قامت منصّة «أكتر» بإجراء مقابلة خاصة مع زعيمة حزب اليسار السويدي: نوشي دادغوستار، طرحت فيها عليها أسئلة متنوعة. تمّ تحضير الأسئلة لتعكس ما يدور ببالكم أنتم متابعي "أكتر"، سواء بالاعتماد على الأسئلة المباشرة التي طرحتموها، أو بمتابعة القضايا التي أبديتم اهتمامكم فيها بشكل خاص. إليكم كامل المقابلة مع نوشي، بعد تعريبها لتناسب البناء اللغوي العربي.
أجرى اللقاء: الصحفيّة أمل عزيز
عرّب اللقاء وحرره: عروة درويش

- أنتِ زعيمة حزب اليسار منذ أكثر من عام. كيف تشعرين؟
شعور بالمرح. لقد حققنا الكثير: أوقفنا زيادة الإيجارات على السويديين. قمنا بتحسين الضمان الصحي، والتعويض الذي تحصل عليه عندما تكون مريض بشكل غير معتاد على الإطلاق. ثمّ قمنا بزيادة تعويض التقاعد، أو على الأقل قمنا بضمان تقديم مقترح إلى البرلمان. أشعر بأننا حققنا الكثير في فترة قصيرة نسبياً.
- وماذا عن أحلامك، ما الذي تريدين تحقيقه كزعيمة لحزب اليسار في السنوات الأربع القادمة؟
نحن وسط وضع قامت فيه روسيا بعدوان إجرامي ووحشي على أوكرانيا. من الواضح أنّ ذلك أثّر فيّ مع الكثير من السويديين. يعني هذا أنّ علينا أن ندخل حقبة جديدة كليّاً في السويد اليوم. نعلم كمثال بأنّ روسيا قامت بإنفاق الكثير من الأموال لزعزعة استقرار أوروبا عبر تمويل اليمين المتطرّف في السويد. لهذا كمثال رأينا بأن ييمي أوكسون غير قادر على الاختيار بين جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل أسبوع من الغزو الوحشي.
علينا اليوم أن ندخل حقبة نقوي فيها السويد معاً. علينا أن نرأب الاختلافات الاقتصادية بين الناس كي نتآزر مع بعضنا البعض. يعني هذا بجزء منه تقوية الدفاع السويدي، ولكننا أيضاً بحاجة لضمان استعادة رفاه سويدي قوي. أن نضمن للشباب تعليماً جيداً، ورعاية صحية جيدة، وللمسنين أماناً في كبرهم عندما لا يتمكنون من إدارة أمورهم بأنفسهم. لهذا أريد أن نستعيد مجتمعنا.
أعتقد بأنّ السياسيين منحوا الكثير من القوة للشركات والمبادرات الخاصة، لذلك أشعر أنّ لا سيطرة لدينا على تنميتنا، وأريد أن نستعيد السيطرة عليها.
- كحزب، أين تريدون الذهاب أبعد من ذلك؟
نسعى لقيادة السويد. نريد أن نكون في حكومة تقود السويد إلى الاتجاه الصحيح، وتأخذ مسؤولية كبيرة بتطوير المجتمع.
نحن بلد نمت فيه الفروقات بين الناس بسرعة كبيرة. عندما كنت صغيرة كان هناك فروقات قليلة بين الناس، وكان ذلك أمراً فريداً يميّز السويد. في الحقيقة، وهذا يحدث منذ فترة، نحن إحدى الدول التي لديها أسرع الفجوات الاقتصادية بين الناس في العالم الغربي. إنّها إشارة تحذير تنبهنا لضرورة العودة لحماية مواطنينا. أن نتأكّد من أنّ الناس يشعرون بالأمان أثناء حياتهم.

