مقال رأي — الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أكتر أو موقفها التحريري. أكتر تفتح صفحاتها لوجهات نظر مختلفة قبل الانتخابات، وترحب بردود من أصحاب الرأي الآخر.
بقلم: محمود المقداد (Mahmoud Al Mokdad) — سياسي في حزب الوسط Centerpartiet ورئيس لجنة التعليم في بلدية هوغسبي، ويعرّف نفسه بأنه مرشح الحزب للبرلمان عن محافظة كالمار في انتخابات 2026.
مع اقتراب الانتخابات السويدية لعام 2026، أتابع باهتمام وقلق في الوقت نفسه ما يحدث في النقاش السياسي، وخصوصاً داخل جزء من أوساط المهاجرين والعرب والمسلمين.
أصبح TikTok ووسائل التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من الحملات الانتخابية. تنتشر المقاطع والمنشورات بسرعة كبيرة، وتتكرر الرسائل والشعارات حتى يمكن للإنسان أن يشعر بأن ما يراه على شاشة هاتفه يعكس المجتمع السويدي بأكمله.
لكن علينا أن نتذكر شيئاً مهماً: TikTok ليس السويد، والخوارزمية ليست صندوق الاقتراع.
المشكلة ليست في استخدام وسائل التواصل في السياسة، فهذا أمر طبيعي في عصرنا. المشكلة تبدأ عندما تحل المقاطع القصيرة والشعارات والتأثير العاطفي محل المعرفة وفهم النظام السياسي. وأخشى أن بعض الناخبين اليوم يتخذون مواقف مهمة تحت تأثير الخوف أو الغضب أو كثافة الدعاية، بدلاً من السؤال: ماذا يقول برنامج الحزب فعلياً؟ ماذا فعل سابقاً؟ ما الذي يستطيع تنفيذه؟ ومع من يستطيع التعاون بعد الانتخابات؟
محمود المقداد، كاتب المقال. صورة مقدمة من الكاتب.
لماذا أتحدث عن حزب اليسار؟
أرى اليوم انجذاباً ملحوظاً لدى جزء من الناخبين من أصول مهاجرة نحو حزب اليسار Vänsterpartiet. ومن حق الحزب، مثل أي حزب ديمقراطي آخر، أن يقوم بحملته وأن يحاول إقناع الناس. ومن حق كل ناخب أن يصوت له إذا اقتنع ببرنامجه. اعتراضي ليس على هذا الحق.
ما يقلقني هو عندما يتحول حزب سياسي، في أذهان بعض الناس، إلى صورة «المنقذ». نسمع أحياناً كلاماً وكأن حزباً بعينه سيحل مشاكل المهاجرين، أو أنه الوحيد القادر على حمايتهم. وفي الوقت نفسه تُستخدم قضايا حساسة جداً في النقاش، مثل الهجرة والجنسية وإمكانية سحبها في حالات معينة.
هذه القضايا يجب مناقشتها بجدية. لكن يجب ألا يتحول الخوف منها إلى رسالة انتخابية مبسطة تقول للإنسان: «أنت مهاجر، إذن يجب أن تصوت لهذا الحزب حتى نحميك». أنا أرفض هذه الطريقة في التفكير، بغض النظر عن الحزب الذي يستخدمها. الخوف لا يجب أن يحدد صوتك.
لا يوجد حزب «منقذ»
هناك واقع سياسي يجب أن يعرفه الناخب. حزب اليسار لم يشارك كحزب في حكومة سويدية. وهذا لا يعني أنه بلا تأثير، فقد مارس نفوذاً برلمانياً في مراحل مختلفة، ودعم أو تفاوض حول ميزانيات وسياسات وحكومات. لكن هناك فرقاً بين التأثير من البرلمان وبين الجلوس داخل الحكومة وتحمل المسؤولية المباشرة.
لذلك عندما نسمع وعوداً كبيرة، يجب أن نسأل: كيف ستنفذونها؟ مع من ستشكلون أغلبية؟ وأي أجزاء من البرنامج ستبقى بعد المفاوضات؟ السياسة السويدية تقوم على البرلمان والمفاوضات والتعاون بين الأحزاب، والحصول على أصوات كثيرة لا يعني تلقائياً القدرة على تنفيذ كل الوعود.
أخشى من حصر المهاجرين في حزب واحد
وهنا أصل إلى ما أعتبره أهم قضية على المدى الطويل. ماذا يحدث إذا بدأ العرب والمسلمون والمهاجرون يُنظر إليهم على أنهم كتلة انتخابية تنتمي بصورة شبه تلقائية إلى حزب واحد؟ قد يبدو ذلك في البداية قوة: «إذا جمعنا أصواتنا كلها في مكان واحد، سنصبح أقوى».
لكن علينا التفكير خطوة أخرى إلى الأمام. ماذا لو شعرت بقية الأحزاب بأن هذه الأصوات محسومة مسبقاً؟ لا أقول إن هذه الأحزاب ستتخلى عن المهاجرين، ولا أقدم ذلك كأمر حتمي. لكنني أحذر من خطر سياسي حقيقي: عندما يصبح صوت مجموعة من الناخبين متوقعاً دائماً، يمكن أن تتراجع المنافسة السياسية على هذا الصوت. وهنا قد نكون قد نزعنا جزءاً من قوتنا بأيدينا.
أريد أن يتنافس الجميع على أصواتنا
أريد أن يعرف Socialdemokraterna أن عليه أن يعمل ليكسب ثقة المهاجرين. وأريد أن يعرف حزبي Centerpartiet الشيء نفسه. وأريد أن يعرف Vänsterpartiet أيضاً أن أصوات المهاجرين والمسلمين ليست ملكاً له. ولا أريد أن يستطيع أي حزب أن يقول: «هؤلاء يصوتون لنا دائماً».
القوة الحقيقية للناخب هي أن يكون صوته قابلاً للكسب وقابلاً للخسارة. إذا أحسن الحزب، كافئه. إذا أخطأ، حاسبه. إذا ظهر بديل أفضل، ادرسه.
أنا مرشح، لكن صوتك ليس ملكاً لي
أقول ذلك رغم أنني أخوض الانتخابات بنفسي. أنا لا أريد صوتك لأنك عربي، ولا لأنك مسلم، ولا لأنك مهاجر. ولا أريد منك أن تصوت لـCenterpartiet لمجرد أن محمود المقداد طلب منك ذلك. أريد أن أستحق صوتك.










