قرر مجلس إدارة الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokraterna في مقاطعة بليكينغه شطب مرشحته تمام أبو حميدان (Tamam Abou Hamidan) من قائمته لانتخابات البرلمان، قبل ستة أيام فقط من الانتخابات السويدية.
وجاء القرار في اجتماع استثنائي عُقد بعد ظهر يوم الاثنين، بعد جدل حول حملة شخصية مدفوعة أطلقتها أبو حميدان للحصول على الأصوات التفضيلية (personröster)، إذ دفعت شركتها العاملة في مجال التجميل 100 ألف كرونة مقابل إعلانات سياسية تروّج لحملتها، بحسب صحيفة Blekinge Läns Tidning (BLT).
وشُطب اسمها أيضًا من قائمة الحزب لانتخابات مجلس المنطقة، لكنها تبقى مرشحة للحزب في انتخابات بلدية Olofström.
حملة شخصية للوصول إلى البرلمان
أبو حميدان، البالغة من العمر 38 عامًا ومن مدينة Olofström، كانت تحتل المركز السادس على قائمة الاشتراكيين لانتخابات البرلمان في دائرة بليكينغه.
وفي أغسطس/آب أطلقت حملة للحصول على أصوات شخصية تحت عنوان «مهمة السياسي هي جعل حياة الناس اليومية أفضل»، قدّمت فيها نفسها كمرشحة تريد نقل قضايا بليكينغه إلى البرلمان، مع التركيز على الأمن والحرية والعدالة وتحسين الحياة اليومية للسكان.
لكن الحملة كانت مموّلة إعلانيًا، وهذا ما تحوّل إلى أزمة داخل الحزب.
«لا يمكن أن يكون لدينا لاعبون منشَّطون»
استخدم المسؤول الأول في تنظيم الحزب بالمقاطعة هامبوس إنغكفيست (Hampus Engquist) تعبيرًا حادًا لتفسير القرار:
«لا يمكن أن يكون لدينا لاعبون منشَّطون في الفريق».
لكنه قدّم أيضًا تفسيرًا أكثر تحديدًا، مشيرًا إلى وثيقة تعهّد المرشحين (kandidatförsäkran) التي يوقّعها كل مرشح في الحزب. وقال إن هذه الوثيقة تنص على أنه «غير مسموح بتمويل الحملة الانتخابية الشخصية بأموال خاصة أو بأموال شركة».
أي أن الحزب لا يستند إلى قانون الدولة، وإنما إلى قاعدة داخلية يقول إن المرشحة وقّعت عليها.
أبو حميدان: «لم يكن الأمر يومًا عن التمويل»
من جهتها، ترفض أبو حميدان رواية الحزب، وترى أن حجة التمويل ليست السبب الحقيقي وإنما ذريعة لإبعادها عن قائمة البرلمان. وقالت لصحيفة BLT:
«لم يكن الأمر يومًا يتعلق بالتمويل أو بالمال. أنا أُعتبر تهديدًا».
وأضافت في تصريحات لقناة SVT أنه «لا يوجد في اللوائح ما يقول إننا لا نستطيع فعل ذلك»، ووصفت طريقة تعامل الحزب مع القضية بأنها «سيئة الإدارة إلى حد بعيد ومؤسفة للغاية».
وقالت إن قرار مجلس إدارة المقاطعة، الصادر قبل أيام قليلة من الانتخابات، لم يكن مفاجئًا لها.
وهنا من المهم توضيح نقطة أساسية: القضية، وفق المعلومات المنشورة حتى الآن، تتعلق بقرار داخلي من الحزب وبتفسير قاعدة حزبية مكتوبة، وهو تفسير تعترض عليه المرشحة نفسها. ولا ينبغي وصف أبو حميدان بأنها ارتكبت جريمة أو مخالفة لقانون الانتخابات، إذ لم يصدر ما يفيد بذلك عن أي جهة مختصة، ولا توجد إشارة إلى تحقيق رسمي.
لماذا تمثل الأصوات الشخصية مشكلة داخل الحزب؟
في الانتخابات السويدية لا يصوّت الناخب للحزب فقط، بل يستطيع أيضًا وضع علامة أمام اسم مرشح معيّن على ورقة الاقتراع، وهو ما يسمى personröst أو الصوت الشخصي.
وإذا حصل المرشح على عدد كافٍ من الأصوات الشخصية وفق قواعد الانتخابات، يمكن لذلك أن يؤثر في ترتيبه وفي فرص حصوله على مقعد، حتى لو كان موقعه على القائمة أدنى.
لذلك فإن إنفاق مبلغ كبير على حملة شخصية لا يعني مجرد الترويج للحزب، وإنما يمكن أن يمنح مرشحًا بعينه قدرة أكبر على الوصول إلى الناخبين مقارنة بزملائه الموجودين على القائمة نفسها. وهذه هي الخلفية التي تجعل مبلغ 100 ألف كرونة محور الخلاف.
أبو حميدان ليست جديدة على السياسة
لتمام أبو حميدان نشاط سياسي سابق داخل الحزب الاشتراكي في Olofström، وما زالت ضمن ممثلي الحزب في البلدية.
كما خاضت انتخابات البرلمان عام 2022 على قائمة الاشتراكيين في بليكينغه، وهي مسجلة حاليًا في البرلمان السويدي بصفتها عضوًا بديلًا (ersättare) متاحًا عن الحزب الاشتراكي في دائرة بليكينغه، وفق صفحتها الرسمية على موقع الريكسداغ.
أي أنها ليست اسمًا ظهر للمرة الأولى في انتخابات 2026.
ماذا يعني القرار قبل الانتخابات؟
التوقيت يجعل القضية لافتة بصورة خاصة. فالانتخابات تجري يوم 13 سبتمبر/أيلول، والقرار صدر يوم 7 سبتمبر، أي بعد بدء التصويت المبكر وبعد أن أصبحت أوراق الاقتراع والحملات الانتخابية منتشرة بالفعل.
كما أن الأمر لا يتعلق بخلاف مع حزب منافس، وإنما بخلاف داخل الحزب الاشتراكي نفسه حول كيفية خوض المنافسة على الأصوات الشخصية.
وتثير القضية سؤالًا أوسع حول حدود الحملات الشخصية في الانتخابات السويدية: إلى أي مدى يمكن لمرشح أن يستخدم موارده الخاصة أو موارد شركة مرتبطة به للتفوق في المنافسة على الأصوات الشخصية داخل الحزب نفسه؟ وهو سؤال لا تنظّمه القوانين العامة بقدر ما تنظّمه القواعد الداخلية لكل حزب.
أما في هذه الحالة تحديدًا، فموقف الحزب في بليكينغه أصبح واضحًا: الحملة المموّلة بهذه الصورة لم تكن مقبولة بالنسبة له، وكانت النتيجة شطب مرشحته من قائمتي البرلمان والمنطقة قبل أقل من أسبوع من الانتخابات. وموقف المرشحة واضح أيضًا: القاعدة، برأيها، لا تقول ما يقوله الحزب إنها تقوله.