مقال رأي في أكتر — بقلم ماهر دبور، سياسي سابق في مالمو. الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أكتر أو موقفها التحريري.
مع اقتراب الانتخابات السويدية، يعتقد البعض أن سقوط الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة سيعني تلقائياً التراجع عن قوانين الهجرة واللجوء والإقامة التي جرى تشديدها خلال السنوات الأخيرة.
لكن الواقع السياسي أكثر تعقيداً من ذلك. فإذا نجح الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokraterna في العودة إلى قيادة الحكومة، فإن السؤال بالنسبة لمن يريد تغيير سياسة الهجرة لا يجب أن يكون فقط: هل ستسقط حكومة أولف كريسترشون؟ بل أيضاً: ما الذي يريد الاشتراكيون أنفسهم تغييره من سياسة الهجرة الحالية؟
الاشتراكيون أنفسهم تغيّروا
سياسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي تجاه الهجرة اليوم ليست هي نفسها التي ارتبطت بالحزب قبل عشر سنوات. فخلال السنوات الأخيرة تحرك الحزب باتجاه سياسة أكثر تشدداً، وأصبحت قيادته تؤكد أن السويد لا يمكنها العودة إلى ما كان قائماً قبل أزمة اللجوء عام 2015.
وزعيمة الحزب ماغدالينا أندرشون تقول صراحة إن السويد «بحاجة إلى سياسة هجرة تقييدية» (restriktiv migrationspolitik). هذا ليس تفسيراً من عندي، بل موقف معلن.
وهذا مهم لفهم ما يمكن أن يحدث بعد الانتخابات. فالسؤال ليس ما إذا كان الاشتراكيون يعارضون حكومة كريسترشون، فهذا أمر واضح. السؤال هو: في أي أجزاء من سياسة الهجرة يعارضونها فعلاً؟
قد تكون هناك اختلافات حول بعض القوانين والتفاصيل والإجراءات، لكن ذلك لا يعني وجود رغبة لدى الحزب في تفكيك مجمل السياسة الأكثر تشدداً التي تطورت في السويد خلال السنوات الماضية. وهنا مفارقة يجب أن تكون واضحة للناخب: إذا كان الحزب الذي قد يحل محل الحكومة الحالية يتبنى هو الآخر خطاً أكثر تشدداً مقارنة بمواقفه التاريخية، فلا يمكن افتراض أن مجرد وصوله إلى السلطة سيعيد القوانين إلى ما كانت عليه.
الخلاف مع حزب البيئة يكشف الصورة
يمكن رؤية هذا الاختلاف بوضوح عند مقارنة الاشتراكيين بحزب البيئة Miljöpartiet.
فبرنامج حزب البيئة المعلن يطالب باستقبال خمسة آلاف لاجئ على الأقل سنوياً ضمن نظام إعادة التوطين (kvotflyktingar)، وبتقوية الحق في لمّ الشمل العائلي، وبأن تكون الإقامة الدائمة هي القاعدة لا الاستثناء، وألا تُسحب بأثر رجعي.
وهذه المطالب لا تحظى تلقائياً بموافقة الاشتراكيين. ما يعني أن أي مفاوضات لتشكيل حكومة بعد الانتخابات لن تدور فقط حول المناصب والوزارات، بل أيضاً حول أي سياسة هجرة ستتبناها الحكومة الجديدة.
وإذا أراد حزب البيئة المشاركة في حكومة يقودها الاشتراكيون، فمن المحتمل أن تصبح الهجرة واحدة من أصعب الملفات في تلك المفاوضات. فالخلاف هنا ليس تفصيلاً صغيراً، وإنما السؤال الأكبر: إلى أي مدى يجب أن تكون سياسة الهجرة السويدية صارمة أو منفتحة؟
القوانين لا تسقط مع الحكومة
هناك أيضاً نقطة قانونية مهمة يغفل عنها كثيرون: القوانين التي أقرها البرلمان السويدي لا تسقط بسقوط الحكومة.
فإذا خسر أولف كريسترشون الانتخابات وغادر منصبه، تبقى قوانين الهجرة التي دخلت حيز التنفيذ سارية. ولكي تتغير، يجب على الحكومة الجديدة أن تبدأ عملية سياسية وقانونية لتعديلها أو إلغائها، وتحتاج في النهاية إلى دعم كافٍ داخل البرلمان لتمرير التشريع الجديد.










