تعتبر فترة الحمل والولادة بالنسبة للنساء أمراً ذو أهمية كبيرة، وخاصة إذا عاشت المرأة تلك التجربة في بلد أجنبي. لذلك، سنقدم دليلاً شاملاً عن الخطوات الضرورية التي يجب مراعاتها قبل الولادة في السويد.
تُعتبر السويد وجهة آمنة للغاية للولادة، إذ يبلغ معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة أقل من ثلاثة لكل ألف ولادة، في حين تفارق أقل من أربع نساء من بين 100.000 الحياة أثناء الولادة. كما أن نسبة الولادة القيصرية في السويد منخفضة للغاية، حيث يتم إجراء 181.6 عملية قيصرية فقط لكل ألف ولادة حية، بينما يبلغ متوسط البلاد العالمي، في هذا الصدد، حوالي 290 عملية قيصرية لكل ألف ولادة.
تُدار عملية الولادة بأكملها في السويد، بما في ذلك الرعاية القبلية وبعد الولادة، من قبل القابلات بدلاً من الأطباء. وهو أمر مستمر منذ عقود، والاستثناء الوحيد يتعلق بالأمهات اللواتي يعانين من حالات صحية معينة أو اللواتي يختبرن مضاعفات، حيث يتم إحالتهن إلى طبيب في المستشفى.
هذا وتعتبر السرية أحد القيم الأساسية في مراكز الولادة في السويد، وعادة ما تجيد القابلات اللغة الإنجليزية. ويمكن للآباء المستقبليين إبلاغ المركز بمتطلبات اللغة الخاصة بهم مسبقاً، كما يمكنهم الحصول على مترجم خلال مواعيد الاستشارات إذا كان ذلك ضرورياً، حيث يتوجب عليهم فقط إبلاغ العيادة بذلك عند الحجز للمرة الأولى.
الحصول على قابلة
عند تأكيد الحمل، يتوجب على الأم الاتصال بمركز صحي محلي. ويمكن القيام بذلك عن طريق الاتصال بالخط الساخن للصحة في السويد على الرقم 1177، أو عن طريق البحث على موقع الرعاية الصحية الخاص بالمقاطعة التي تقيم فيها الأم. وسيتم بعدها توجيه الأم إلى عيادة القابلات أو مركز الرعاية الأمهات، MVC، والذي يجب الاتصال به لترتيب موعد الجلسة الأولى.
هناك أيضاً خيار اللجوء إلى الرعاية الصحية الخاصة، والتي قد تكلف أكثر من الرعاية العامة. ويذكر أن تكاليف الرعاية قبل الولادة وأثناءها، تعامل كأي نفقات طبية أخرى في السويد، حيث يتم دفع مبالغ صغيرة كحد أقصى للتكلفة، لتصبح الخدمة بعد ذلك مجانية.
بعد الإجابة على بعض الأسئلة حول مرحلة الحمل والحالة الصحية عبر الهاتف، ستُحدد العيادة موعداً لأول جلسة مع القابلة، والتي عادة ما تكون بين الأسبوعين الثامن والحادي عشر من الحمل. وبالطبع، يمكن الاتصال بالقابلة مرة أخرى عند مواجهة أي مخاوف، أو للحصول على إجابات لبعض الاستفسارات، قبل ذلك الوقت.
يُمكن أيضاً طلب التسجيل في دورة تحضيرية للولادة تُعرف بـ "دورة الوقاية" أو دورة "Lamaze"، والتي تتوفر باللغتين السويدية والإنجليزية، وتشمل تقنيات التنفس واستراتيجيات جسدية للتخفيف من الألم والإجهاد أثناء الولادة. هذا وتختلف أنواع هذه الدورات ومجموعات النقاش اعتماداً على منطقة السكن.
الموعد الأول
تتضمن الجلسة الأولى، الإجابة عن أسئلة تغطي تاريخ الأم الطبي ونظام الرعاية قبل الولادة في السويد، إضافة لإجراء تحليل ضغط الدم والبول. ويجدر بالذكر أن القابلات لا يملكن صلاحية وصف الأدوية، وفي حال كان ذلك ضرورياً، يتم إحالة الأم إلى طبيب نسائي في مستشفى مختلف أو عيادة خاصة.
المواعيد اللاحقة
تقوم المرأة الحامل بزيارة القابلة بين ست وعشر مرات، وعادة ما تكون ثمان أو تسع مرات، ما لم تظهر أي مضاعفات. وإذا كان هناك أي عوامل خطر، مثل إجهاضات سابقة أو مضاعفات في الحمل السابق أو تجاوز لسن 33، سيتم تحديد مزيد من المواعيد للتحقق من سير الأمور على ما يرام.
تجرى هذه الزيارات شهرياً حتى الأسبوع الثلاثين، ثم بين كل أسبوع وثلاثة أسابيع خلال الفترة الأخيرة من الحمل، مع مراعاة الحالات الخاصة التي تستوجب زيارات أكثر من غيرها.
بدورها، تحتفظ القابلة بسجل خلال فترة الحمل يتضمن نتائج الاختبارات والوزن ومعلومات صحية، بالإضافة إلى معلومات حول كيفية شعور الأم. وسيتم أيضاً إبلاغ المرأة الحامل عن الأشكال المختلفة والمتاحة لتخفيف الألم، بما في ذلك الطبية وغير الطبية، وسيتم تسجيل أي تفضيلات في السجل.
هذا ويفضل أن تقوم الأمهات، في المرحلة الأخيرة من الحمل، بكتابة خطة للولادة تلخص أي طلبات خاصة أو احتياجات للولادة نفسها.
آراء الخبراء
تشير جيل ليكي، مديرة بودكاست Littlebearabroad، الذي يستعرض جوانب الحياة في السويد للمهاجرين والمقيمين لفترات قصيرة، إلى أهمية رؤية القابلة طوال فترة الحمل، وبناء علاقة وثيقة معها. إضافة إلى إمكانية تغييرها في حال عدم تقديمها الرعاية اللازمة. وتشدد أيضاً على ضرورة معرفة النساء حقوقهن وطرحهن الأسئلة إذا شعرن بالحاجة لذلك.
الفحوصات الروتينية
تتضمن الفحوصات الروتينية عادة حوالي خمس اختبارات للدم (تُجرى عن طريق وخز الإصبع). وفي حال أظهرت النتائج ارتفاعاً في مستوى السكر في الدم، قد يُطلب من الأم إجراء اختبار سكر الدم. كما سيتم قياس ضغط الدم والوزن في كل زيارة. وإذا كانت هناك حاجة لأي مساعدة إضافية، سواء كانت طبية أو نفسية، فستكون القابلة قادرة على إحالة الأم إلى الأخصائي المناسب.
في منتصف فترة الحمل تقريباً، ستتاح للأم فرصة لحضور جلسة جماعية يتم خلالها استعراض أفضل نظام غذائي لها في هذه الفترة، وأنسب التمارين الرياضية، ومناقشة أي مشاكل أخرى قد تواجهها. كما ستحصل على "شهادة الحمل" التي يتم إرسالها إلى وكالة الضمان الاجتماعي في السويد، لضمان الحصول على إعانات الأمومة. ومن هذه النقطة فصاعداً، سيتم قياس نبض الجنين في كل من المواعيد.
ستبدأ القابلة في الأسبوع الـ 25 تقريباً بقياس المرأة لتسجيل نمو الجنين. وابتداءًا من الأسبوع الـ 33، ستقوم بإجراء فحوصات على بطن المرأة (باستخدام يديها) لمعرفة موقع الجنين.










