أثار امتناع الحكومة السويدية عن التصويت لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنهاء إسرائيل لاحتلالها للأراضي الفلسطينية خلال 12 شهر، الجدل والانتقادات. من أبرز منتقدي هذا الامتناع، وعموم سياسة وموقف الحكومة السويدية تجاه الصراع الدائر في الشرق الأوسط، النائبة السويدية في البرلمان الأوروبي عن حزب الاشتراكيين الديمقراطيين «S»: إيفين إنسير Evin Incir. لهذا كان من المهم بالنسبة لي أن أتواصل معها وأفهم منها موقفها وموقف حزبها بشكل عملي وأعمق.
ما يثير الانتباه هو إصرار إنسير على أن القضية الفلسطينية ليست مجرد مسألة رمزية أو قضية تتعلق بتعاطف مع شعب تحت الاحتلال؛ بل هي قضية تتعلق بالعدالة الدولية والالتزام بالقانون الدولي. تقول إنسير: «القانون الدولي يجب أن يُطبَّق في كل الظروف». وتؤكد أن هناك حاجة ملحة إلى فرض عقوبات صارمة على المستوطنين الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم ضد الفلسطينيين، وإيقاف تجارتهم مع الاتحاد الأوروبي، سواء في السويد أو في كامل أوروبا، حيث تقول: «يجب على السويد أن تمارس الضغط من أجل فرض عقوبات على المستوطنين العنيفين الذين يرتكبون انتهاكات خطيرة ضد الفلسطينيين، فضلاً عن العمل من أجل إنهاء تجارة الاتحاد الأوروبي مع المستوطنات الإسرائيلية بشكل كامل».
حظر السلاح عن إسرائيل
ما عبّرت عنه إيفين يمكن اعتباره انتقاداً حاداً للسياسات الخارجية للحكومة السويدية الحالية. فهي لم تكتفِ بالإشارة إلى أن هذه الحكومة تتبنى «أجندة معادية للفلسطينيين والمسلمين»، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما قالت إنّ الامتناع عن التصويت هو بمثابة تنصل من الالتزامات الأخلاقية والقانونية للسويد على الساحة الدولية. هذه ليست مسألة داخلية بحتة، بل لها أبعاد دولية قد تؤدي إلى تآكل مكانة السويد كدولة تُحترم لالتزامها بحقوق الإنسان.
وفيما يتعلق بالوضع الحالي في غزة، تصف إنسير الوضع بأنه «كارثي». وتشير إلى أن الشعب الفلسطيني ليس الضحية الوحيدة في هذا الصراع، بل أيضاً سكان لبنان الذين «يعيشون حالياً في خوف من القنابل والهواتف الإسرائيلية التي يمكن أن تنفجر»، وكذلك تحدثت بأنّ الشعب الإسرائيلي متضرر بدوره، وهو الذي يعيش في ظل الخوف من الهجمات.
لكن النقطة الأهم هنا تكمن في أنّ الحلول التي تقترحها إنسير ليست مجرد إدانة رمزية أو بيان سياسي، بل هي إجراءات عملية مثل تعليق الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل وفرض حظر على منتجات المستوطنات الإسرائيلية. أرى في أنّ موقف إيفين فيه أكثر من الإدانات اللفظية، وهو ما يعتبر خطوة جيدة تُحسب لها ولمن يقف معها في حزبها.

تقول إيفين إنسير بشكل واضح، وبصلابة نتمنى لو أنّ الحكومة تتمتّع بها: «… لابدّ من تعليق الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل وفرض حظر على الأسلحة إلى أن تبدأ إسرائيل في احترام القانون الدولي. قُتل أكثر من 40 ألف فلسطيني، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال. ومن الواضح أن الاحتلال والقنابل التي تسقط حالياً على المدنيين تشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي».
ما نفع الحكومة من مواقفها؟
لا يمكن ألّا يخطر في البال: لماذا تفعل الحكومة السويدية الحالية ما تفعله، ولماذا تنتهج سياسة غير وديّة تجاه فلسطين ولبنان، ومحابية لإسرائيل؟ هل الأمر متعلّق بريع شعبي ما يمكنها أن تحصده؟ أم أنّها تحابي مجمّع الصناعات العسكري السويدي والأوروبي الذي يزوّد إسرائيل بجزء من سلاحها؟
ترى إيفين بأنّ الأمر قد تجاوز النفع المباشر، وتحوّل إلى عقيدة راسخة. تقول في هذا الصدد: «أشعر بالرعب المستمر من أن هذه القضية أصبحت قضية أيديولوجية بدلاً من كونها مسألة قانون دولي. في الواقع، هناك دولة احتلال ودولة واقعة تحت الاحتلال. وبدلاً من مناقشة "مؤيد لإسرائيل" أو "مؤيد لفلسطين"، يجب أن يكون الجميع مؤيدين للقانون الدولي. إذن، لا ينبغي أن يكون من الصعب انتقاد قوة الاحتلال أيضاً. أما بالنسبة لتصرفات حكومة SD، فهي عمياء ويبدو أنها تعتقد أن القانون الدولي لا ينطبق في جميع الحالات. ولو أنهم دافعوا عن القانون الدولي، لما اتبعوا الخط الذي ينتهجونه الآن».
وتنفي إيفين أن تكون الحكومة الحالية تفعل ما تفعله للحصول على تأييد شعبي سويدي، فهي ترى بأنّ حقوق الفلسطينيين تحظى بتأييد قويّ في السويد. تقول: «هناك دعم شعبي قوي في السويد لحقوق الفلسطينيين، وكنا نحن الاشتراكيين الديمقراطيين الذين اتبعنا سياسة خارجية نشطة للاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة. لكن الحكومة الحالية تلاحق أجندة مناهضة للفلسطينيين والمسلمين، حيث تعارض، بين أمور أخرى، دعم الأونروا والسلطة الفلسطينية، وترغب في إلغاء الاعتراف بفلسطين».











