لأكثر من عام، تتوالى المظاهرات والاحتجاجات في مدينة يوتبوري السويدية دعماً للقضية الفلسطينية، وتعبيراً عن تضامنٍ واسع مع الشعب الفلسطيني واللبناني في مواجهة التصعيد العسكري المستمر من قبل «إسرائيل». وهذه المرّة كانت ذكرى وعد بلفور المشؤومة حاضرة في الاحتجاجات.
يواصل المحتجون رفع صوتهم بمطالب واضحة وموحدة، إذ يطالبون بوقف تصدير الأسلحة السويدية إلى «إسرائيل»، مستندين في موقفهم إلى التوصيات الحقوقية العالمية التي تُعنى بحماية المدنيين من النزاعات المسلّحة. كما ينادي المتظاهرون بالاعتراف بالإبادة الجماعية التي ترتكب ضدّ سكان غزة، وفقاً لتوصيات محكمة العدل الدولية، ويؤكدون على ضرورة اتخاذ خطوات جدية لحماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية لمنع استمرار المآسي المستمرّة حتّى وقت كتابة هذه الكلمات.
وعد بلفور في الذاكرة والميدان
في يوم السبت، الثاني من نوفمبر، خرج مجموعة من المتظاهرين احتجاجاً واستنكاراً لذكرى مرورة أكثر من قرن على وعد بلفور* المشؤوم.

اجتمع حوالي 70 متظاهراً في ساحة غوستاف في يوتبوري، يحملون شعارات تُدين هذا الوعد الذي يُعتبر على نطاق واسع أصل معاناة الشعب الفلسطيني. وقد تجلّى غضب المشاركين في قيامهم بحرق العلم البريطاني كتعبير عن رفضهم للتاريخ الذي أنتج هذا الوعد الكارثي. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أحرق المحتجون كذلك العلم «الإسرائيلي»، في رسالةٍ واضحة برفضهم لكل ما تمثله سياسات الاحتلال. كما قام جميع المتظاهرين بإحراق نسخ من البيان المشؤوم.
خالد، أحد المتظاهرين في هذه الفعاليات، أكد أن السلطات السويدية حاولت ممارسة بعض الضغوط، حيث تدخلت الشرطة واعتقلت شاباً كان يساعد في إشعال النيران بالأعلام، وأبقته قيد الاحتجاز في سيارة الشرطة لمدة ربع ساعة تقريباً، ليتم بعدها الإفراج عنه بعد تسجيل كامل معلوماته.
يرى منظمو الاحتجاجات في يوتوبوري عموماً، وكذلك منظموا الاحتجاجات في جامعة يوتوبوري وتشالمرز، بأنّ الشرطة تحاول ترهيب المشاركين وثنيهم عن التعبير عن مواقفهم بحرية.
استمرارية الحركة ودعم متزايد
على الرغم من التحديات والمضايقات، لم تتوقف التظاهرات عن الظهور في يوتبوري. ففي اليوم التالي، الأحد 3 نوفمبر، تجمّع المتظاهرون مجدداً، ولكن دون وقوع أي احتكاكات مع الشرطة. ويشير المشاركون إلى أن المظاهرات، التي باتت حركة شعبية واسعة تضم العرب والسويديين على حدٍ سواء، تعكس تزايد الوعي والإصرار على دعم فلسطين، ويعبرون عن تفاؤلهم بقدرة هذا الحراك على التأثير في المؤسسات السويدية للضغط على الحكومة لاتخاذ موقف أكثر وضوحًا لصالح القضية.

ويؤكد المحتجون أن استمرارية الحرب في الأراضي الفلسطينية، والقصف على الأراضي اللبنانية، تجعلهم أكثر غضباً انزعاجاً، إلا أنهم يتشبثون بأملٍ أن تثمر جهودهم عن تغيير حقيقي. يشعر المحتجون بواجبٍ أخلاقي يدفعهم إلى مواصلة الحراك، ويأملون أن تعي المؤسسات السويدية حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون في فلسطين ولبنان، وأن تستجيب بقرارات حاسمة تتناسب مع احتياجات المرحلة.
يشدد المنظمون على أن هدفهم ليس فقط إظهار الدعم، بل السعي الجاد لتغيير المواقف الرسمية، ووقف النزاعات التي تسببت في آلام لا تُحصى للأبرياء في فلسطين ولبنان.












