مما لا شك فيه، أن إحدى الفوائد الكبيرة التي يعد بها العمل عن بعد هي نهاية مشكلة «مسرح الإنتاجية». إذا كان الموظف يعمل على بعد مائة ميل عن رئيس عمله، فلماذا قد يكلف نفسه عناء إنشاء وثيقة أخرى لتتبع المشروع أو جدولة اجتماعات لا طائل لها لمجرد الظهور بمظهر المشغول؟ لماذا لا يمكن للموظف أن يسمح لنفسه بـ 20 دقيقة من اليوغا أو لإطعام قطته الأليفة حتى يشعر بأن لديه بالفعل ما يجب فعله؟
بالطبع، هذا النوع من المرونة، هو أمر إنساني ومعقول. ولكن قد يكون للخبراء رأي آخر. حيث يقولون إن عدم ملء كل لحظة فراغ في يوم العمل، يساعد في الواقع على إنجاز المزيد على المدى الطويل أيضاً. ما يجعل العمل عن بُعد "المرن وغير المتزامن" مغرياً للغاية.
لسوء الحظ، وفقاً لتقرير جديد صادر عن شركتي البرمجيات كتالوج Qatalog وغيت لاب GitLab، لا يزال هذا غير قابلاً للحدوث في الغالب. كما وجد التقرير أن العاملين عن بعد يواصلون إهدار أكثر من ساعة في كل يوم لأداء الإنتاجية المطلوبة خلال ساعات العمل المحددة.
العادات القديمة تموت ببطء
اعتماداً على استطلاعات الرأي التي أجريت على 2,000 عامل في الولايات المتحدة U.S والمملكة المتحدة U.K، وجد تقرير بعنوان "الوقت المهدور في العمل" «Killing Time at Work» الجديد للشركتين، أنه كثيراً ما يتصرف العاملون عبر الإنترنت مثل محاربي المقصورات خلال العقود الماضية.
في هذا السياق، كتب المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كاتلوج Qatalog طارق رؤوف Tariq Rauf في التقرير: «منحتنا التحولات الدراماتيكية في مكان العمل أثناء فترة الوباء، فرصةً لا تتكرر إلا مرةً واحدةً في العمر لإعادة تشكيل طريقة عملنا إلى الأبد. حيث كان بإمكاننا إعادة هيكلة العمل ليكون غير متزامن، مما يسمح لنا ببناء عمل مناسب لحياتنا، لكننا فشلنا في ذلك. والآن، يُظهر بحثنا أننا نعود إلى العادات القديمة - تلك التي كان ينبغي أن نُنحيها جانباً حالما أتيحت لنا الفرصة».
من الناحية العملية، يبدو أن العاملين عن بُعد ينضمون إلى اجتماعات "زوم Zoom" التي يعرفون مسبقاً أنها ستكون بلا قيمة، ويستجيبون لرسائل البريد الإلكتروني في ساعات محددة استراتيجياً، أو أي شكل آخر من أشكال التفاخر عبر الإنترنت لإقناع الزملاء بأنهم يعملون لفترة طويلة وبجد بما فيه الكفاية. كما وجد البحث أن هذا النوع من الحضور الرقمي يأكل 67 دقيقةً كاملةً من متوسط يوم العامل عن بعد. مما يعني أنه قد ضيع الكثير من الوقت على مساحة الإنتاجية.
في موازاة ذلك، ربما يعني ذلك أيضاً انخفاض جودة العمل، وذلك وفقاً للتقرير. ووجِدَ أن الغالبية العظمى من الناس (حوالي 81%) يعتقدون أنهم أكثر إنتاجيةً ويخلقون إنتاجاً عالي الجودة عندما يكون لديهم مزيد من المرونة بشأن وقت عملهم.










