بدأ حلم إنشاء "مجمّع إسلامي" في هلسنبوري منذ عام 1993 عندما تقدّمت جمعية "وقف هلسنبوري" على ترخيصها وبدأت العمل في المدينة. واليوم، وبعد امتلاك الأرض اللازمة لبناء المجمّع، ومن ضمنه المسجد، والتي تبلغ مساحتها عشرة آلاف متر مربع، بات الحلم أقرب للحقيقة لدى أعضاء الجمعية الذي يتجاوز عددهم اليوم ألفي عضو.
لننظر إلى هذا المشروع من وجهة نظر القائمين عليه، وذلك سواء من ناحية الخطوات، أو الأهم: لماذا المشروع مهم، وما الذي يخشونه ويدفعهم لإعطاء الأولوية للبنى التجارية على غيرها؟

البداية: التأسيس
بدأت الجمعية عملها في 1994 بعد حصولها على التراخيص، لتصبح بذلك أقدم مؤسسة إسلامية في مدينة هلسنبوري. في عام 2003 انتقل مقرّ الجمعية إلى عقار مملوك لها، هو كراج سمحت البلدية باستخدامه كمقر لمدّة 15 عام، ثمّ يعود إلى توصيفه الأصلي كراج.
دفع هذا بالقائمين على الجمعية إلى التحرّك بسرعة لإيجاد حلّ آخر، وكان عليهم هذه المرة أن يجدوا حلاً أكثر استدامة لبقاء الجمعية. لهذا بدأت الجمعية بتقسيم العمل إلى فرق من أجل البحث عن عقار مناسب، والتواصل مع الجهات الرسمية، وكذلك التواصل مع الأحزاب، بما فيها الحزب اليميني المتطرف، لإنجاح المشروع بأقلّ المشاكل وبأقصى فاعلية.

الخطوة الثانية: التوسيع
تمكّنت فرق الجمعية بعد البحث الطويل وعدم إيجاد عقارات مناسبة، من الخروج بفكرة بناء واحد. وتمكنت بعد ذلك من إيجاد أرض مملوكة للبلدية، وبدؤوا اتصالاتهم ومداولاتهم كي يشتروها. كانت بلدية هلسنبوري متعاونة جداً، وخاصة رئيس البلدية الذي تولّى الموضوع بشكل مباشر عند الحاجة.
تمكّنت الجمعية إذاً من شراء الأرض الابلغة مساحتها عشرة آلاف متر مربع، والتي تعدّ واحدة من أكبر الأراضي المملوكة لجمعية إسلامية في جميع أنحاء السويد. لكن حتّى تكتمل الخطوة، كان عليهم أن يفكروا فيما أبعد من إقامة مسجد عادي مخصص للصلاة للنساء والرجال.
الحلقة الأولى في تجاوز محدودية المسجد وتحويله إلى مجمع هي عبر بناء (إضافة للمسجد) مطبخ وغرف للدراسة وغرفة للاستراحة وغرفة لغسيل الموتى، وغيرها من المرافق الموجودة عادة في المجمّعات الإسلامية في السويد.

الخطوة الثالثة: الابتكار
يأتي هنا دور الحلقة الثانية في الابتكار، والذي يهدف إلى إيجاد طريقة لاستدامة المجمع والمسجد في المستقبل، وعدم ربطه بمعونات أو مساعدات أساسية لازمة لوجوده، بل تحقيق الاكتفاء الذاتي.
من هنا قررت الجمعية أن تبني أيضاً "وقف تجاري" يكون ريعه للجمعية ويخدم هدف استدامتها. سيقع المبنى التجاري المملوك للجمعية على مساحة 1600 متر مربع، ويكون مؤلف من طابقين (800 متر مربع لكل طابق)، ويحوي على محال تجارية بمساحة أربعة أمتار لكل محل في الطابق الأرضي، ومكاتب في الطابق الثاني.
إنّ هذا الابتكار ليس فكرة جديدة في حدّ ذاته، كما يقول القائمون على المشروع، فهو حلم لدى جميع الجمعيات، ولكن الجديد هو أنّ إنشاء الكتلة التجارية التي سيذهب ريعها للإنفاق على الوقف قد بدأ قبل بناء المسجد، ولكن يتمّ اليوم استخدامه كمصلى إلى حين جهوز المسجد.












