الكثير من الأطفال في مالمو يعانون من وطأة العنف والقمع «المرتبط بالشرف». هذا ما وصل إليه تقرير التدقيق الذي أجرته «هيئة التدقيق stadsrevision» في مدينة مالمو، وتمّ الكشف عنه منذ فترة ليست بالبعيدة. على إثر ذلك بدأت الأصوات تعلو منتقدة الإجراءات التي يفترض أنّها موجودة لتحارب هذا العنف المخالف للقانون، والتي يجب عليها أن تضمن للأطفال الموجودين في السويد قطعاً مع الممارسات والعادات التي تقلل من رفاههم.
في ضوء هذا، كان علينا أن نفكّر في ما بعد هذا التقرير، ففي النهاية توجد مثل هذه التقارير لتصحيح مسار العمل وليس فقط لمنح الإعلام ما يكتب عنه. لهذا تواصلتُ مع محمد ياسين، رئيس إدارة ما قبل المدرسة ordförande i förskolenämnden في مدينة مالمو، لأقف على تفاصيل ما جرى بعيداً عن التصيّد في الماء العكر، والأهم لأفهم ما سوف تقوم به المدينة من أجل معالجة أوجه القصور وحماية الأطفال.

ولأنّ وزيرة المساواة قامت بدورها بالتعليق على الموضوع، قمتُ بالتواصل مع مكتبها الصحفي لسؤالها بعض الأسئلة، ولأفهم إن كان هناك نيّة لدى الوزارة الوطنية أن تتدخّل أو تساعد المدينة بشكل أو بآخر، ولكن حتّى وقت كتابة هذه الكلمات، لم أتلقَ ردّاً من المسؤولين في الوزارة.
العمل بسرعة
علينا أن نفكّر بشكل عملي وأن نعلم تفاصيل الإجراءات العاجلة التي تنوي الإدارة أن تقوم بها للاستجابة لتقرير التفتيش وتدارك العنف والقمع المرتبطين بالشرف؟ كان على محمد ياسين أن يجيبنا أولاً عن هذا السؤال، وكان جوابه: «أنا أرحّب بتقرير التفتيش، فهو يظهر بأنّنا بحاجة للعمل على مرحلة ما قبل المدرسة بشكل أوسع وبجهدٍ أكبر من أجل إيجاد علاجٍ المشاكل المرتبطة بالشرف».
أمّا الحديث التفصيلي عن الخطوات التالية فهو: «يجب على الإدارة أن تحدد مدى تنفيذ المدارس التمهيدية لخطة تطوير الكفاءة حول المشكلات المتعلقة بالشرف في المدرسة التمهيدية، بهدف ضمان حضور جميع الموظفين للتدريب. يجب على الإدارة أيضاً مراجعة جميع التقارير المثيرة للقلق (orosanmälningar) لعام 2023، من أجل توضيح أسبابها والتي قد تحتاج الحضانات إلى الدعم في تطوير فهمها. يجب على الإدارة أيضاً التأكد من قيام جميع مديري المدارس والمديرين في المنظمة بإبلاغ الموظفين على الفور بالروتين وأسباب الإبلاغ عن المخاوف. ويجب على الإدارة التأكد من أن ذلك يتم سنوياً».
ومن أجل ضمان إشراكِ أوصياء الأطفال في العملية، يقول ياسين بأنّ الإدارة هي المكلفة بإبلاغ أولياء أمور الأطفال بمحتوى التقرير، وبالمعايير والقيم المطبّقة في المدارس التمهيدية في مالمو، وبالمبادرات المرتبطة بهذا الأمر.
لكن يبقى السؤال: كيف ستضمن الإدارة في المدينة المحاسبة على جميع المستويات لضمان التطبيق الفعّال لكلّ ما ذكر وتمّ التخطيط له؟ يقول ياسين: «من الآن فصاعداً، ستقوم إدارة ما قبل المدرسة في المدينة بتضمين التقرير الصادر عن كلّ اجتماع قسماً خاصاً بما تمّ فعله لمعالجة المشاكل المرتبطة بالشرف».
الحلول طويلة المدى
تحدثنا عن الحلول العاجلة، لكن ما هي الاستراتيجية طويلة الأمد التي تنتهجها الإدارة في المدينة كي لا تعيد الكرة، وكي لا نسمع العام المقبل، أو الذي يليه، عن تقرير تفتيش يتحدّث عن فتيات صغيرات يخشين من أخوانهن الذكور، أو يمنع عليهن ارتداء الثياب المناسبة للطقس لأسباب ترتبط بالشرف؟ نحن نتحدث هنا عن بيئة وحلول مستدامة لمناهضة هذا النوع من العنف والقمع.
يقول ياسين: «في وقت مبكر من عام 2022، تم تكليف إدارة ما قبل المدرسة بالعمل ضدّ العنف والقمع المرتبط بالشرف. أرى أنّ مرحلة ما قبل المدرسة بحاجة إلى مواصلة العمل بناءً على تلك الاستراتيجيات، وتعزيز العمل في الأجزاء التي ينتقدها تقرير التفتيش. جزء مهم من الإستراتيجية هو تدريب طاقم العمل في مرحلة ما قبل المدرسة لزيادة كفاءتهم في تحديد مشاكل الشرف والتعامل معها. ومن المهم أن يخضع جميع الموظفين لهذا التدريب. ومن المهم للغاية أيضاً أن يقوم الموظفون بالإبلاغ عن مخاوفهم. في الاجتماع التالي لمجلس الإدارة، ستعود الإدارة بمقترحات حول كيفية تعزيز العمل ليصبح أكثر كفاءة. بعد ذلك، سيتخذ المجلس موقفاً بشأن ما إذا كانت الإدارة بحاجة إلى مهام إضافية حتى يتمكّن أولئك الذين يعملون بالقرب من الأطفال من مواجهة اضطهاد الشرف بشكل أكثر فعالية».