- قرأت في مكان ما أنّك عندما انتقلتِ، ورغم أنّ أوضاع عائلتك الاقتصادية لم تكن جيدة، فقد سنحت لك الفرصة للعب كرة القدم وللسباحة. لم تعد هذه الفرصة موجودة اليوم.
أصبح مجتمعنا اليوم ضعيفاً. علينا إعادة تأسيس المجتمع القوي. على الدولة بناء الكثير من المنازل، بينما الحال اليوم: «نتمنى أن تقوم الشركات ببناء بعض المساكن»، وهي منازل باهظة الثمن. يجب أن نضمن دون مساومة أنّ أولئك الذين يحتاجون أكبر قدر من الرعاية يأتون بسرعة ويتلقون علاجهم، لا أن يحصل من لديه تأمين خاص على فترات انتظار أقل.
علينا إعادة تأسيس السويد التي فقدناها. لدينا نظام مدرسي فريد عالمياً يدور حول شركات تجني الأرباح على حساب أطفالنا. ليس هذا سبب وجود المدرسة، فهي موجودة لنتأكّد من تعلّم الأطفال أشياء معينة، وهم لا يتعلمونها اليوم في هذا النظام التجاري. إذاً يتعلّق الأمر بإعادة بناء مجتمع قوي ومجتمع آمن يمكن للناس التأثير فيه.
- ما هي أبرز ثلاث نقاط في برنامج الحزب الانتخابي؟
الأولى المناخ: لا أحد يريد الوقوف أمام تحدي تغيير الاقتصاد بشكل كبير من أجل المناخ. نرى آثار ذلك اليوم في الحرب الدائرة. اعتمادنا على الطاقة الأحفورية من روسيا... هذا غير مقبول. نريد حقاً حظر الواردات من روسيا، لكن هذا سيستغرق الكثير من العمل للتخلّص منها. سيخلق هذا التحول وظائف جديدة تبعاً للأعمال الجديدة التي ستنشأ في السويد. هناك مصانع بطاريات جديدة يتمّ تطويرها في عدّة أماكن في السويد. في مسقط رأسي في يوتوبوري، يتمّ الآن إنشاء مصنع جديد للبطاريات سيوفّر الكثير من الوظائف الجيدة للناس. هذا تطوّر يتطلّب عملاً سياسياً مني لأنّه يتطلّب كهرباء وطاقة. يجب علينا توسيع إمدادات الطاقة لدينا. نحن بحاجة إلى إنتاج المزيد من الكهرباء، ثمّ يمكننا الحصول على الكثير من الوظائف الجديدة
إلى النقطة الثانية: نريد استعادة السيطرة على الأمن، والمدرسة والرعاية والصحة. نريد التخلص من الشركات التي تكسب المال من الناس فقط. هذا لم ينجح في السويد. رأينا ما حدث أثناء الوباء. لقد عملت بنفسي في خدمة الرعاية المنزلية، وأعرف كيف يبدو الأمر. وقد ساءت الأمور كثيراً منذ ذلك الوقت حتّى. إنّها أجور منخفضة للغاية، وجداول عمل مزدحمة للغاية. يجب أن تعطى الأولوية لكلّ هذا. يجب أن يحصل الأطفال والمسنون على أمان أكبر في السويد.
عندما ترعرعت في السويد، لم أشعر بالقلق والحصر النفسي الذي أشعر به تجاه طفلي اليوم. عندما أرى بأنّ هناك مدّرس واحد لمرحلة ما قبل المدرسة، يصيبني ذلك بالإحباط. كما أنّه سيضرّ بالاقتصاد السويدي، ويضرّ بنا كبشر. يجب أن نحظى بتجربة جيدة في مرحلة ما قبل المدرسة، وفي المدرسة، فذلك سيؤثّر فينا طوال عمرنا.
أمّا النقطة الثالثة: تأميننا ومعاشنا التقاعدي. تنتمي هذه الأمور إلى مجتمع قويّ أيضاً. عليك أن تعلم بأنّك في مأمن عندما تمرض، وعندما تكبر، وعندما تكون عاطلاً عن العمل. عليك أن تعلم بأنّك قادر على الاستمرار في دفع فواتيرك. سأطلب منك الاستمرار في بذل أقصى ما تستطيع للحصول على عمل، لكن يجب أن تكون قادراً على دفع فواتيرك، وألّا تكون هناك فوضى في حياتك لعدم إيجادك عمل. هذا ليس خطأك.

- هل هناك أيّ أحزاب يمكن أن ترفضوا التعاون معها؟ هل هناك أيّ أحزاب تشعرون بأنّكم غير قادرين على وضع يدكم في يدهم، أم أنّ حزب اليسار قادر على التعامل مع الجميع؟
في ديمقراطيّة صحيّة، هناك جانبان: الجناح اليساري الذي أنتمي إليه، والذي يسعى لمساواة أكبر واستثمارات أكبر. من وجهة نظري هذا أفضل للناس وللاقتصاد. هذه وجهة نظر بالتأكيد. ولدينا في الجناح اليميني مجتمعات مثل الموجودة في الولايات المتحدة كمثال، حيث الأنظمة مخصخصة بشكل مفرط، وحيث سيكون على الفرد أن يدفع مقابل رفاهه.
أنا أنتمي للجناح اليساري بالتأكيد، ضمن ديمقراطية تحوي الاشتراكيين الديمقراطيين، والبيئة، وحزب الوسط ممّن يمكن نسبهم لليسار. ولدينا الجناح اليميني الذي يريد برأيي تدمير نظام الرفاه السويدي عبر خصخصة الأشياء التي بنيناها لتشكيل مجتمع قوي. يمكنكِ رؤية الفارق.
- ما هو الجناح اليميني كما ترونه اليوم؟
لدينا اليوم أربعة أحزاب في اليمين، وأربعة أحزاب في اليسار. هناك نزاع اليوم، فعندما تفكر في حزب الوسط... أعتقد بأنّ عليهم أن يجدوا أنفسهم، لكن هم ينتمون لليسار في الوقت الحالي... اممم، لا أدري...
- لكن كان هناك تحوّل...
نعم علينا أن نقرّ بذلك. لكنّهم سمحوا لرئيسة وزراء مثل ماغدالينا أندرسون بالوصول، وعلينا أن نقرّ بذلك أيضاً.

- إذا ما تحدثنا عن البطالة... عادة ما يتمّ ربطها بالمجالات التي يحصل فيها الاستبعاد الاجتماعي-الاقتصادي. ما هي أفكاركِ واستراتيجياتك للتعامل مع مجالات الاستبعاد والبطالة؟
علينا أولاً أن نعلم بأنّه ليس خطأ الأفراد أنّ هناك بطالة في السويد. في أواخر الثمانينيات كانت نسب البطالة قرابة 0٪، لكن السبب أنّ السياسات الاقتصادية مختلفة. معدلات البطالة المرتفعة من أخطاء المجتمع. لقد استثمرنا القليل جداً. كان بإمكاننا توظيف المزيد في روضات الأطفال، وفي رعاية المسنين. لم يكن ليموت الكثير أثناء الوباء. يدور الأمر أيضاً حول الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية.
من السخف أن تذهب إلى مكتب العمل اليوم. لا يمكن لأيّ شخص أن يحصل على تعليم أو يحصل على فترة تدريب. يحصل الناس على القليل من المساعدة. هذا سخيف. لهذا علينا إيقاف هذه الخصخصة الفوضوية لمكتب العمل الجارية اليوم، والتي ستؤدي إلى انهيار هذا النظام بأكمله. علينا إعادة تأسيس فترات التدريب الداخلي .













