تتواجه محكمة سويدية حالياً مع قضية غير مسبوقة، حيث يتعين عليها تحديد ما إذا كانت حادثة حرق القرآن الكريم في العاصمة السويدية ستوكهولم الأسبوع الماضي يمكن تصنيفها كتحريض على الكراهية ضد مجموعة عرقية أم لا.
أثارت الحادثة، التي وقعت خلال عطلة عيد الأضحى، غضباً كبيراً في أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي، وذلك بعد أن أقدم سلوان موميكا، الذي تقدم بطلب للحصول على تصريح لحرق المصحف، على تمزيق الصفحات والدوس عليها قبل أن يشعل النار فيها.
وقال فيلهلم بيرسون، أستاذ القانون في جامعة لوند: "لا أعتقد أن حرية التعبير تسمح بفعل أي شيء بالقرآن في كل موقف"، مضيفاً أن الاستفزاز الواسع النطاق الذي تسببت فيه الحادثة قد يكون مؤشراً على مدى خطورة حرق القرآن.
ويتمثل التحدي الرئيسي الذي تواجهه المحكمة في تحديد ما إذا كانت الحادثة تمثل تحريضاً على الكراهية ضد مجموعة عرقية. هذا يأتي بعد سلسلة من الحوادث المماثلة التي شهدتها السويد في العام الماضي، كان أبرزها حرق القرآن في مدينة مالمو، وأيضاً حرق السياسي اليميني المتطرف راسموس بالودان للقرآن أمام السفارة التركية. فقد تم بدء التحقيقات بعد تلك الحوادث في تحريض على الكراهية ضد الجماعات العرقية، لكنها تم تجاهلها في النهاية.
في الحالة الأخيرة، تم تبرير القرار بالقول إن حرق القرآن استهدف رمزاً دينياً وليس جماعة المسلمين بحد ذاتها. ومع ذلك، لا يزال التحقيق جارياً في قضية بالودان بخصوص التحريض على الكراهية ضد مجموعة عرقية بعد أن أحرق القرآن في مدينة مالمو في عام 2022.
جدل حول حرية التعبير وحدودها في القانون
تظل غير واضحة الطريقة التي يمكن بها تطبيق قانون التحريض على الكراهية ضد مجموعة عرقية في مثل هذه الحالات، خاصة وأن هذا النوع من القضايا لم يتم بعد محاكمته. البروفيسور فيلهلم بيرسون يشير إلى أن هناك عدة عوامل قد تؤثر في تحديد ما إذا كانت تلك الأفعال تمثل تحريضاً ضد مجموعة من الناس.
ويواصل بيرسون قائلاً: "ربما يكون الشيء الأكثر أهمية هو ما يقال"، مشدداً على أنه يجب تقييم الانطباع العام لمعرفة ما إذا كان الحرق يهدف إلى "التعبير عن عدم الاحترام" كما هو مذكور في نص القانون. ويقول: "حرق القرآن يمكن أن يكون مضراً في حد ذاته لبعض المسلمين. لذلك، لا أعرف ما إذا كان يُنظر إليه على أنه عدم احترام.










