منذ منتصف القرن العشرين، شهدت السويد نمواً ملحوظاً في عدد المسلمين، الذين جاء معظمهم عبر الهجرة. وتقدر الجالية المسلمة في السويد، بين 250,000 و 400,000 نسمة، وهو ما يمثل حوالي 1.8 إلى 4.4 بالمئة من سكان السويد. ويتركز حوالي نصف المسلمين في العاصمة السويدية، ستوكهولم، وما بين 10 إلى 15 بالمئة في مدينة يوتوبوري الثانية، وأكثر من 50,000 مسلم في مدينة مالمو، المدينة الثالثة. وتأتي من مناطق متنوعة كجنوب شرق أوروبا، الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، ومنطقة القرن الأفريقي، مما يعكس تنوعها العرقي، اللغوي، والثقافي، وفقاً لما أورده تقرير "معهد المجتمع المفتوح وبرنامج الاتحاد الأوروبي للرصد والدعوة" (Open Society Foundations).

المنظمات والمساجد
في السويد، توجد حوالي عشر منظمات إسلامية على المستوى الوطني والعديد من المساجد المحلية التي تمثل مذاهب متعددة. كـ رابطة الجمعيات الإسلامية في السويد، بما في ذلك؛ رابطة الجمعيات الإسلامية في السويد (FIFS) واتحاد المركز الثقافي الإسلامية في السويد (IKUS)، والجمعية الإسلامية البوسنية (BIS)، ورابطة مسلمي في السويد (SMF)، والجالية الشيعية الإسلامية في السويد (ISS)، ودار الفتوى الإسلامية في السويد (IFBS). وبالرغم من وجود مساجد مبنية خصيصاً، هناك أيضاً "مساجد الأقبية" كأماكن صلاة بديلة، وفقاً لما ذكره موقع sweden.se، حيث يوجد هناك ستة مساجد مبنية لهذا الغرض في السويد (أربعة مساجد في مالمو وأوبسالا واثنان في ستوكهولم)، ومسجد واحد في ترولهاتان، ومسجد واحد في يوتوبوري (هذا هو أقدم مسجد في السويد، بدأ في عام 1975/1976). وفي المقابل يتم الحصول على تراخيص بناء المساجد من البلديات.

بالإضافة إلى ذلك، يوجد في السويد تسع مدارس إسلامية مستقلة ذات توجه ديني، معظمها في ستوكهولم ويوتوبوري ومالمو، حيث شهدت هذه المدارس نقاشات واسعة وتغطية إعلامية كبيرة، خاصةً حول ما إذا كانت تسهم في الفصل العرقي.
تعود جذور الجالية المسلمة في السويد إلى هجرات العمال في الستينيات والسبعينيات، ومنذ الثمانينيات جاء معظم المهاجرين المسلمين كلاجئين، هرباً من النزاعات والاضطهاد.
التحديات والسياسات
على الرغم من نقص البيانات الدقيقة المتعلقة بالمسلمين، تُظهر الدراسات أنهم، ضمن بقيّة الفئات التي يتمّ تصنيفها مهمّشة بشكل رسمي، يواجهون تحديات ملموسة، حيث تُظهر الأدلة وجود تمييز في سوق العمل السويدي، حيث يصارع المهاجرون المؤهلون تعليمياً للعثور على فرص عمل مناسبة.
لا يوجد بيانات دقيقة خاصة عن المسلمين، مما يعرقل إمكانية استخلاص استنتاجات قطعية. لكن يُلاحظ ارتفاع نسب البطالة بين المهاجرين عموماً مقارنة بسكان السويد الأصليين. العديد من المهاجرين، بما في ذلك المسلمون، يلجأون إلى العمل الحر كوسيلة للتغلب على هذه التحديات.
علاوة على ذلك، هناك دلائل على وجود قدر معيّن من الإسلاموفوبيا، مما يؤثر على تجربتهم في الحياة العامة والشؤون السياسية. وفيما يتعلق بالسكن، تفتقر البيانات للتفاصيل الخاصة بأوضاع المسلمين بشكل خاص، لكن الدراسات تشير إلى تفاقم الفوارق في ظروف المعيشة بين المهاجرين عامّة والسويديين الأصليين خلال العقد الماضي، حيث يقطن المهاجرون، بمن فيهم المسلمون، غالباً في الضواحي المهمّشة للمدن الكبرى، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى فرص العمل.

الاستجابات الحكومية
أطلقت الحكومة مبادرات مهمة لمعالجة قضايا الفصل العرقي والسكن من خلال سياسات التنمية الحضرية.ت











