في الوقت الذي تعاني فيه قطاعات سويدية من صعوبة العثور على العمال، من الرعاية الصحية إلى الصناعة والكهرباء، صدرت بحق 260 شخصًا على الأقل يعملون بالفعل في مهن تعاني نقصًا في اليد العاملة قرارات ترحيل من السويد خلال عام واحد.
هذا ما كشفه تحقيق نشرته صحيفة Dagens Arbete في الثامن من سبتمبر/أيلول 2026، بعد مراجعة آلاف القضايا في محاكم الهجرة السويدية.
والأشخاص الذين شملهم التحقيق يعملون في وظائف مثل ميكانيكي السيارات، ومساعد التمريض (undersköterska)، والكهربائي واللحام، وغيرها من المهن التي تحتاج السويد إلى المزيد من العاملين فيها.
والرقم يعادل في المتوسط: خمسة عمال في الأسبوع.
توضيح مهم: الحديث هنا عن قرارات ترحيل صادرة، وليس عن عمليات ترحيل نُفّذت بالفعل. فالقرار الصادر عن محكمة الهجرة لا يعني بالضرورة أن الشخص غادر البلاد، إذ قد تختلف مآلات كل حالة.
عاشوا في السويد قرابة ست سنوات في المتوسط
بحسب التحقيق، كان الأشخاص الـ260 يعملون بالفعل في السويد عندما صدرت قرارات ترحيلهم، وفي مهن مصنفة على أنها تعاني نقصًا في العمالة.
كما استبعد التحقيق الحالات التي أُدين أصحابها بجرائم، والحالات التي اشتبهت السلطات في أن الوظائف فيها وهمية.
ومتوسط مدة إقامة هؤلاء الأشخاص في السويد بلغ خمس سنوات و11 شهرًا. وبعضهم لديه عائلة وأطفال في البلاد.
وتقول Dagens Arbete إن قرارات ترحيل الأشخاص الـ260 تعني أيضًا اضطرار 84 طفلًا إلى مغادرة السويد مع عائلاتهم.
لماذا يصدر قرار ترحيل إذا كانت السويد تحتاج إلى مهنتهم؟
هذه هي المفارقة الأساسية في التحقيق.
فوجود وظيفة، حتى لو كانت في مهنة تعاني السويد نقصًا فيها، لا يمنح الشخص تلقائيًا الحق في الإقامة.
والسبب الأكثر شيوعًا في الحالات التي درستها الصحيفة هو حدوث تغيير في الأساس القانوني الذي كان يمنح الشخص حق الإقامة.
قد يتعلق الأمر، مثلًا، بانتهاء علاقة زوجية كان تصريح الإقامة قائمًا عليها، أو ببلوغ الشخص سن الرشد، أو بتغير ظروف الحماية المرتبطة ببلده الأصلي.
وعندما يختفي الأساس السابق للإقامة، لا يستطيع الشخص في كثير من الحالات ببساطة تحويل وضعه إلى تصريح جديد من داخل السويد، حتى لو أصبح لديه عمل دائم تحتاج إليه سوق العمل.
شاب يعمل لحّامًا.. لكن تغير وضع والده أدى إلى قرار بترحيله
يعرض التحقيق مثالًا لافتًا لشاب يبلغ 23 عامًا لديه وظيفة دائمة كلحّام.
وصل إلى السويد وهو في السابعة عشرة، وحصل على إقامة مؤقتة بسبب حق والده في الإقامة. ولاحقًا حصل الأب على الإقامة الدائمة ثم الجنسية السويدية.
لكن المفارقة أن تغير وضع الأب أدى إلى زوال الأساس الذي استند إليه تصريح الابن السابق، وفي الوقت نفسه كان الابن قد أصبح بالغًا ولم يعد قادرًا على الحصول على الإقامة بالطريقة نفسها من خلال علاقته بوالده.
ورغم عمله الدائم كلحّام، صدر بحقه قرار ترحيل.
ويعرض التحقيق حالات أخرى، من بينها ميكانيكي في السادسة والخمسين من عمره أمضى 22 عامًا في السويد وصدر بحقه قرار بالعودة إلى أوزبكستان، وامرأة تايلاندية رُفض تمديد تصريحها رغم أن صاحب العمل رفع راتبها لتلبية الشروط الجديدة.
السبب الثاني: الراتب وشروط العمل
السبب الثاني الأكثر شيوعًا في الحالات التي فحصتها الصحيفة يتعلق بالراتب أو شروط التوظيف.
فقواعد تصاريح العمل أصبحت أكثر تشددًا خلال السنوات الأخيرة. ومنذ الأول من يونيو/حزيران 2026 أصبح الشرط العام للراتب مرتبطًا بـ90% من الأجر الوسيط في السويد وقت تقديم الطلب، مع مستوى أقل يبلغ 75% للمهن والفئات المشمولة بالاستثناءات.
ومن المفارقات أن قائمة الاستثناءات التي تنشرها مصلحة الهجرة تشمل مهنًا مثل اللحام والعاملين في قطاع الرعاية، وهي المهن نفسها التي تظهر في حالات التحقيق.
وتوجد قواعد انتقالية: فمن حصل على تصريحه الحالي قبل الأول من يونيو 2026 يمكنه تقديم طلب التمديد بين الأول من يونيو والأول من ديسمبر/كانون الأول 2026 وفق الشرط السابق البالغ 80% من الأجر الوسيط. وبعد الأول من ديسمبر 2026 يسري شرط الـ90% على جميع طلبات التمديد.
ويمكن أن تؤثر أيضًا طريقة توظيف العامل، إذ تتطلب القواعد في بعض الحالات أن تكون الوظيفة قد أُعلن عنها بطريقة تتيح للأشخاص داخل الاتحاد الأوروبي فرصة التقدم إليها.
وقد يدفع العامل ثمن خطأ صاحب العمل
واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل هي أن المشكلة قد لا تكون دائمًا ناتجة عن تصرف العامل نفسه.










