في الفئة العمرية 65 إلى 74 عامًا الذين يعملون قد تضاعفت مقارنة بعام 2005.
يؤكد دان لاينيو Dan Lainio، المدير التنفيذي لشركة "Veterankraft" للتوظيف، على زيادة واضحة في عدد المتقاعدين الذين يعملون لتغطية نفقات التقاعد التي لم تعد كافية. ومع ذلك، يشير إلى أن العمل يجب أن يكون طوعيًا وليس إلزاميًا.
فوائد عديدة
يوضح جويل ستادي Joel Stade، الخبير في شؤون المتقاعدين في منظمة PRO، أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالعمل بعد التقاعد، خاصة بعد جائحة كورونا. يضيف: "من الخطأ الكبير أن نقوم بإبعاد الأشخاص في وقت تكون فيه الحاجة إليهم كبيرة".
تشير الدراسات إلى أن العمل بعد التقاعد له فوائد اقتصادية ونفسية، حيث يمنح الأشخاص شعورًا بالمعنى والأهمية. كما أنه يمكن أن يعزز من دخلهم التقاعدي بشكل كبير.










