في ظل التحولات السياسية والثقافية التي تشهدها القارة الأوروبية، يأتي قرار حكومة فرنسا الأخير بحظر ارتداء العباءة التقليدية في المدارس، كمحطة جديدة في نقاش طويل حول حقوق الأقليات ومكانتهم. ومع تنامي هذه القضايا، تظهر تساؤلات حول موقف باقي دول الاتحاد الأوروبي من مثل هذه التدابير. هذا المقال يلقي الضوء على مسار النقاشات المتعلقة بالزي الديني في أوروبا، وكيف يمكن أن تؤثر تلك القرارات على الهوية الثقافية للأقليات الدينية.
الموقف الفرنسي
أصدرت الحكومة الفرنسية قراراً، في أواخر الشهر الماضي أغسطس/ آب، بحظر ارتداء العباءة التقليدية في المدارس، وذلك في إطار السعي نحو تعزيز مبادئ العلمانية، حيث جاء القرار بإعلان من وزير التعليم الفرنسي، غابرييل أتال - Gabriel Attal، بعد مرور نحو عشرين عاماً على قانون سابق يقيد ارتداء الرموز والملابس الدينية.
في السياق ذاته، تتجه الأنظار نحو باقي دول أوروبا للتعرف على موقفها من ارتداء الملابس التقليدية أو الدينية. وتحديداً دولة السويد وفقاً لما أوردته موقع يورونيوز "Euronews"، فهل يتعرض الطلاب في تلك الدول لقيود تمنعهم من ارتداء ملابس تعبر عن هويتهم الدينية؟

الموقف الأوروبي
ففي إنجلترا، تحدد كل مدرسة سياسة الزي المدرسي بشكل مستقل، وذلك وفقاً لقانون حقوق الإنسان وقانون المساواة. هذان القانونان يضمنان حقوق الأفراد في مسائل مثل الدين والعرق والجنس، حيث في عام 2021، أدت سياسة زي في مدرسة "بيمليكو أكاديمي" في لندن إلى استقالة مدير المدرسة بسبب اعتراضات الطلاب الذين اعتبروها تمييزاً عنصرياً، حيث أوضحت وزارة الداخلية البريطانية أن المدرسة قد تقيد الحريات الشخصية لأسباب مثل التماسك والانضباط، ولكن يجب التعامل بحساسية مع احتياجات الثقافات المختلفة.
في ألمانيا، تظل قضية الزي الديني موضوعاً للجدل. منذ 2015، أصبحت الولايات الألمانية مسؤولة عن تحديد قوانين الزي المدرسي، مما يؤدي إلى اختلاف القوانين بين الولايات. في يناير/ كانون الثاني 2020، أكدت محكمة هامبورغ حق الطلاب في ارتداء النقاب، معتبرة أنه لا يعوق التواصل داخل الفصول الدراسية. حرية الدين هي جزء أساسي من الدستور الألماني، ولكن تظل هناك حرية للمدارس في تحديد ما يعتبر لباساً مناسباً.
وفي إيطاليا، على الرغم من تأسيس حكومة شعبوية يمينية متطرفة في الخريف الماضي، فإن النقاش العام حول ملابس الطائفة الدينية في الأماكن التعليمية يبقى محدوداً. فهو يعتبر متناقضا خصوصاً عندما تغطي الراهبات، التي تشغل مناصب تعليمية في المدارس الإيطالية، رؤوسهن بناءً على معتقداتهنّ الدينية.











