بينما نُغرق يومياً في إعلانات الموضة التي تعدنا بكل جديد وسريع، يزداد العبء على كوكبنا بسبب صناعةٍ تستهلك الموارد بلا رحمة. في هذا السياق، كيف يمكن لمن يأتون من خلفياتٍ مهاجرة وثقافيةٍ مختلفة، ويمتلكون مهارات تقليدية في الخياطة وإعادة التدوير، أن يسهموا في تحويل السويد إلى نموذج عالمي للاستدامة؟ لهذا قررت التواصل مع لارس راسبيري (Lars Råsberg)، المدير المساعد في منظمة «هيومن بريدچ» (Human Bridge)، لاستكشاف أبعاد أكثر عمقاً حول الاستدامة في عالم الأزياء ودور المهاجرين في هذه المعادلة.
لم يكن الحوار عادياً، بل فتح لي نافذة جديدة لرؤية كيف يمكن لملابسنا القديمة، التي نعتبرها بلا قيمة، أن تلعب دوراً في تحسين البيئة، ودعم المجتمعات، وتعزيز مفهوم «إعادة الاستخدام». كان تركيز راسبيري على أهمية إشراك الجميع في هذه الجهود، لكن المهاجرين تحديداً يتمتعون بموقع فريد يمكن أن يجعلهم محركاً للتغيير.
كيف يُمكن لإعادة استخدام الملابس أن تكون جسراً بين الأجيال والثقافات؟ هذه الأسئلة لم تبقَ معلقة، بل جاءت الإجابات مدعومة بالأرقام والمبادرات الحقيقية التي تكشف أن الحلول ليست بعيدة المنال، لكنها تحتاج إلى وعيٍ وإرادة.
تابعوا لتعرفوا التفاصيل والإجابات التي قد تجعلنا ننظر إلى خزانات ملابسنا بشكل مختلف تماماً.
السيكند هاند جزء من الحل
أشار راسبيري (Lars Råsberg)، إلى أهمية أن «تُستخدم الملابس المُنتجة لفترة أطول»، سواء داخل السويد أو خارجها، مشدداً على ضرورة زيادة الوعي بأهمية التسوق من محلات الملابس المستعملة بين جميع الناس. وأضاف أن تغيير النظرة تجاه الملابس المستعملة هو مسألة «مرتبطة بالأجيال»، حيث يظهر الشباب ميلاً أكبر للانفتاح على هذه الفكرة مقارنةً بالأجيال الأكبر سناً. ورغم صعوبة اتخاذ قرارات واعية عند شراء ملابس جديدة بسبب تعقيد السوق، ينصح راسبيري بشدة بتجنب شراء الملابس من «شركات آسيوية تقدم منتجات منخفضة الجودة بشكل كبير ورغم أنها رخيصة، إلا أن عمرها الافتراضي قصير».
ويُذكر أن صناعة الأزياء العالمية مسؤولة عن نحو 10% من الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون، ما يجعلها واحدة من أكثر الصناعات الملوثة للبيئة. وبحسب تقرير صادر عن Chalmers tekniska högskola، فإن هذه الصناعة تُعد أيضاً من أكبر مستهلكي الموارد، مثل المياه والمواد الكيميائية.
دول الأصل تعاني
تناول راسبيري قضية النمو الهائل في إنتاج المنسوجات عالمياً، مشيراً إلى أن «الجميع، بغض النظر عن خلفياتهم، يتحملون مسؤولية عدم تعزيز الاستهلاك المفرط أو إعطاء حوافز لصناعة الأزياء للإنتاج الزائد». وأوضح أن غالبية الملابس تُنتج في دول «تعاني من ظروف اقتصادية صعبة»، ما يؤدي إلى استنزاف كميات ضخمة من المياه واستخدام مواد كيميائية تُلحق أضراراً بالبيئة وصحة العاملين. وأضاف أن هناك إمكانيات واعدة لإشراك المهاجرين في السويد الذين ينحدرون من هذه الدول، ليلعبوا دوراً في التأثير على صناعة الأزياء.










