مع بدء التصويت المبكر في انتخابات البرلمان الأوروبي، ومع اقتراب السويد من منعطف حاسم آخر في مشاركتها في الحكم الأوروبي، يقدم حزب اليسار مرشحه الأول يوناس خوستيدت Jonas Sjöstedt، الذي يقول بأنّ على السويد لا أن تسعى لتشكيل السياسة داخلها وحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا. لهذا وضمن تغطية "أكتر" للمرشحين للانتخابات الأوروبية من داخل السويد، تواصلنا مع مكتب يوناس الصحفي، ووجهنا له بعض الأسئلة التي نراها مهمّة لجمهور "أكتر"، وعلى رأسها مسألة المهاجرين والفئات الضعيفة.
دور البرلمان الأوروبي في مستقبل السويد
ينظر يوناس وحزب اليسار إلى البرلمان الأوروبي باعتباره ساحة حاسمة يتم فيها اتخاذ القرارات التي تشكل الحياة اليومية للسويديين. فمن أسعار المستهلك إلى الأنظمة البيئية وقوانين العمل، يرى يوناس بأنّ تأثير الاتحاد الأوروبي واسع الانتشار. يقول في هذا الخصوص: "يؤثر الاتحاد الأوروبي على حياتك كل يوم. كل شيء بدءاً من ارتفاع فاتورة الكهرباء الخاصة بك، ومدة نوبات العمل، وحتى وصول القطار في الوقت المحدد، كلّها تتأثر بالقوانين والمبادئ التوجيهية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي. من الممكن تحويل مجتمعنا لمعالجة أزمة المناخ. من الممكن خفض أسعار المواد الغذائية والكهرباء. من الممكن تحسين الرعاية الاجتماعية، وبناء مساكن جيدة، وخلق فرص عمل آمنة".
بالنسبة ليوناس، البرلمان الأوروبي قادر على فعل الكثير، ولكنّه يشترط لحدوث ذلك الوقوف في وجه اليمين، ولهذا أضاف: "يمكننا بناء عالم أكثر مساواة، ومحاربة الحروب والصراعات، وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان. ولكن علينا أن نغيّر اتجاه سياستنا. وبعيداً عن اعتقاد اليمين بأن السوق سوف يحلّ كل شيء، يجب تحميل السياسيين مسؤولية خلق الرخاء والرفاهية التي يستفيد منها الجميع. يلعب تصويتك في انتخابات الاتحاد الأوروبي دورًا حاسمًا في كيفية تطور السويد والعالم في السنوات القادمة. استخدمه، قم بالتصويت لحزب اليسار السويدي".
ماذا عن اللجوء وهجرة العمل؟
لكن، ولأنّ مواضيع الهجرة والإقامة وغيرها تهمنا بشكل خاص في "أكتر"، أردتُ أن أعرف وجهات نظر مرشح اليسار حول الهجرة إلى السويد وبقية أوروبا، فإذا ما نظرنا إلى المناخ السياسي الحالي في أوروبا، فما هي السياسات التي يجب تبنيها برأي المرشح لمعالجة مشاكل الهجرة؟
كان يوناس واضحاً ومباشراً في هذه القضية، حيث قال: "إنّ طلب اللجوء هرباً من الاضطهاد هو حقّ من حقوق الإنسان. يحمي حزب اليسار هذا الحق ويرى أنه من البديهي أن يتمّ احترامه في كلّ من السويد والاتحاد الأوروبي".
لكن ماذا عن التفاصيل؟ من الجيد أن يكون المبدأ واضحاً، ولكن ماذا عن التنفيذ؟ يجب يوناس قائلاً: "لسنوات عديدة، استثمر الاتحاد الأوروبي موارد كبيرة في محاولة منع الناس من الفرار حتى قبل وصولهم إلى حدود الاتحاد الأوروبي. تدفع الأحزاب اليمينية نحو تشديد سياسات الهجرة بشكل أكبر، مع مقترحات متزايدة القسوة واللا إنسانية. لا شيء في سياساتهم سيحل المشاكل الأساسية التي تدفع الناس إلى الفرار. نعتقد أنه يجب على الاتحاد الأوروبي بدلاً من ذلك أن يوافق على المساعدة بشكل جماعي في توفير الحماية للأشخاص الفارين وإنشاء مسارات قانونية للدخول إلى الاتحاد الأوروبي. يحمي حزب اليسار حق اللجوء ويعتقد أنه ينبغي أن تتاح للمهاجرين فرصة طلب اللجوء ومعالجة طلبات اللجوء الخاصة بهم في البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي - وليس من خلال مراكز خارج الاتحاد الأوروبي".
إذاً يوناس، وبقيّة مرشحي حزب اليسار، يعارضون إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي لمعالجة طلبات اللاجئين والمهاجرين. لكنّ يوناس يضيف في الحقيقة أمراً لابدّ فكرنا فيه جميعنا: لدى أوروبا قدرة على التعامل مع تدفقات كبيرة من اللاجئين، والمثال الأوكراني واضح. يشرح يوناس هذا الأمر: "لقد أثبتت حرب روسيا على أوكرانيا أن الاتحاد الأوروبي قادر على التعامل مع تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين. وينبغي أن يكون ذلك بمثابة التوجيه للسياسات المستقبلية بشأن الهجرة. يناضل حزب اليسار من أجل نظام عادل لهجرة العمالة على مستوى الاتحاد الأوروبي وفي السويد".
وماذا عن الذين يأتون للعمل وليس كلاجئين؟ هل يرى يوناس بأنّهم يستحقون الحماية التي يستحقها اللاجئون؟ يبدو أنّ أسئلتي تجد الإجابات عليها جميعها اليوم، فكما قال: "اليوم، تستغل الشركات في السويد الأنظمة الليبرالية للغاية لجلب الأشخاص فقط لأنها يمكن أن تقدم لهم ظروفاً أسوأ. نحن نعتقد أنّ أولئك الذين يأتون إلى هنا للعمل يجب أن يكونوا مشمولين بالأجور وظروف العمل السويدية. ويتعين علينا أن نضع حداً للنظام الحالي، الذي يؤدي إلى إغراق الأجور، وفي كثير من الأحيان إلى ظروف تشبه العبودية".
لنتحدّث عن الفئات الضعيفة
طالما أنّ الوجود السويدي في أوروبا يفيد السويد، فمن المنطقي أن نسأل عن القضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه سكان المناطق الضعيفة في السويد اليوم، وكيف يمكن للتعاون مع أوروبا، وللسياسات الأوروبية، أن تساعد في التخفيف من حدّة هذه المشاكل.










