يتحدث حزب نيانس وممثلوه دوماً عن أنّ على السويد واجب جلب الجرحى والمصابين من غزة لعلاجهم في السويد. تبدو لي هذه الدعوة نبيلة، ولكن ماذا عن واقعيتها والقدرة على تطبيقها؟ ماذا عن التكاليف التي ستنشأ في حال تطبيق هذه الخطة، أو وجوب اتخاذ السويد موقفاً سياسياً قد يجرّ عليها غضب الولايات المتحدة وغيرها؟ من أجل هذه الأسئلة وغيرها، تواصلتُ مع السكرتيرة الصحفية لحزب نيانس: سيدني أنكرس Sydney Ankers، والتي كانت متعاونة جداً ورحبة الصدر في ردّها على أسئلتي جميعها.
نظام مضغوط بالفعل
بالنسبة للمعارضين لمقترحات حزب نيانس بخصوص جلب الجرحى والمصابين من غزة لعلاجهم في السويد، يقول هؤلاء بأنّ نظام الرعاية الصحية في السويد مضغوط بالفعل، وبالتالي لا يمكن الموازنة بين احتياجات المواطنين السويديين والرعاية الطبية العاجلة التي يحتاجها المرضى من غزة.
ترى سيدني بأنّ هذه الحجة ليست حقيقية، وتقارن بين الأموال المخصصة للمساعدة التي يستخدمها الأوكرانيون والأموال ذاتها التي يمكن للفلسطينيين أن يستفيدوا منها. تقول: «إنّ السويد تعاني بالفعل من ضغوط كبيرة في نظام الرعاية الصحية، ولكنّ الأمر لا يتعلق بالقدرة بقدر ما يتعلق بالموارد. والعجز المالي لا يرجع إلى التحميل الزائد بل إلى الضرائب التي يتم التعامل معها باعتبارها أرباحاً، حيث يتم إخراجها من التداول وربطها باستثمارات خاصة وأرباح، حيث يتم تكليف الكيانات الخاصة بإدارة الخدمات والعمليات التي هي بحكم التعريف، وبالتالي يجب أن تكون عامة. وبالتالي، لا يمكن استخدام هذه الأموال لتشغيل وتطوير الخدمات. وهذا لا يعيق استقبال المرضى الفلسطينيين وتوفير الرعاية المتخصصة التي يحتاجون إليها، حيث تم تخصيص الأموال من خلال ميزانية المساعدات لهذا الغرض. ويمكننا أن نرى استخدامها لرعاية المرضى الأوكرانيين الذين لديهم احتياجات مماثلة اليوم».
وتضيف سيدني بأنّ السويد يجب ألّا تكون على قطيعة مع تاريخها وتقاليدها الخاصة بالمساعدات الإنسانية، وأنّ السويد قادرة على معالجة الفلسطينيين، وفي الوقت ذاته لا يكون ذلك على حساب السويديين وعلاجهم: «لا تزال السويد تتمسك بتقليد قوي للمساعدات الإنسانية الدولية. ومن خلال ميزانية المساعدات، هناك أموال كبيرة لاستقبال وعلاج المرضى المصابين بأمراض خطيرة من غزة. ومن خلال إعادة تخصيص الموارد من التدخلات الصحية الأقل إلحاحاً وتعبئة التمويل الإضافي من ميزانية المساعدات، يمكن بالتأكيد تلبية احتياجات الرعاية الصحية للمواطنين السويديين والمرضى الفلسطينيين. ويمكن تحديد أي أولويات إضافية ضرورية بالتشاور مع المتخصصين في الرعاية الصحية ومنظمات المرضى لضمان توزيع الموارد بشكل عادل».

العواقب الدبلوماسية
لا يمكننا أن ننكر بأنّ إن قبول المرضى من غزة قد يؤدي إلى توتر علاقات السويد الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، الداعمة لإسرائيل، وربما دول أخرى مثل ألمانيا. فكيف يرى نيانس بأنّه من الممكن الاستمرار في المبادرة الإنسانية الخاصة بجرحى ومصابين غزة، وفي الوقت ذاته إبقاء الموضوع ضمن المستوى الإنساني دون الطلب من الحكومة أن تتخذ موقفاً سياسياً يكون له تداعياته؟
يبدو أنّ سيدني تدرك تماماً ما قصدته، ولهذا وافقت على أنّ مثل هذا السيناريو ممكن، وأنّ الحكومة تعيه بالفعل. تقول: «إنّ الحكومة تدرك جيداً التوترات الدبلوماسية المحتملة التي قد تجلبها مثل هذه المبادرة، ومن المرجح أنها قد قدّرت المخاطر السياسية بأنها تفوق الاحتياجات الإنسانية. ومن خلال الحوار الوثيق والتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرهما من الأطراف المعنية، تأمل الحكومة في تقليل العواقب الدبلوماسية السلبية إلى أدنى حد، ولو على حساب الأطفال الفلسطينيين...».
لكنّ سيدني تقول بواقعية بأنّ المبادرة يمكن أن تبقى إنسانية فقط، خاصة أنّ لديها أساسها في مناشدة الاتحاد الأوروبي: «ومع ذلك، دعونا نؤكد ونكون واضحين للغاية بأنّ المساعدة التي ناشدها الاتحاد الأوروبي هي إنسانية بحتة دون دلالات سياسية».











