قبل أربعة أيام فقط من الانتخابات السويدية، يواجه حزب Nyans قضية حساسة في مالمو، بعدما كشفت Sydsvenskan أن Mehrab Shangezi، 33 عامًا، والاسم الأول للحزب في انتخابات مجلس بلدية مالمو، كان واحدًا من ثلاثة مساعدين شخصيين تدخلت الشرطة أثناء وجودهم في منزل رجل من ذوي الإعاقة.
وبحسب بلاغ قدمته مدينة مالمو إلى هيئة التفتيش على الرعاية الصحية والاجتماعية IVO، وُصف المساعدون الثلاثة بأنهم كانوا «متأثرين بشدة بالكحول والمخدرات»، فيما كان أحدهم فاقدًا للوعي.
Shangezi أُوقف بعد الحادثة، وفُصل لاحقًا من عمله كمساعد شخصي.
ورغم ذلك، لا يزال في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات المرشح الأول لحزب Nyans لمجلس بلدية مالمو، كما أنه عضو في قيادة الحزب ومرشح في انتخابات أخرى.
ومن الضروري التأكيد منذ البداية أن Shangezi مشتبه به ولم تتم إدانته بالجرائم التي يجري التحقيق فيها.
بلاغ من الجيران يقود الشرطة إلى الشقة
تعود الحادثة إلى مساء 21 أغسطس/آب في منطقة Slottsstaden في مالمو.
بحسب التفاصيل التي نشرتها Sydsvenskan، اتصل عدد من الجيران بالشرطة بعد سماع ضوضاء من إحدى الشقق.
في المنزل يعيش رجل في الخمسينيات من عمره من ذوي الإعاقة ولديه احتياجات كبيرة للمساعدة في حياته اليومية.
ووفق المعلومات المنشورة، يحتاج الرجل إلى مساعدَين شخصيين على مدار الساعة، إضافة إلى جهاز إنذار للأمان.
لكن عندما وصلت دورية الشرطة، وجدت ثلاثة مساعدين شخصيين في المنزل.
وبحسب بلاغ مدينة مالمو إلى IVO، كان الثلاثة:
«متأثرين بشدة بالكحول والمخدرات، وكان أحدهم فاقدًا للوعي».
وهذا الوصف صادر عن بلاغ البلدية بشأن الحادثة، وهي نقطة مهمة عند نقل المعلومة.
زجاج محطم وأدوية على الأرض
لم يكن وضع المساعدين هو الأمر الوحيد الذي أثار الانتباه.
وفق المعلومات المنشورة، كانت الشقة في حالة فوضى شديدة. وكان هناك زجاج محطم وأدوية متناثرة على الأرض.
وبالنظر إلى أن الرجل الذي يعيش في المنزل يعتمد على المساعدة المستمرة، تعاملت الشرطة مع الوضع باعتباره أكثر من مجرد حادثة تتعلق بالكحول أو المخدرات.
وألقت القبض على المساعدين الثلاثة للاشتباه في جريمة framkallande av fara för annan، أي التسبب في تعريض شخص آخر للخطر.
وكان Mehrab Shangezi أحد هؤلاء الثلاثة.
الاشتباه أيضًا في جريمة مخدرات
إلى جانب الاشتباه في تعريض شخص آخر للخطر، اشتبهت الشرطة أيضًا في ringa narkotikabrott، أي جريمة مخدرات بسيطة.
وتوضح المادة المنشورة أن هذه الشبهة تُستخدم عندما يبدو الشخص متأثرًا بالمخدرات.
وهنا توجد نقطة خلاف مهمة بين حزب Nyans والنيابة.
زعيم الحزب Mikail Yüksel قال لـSydsvenskan إنه تحدث مع محامي Shangezi، وإنه تلقى معلومات تفيد بأن شبهة جريمة المخدرات أُسقطت.
لكن المدعية العامة Charlotta Holmberg قالت للصحيفة يوم الأربعاء إن جميع الشبهات ما زالت قائمة ضد المساعدين الثلاثة.
وبالتالي فإن آخر معلومة منشورة عن موقف النيابة تختلف عن الرواية التي قدمها زعيم Nyans.
وهناك أيضًا شبهة احتيال
التحقيق لا يتوقف عند المخدرات وتعريض شخص آخر للخطر.
المساعدون الثلاثة مشتبه بهم أيضًا في bedrägeri، أي الاحتيال.
وبحسب المعلومات المنشورة، ترتبط هذه الشبهة بتحويل 18 ألف كرونة من حساب الرجل الذي كان يتلقى المساعدة.
لكن يجب الانتباه إلى نقطة مهمة: المعلومات المتاحة لا تسمح بالقول إن Shangezi شخصيًا هو الذي قام بتحويل أو أخذ الـ18 ألف كرونة.
فالقضية تشمل ثلاثة مساعدين، والتحقيق لم يحسم بعد المسؤولية الجنائية الفردية عن مختلف الشبهات.
فُصل من عمله بعد الحادثة
الحادثة أدت أيضًا إلى إجراءات من جهة العمل. فـShangezi لم يعد يعمل كمساعد شخصي بعد الواقعة.
كما وصلت القضية إلى IVO بعد بلاغ مدينة مالمو، باعتبار أن الأمر يتعلق برعاية شخص يعتمد بدرجة كبيرة على مساعديه.
وقال أحد أقارب الرجل لـSydsvenskan عن الحادثة:
«كان الأمر فظيعًا، فظيعًا تمامًا».
من هو Mehrab Shangezi سياسيًا؟
هنا تتحول القصة من حادثة جنائية إلى خبر سياسي مهم قبل الانتخابات.
فـShangezi ليس مجرد عضو عادي في Nyans. هو عضو في مجلس إدارة الحزب، ويظهر في قوائم الحزب الوطنية أيضًا في موقع متقدم؛ إذ تضعه القوائم المنشورة في المركز الثالث ضمن قوائم Nyans للبرلمان في عدد من الدوائر.
والأهم بالنسبة لمالمو أنه، وفق Sydsvenskan، يتصدر قائمة Nyans لانتخابات مجلس البلدية.
أي أن الناخب الذي يختار قائمة الحزب في مالمو يجد Shangezi في مقدمة الأسماء المرشحة لتمثيل الحزب في المجلس البلدي.
Nyans كان قريبًا جدًا من دخول مجلس مالمو في 2022
وتكتسب القضية أهمية إضافية بسبب نتيجة الحزب في الانتخابات السابقة.
ففي انتخابات 2022 حصل Nyans على 2.88% من الأصوات في مالمو، أي 5,691 صوتًا. وبحسب Sydsvenskan، كان الحزب يحتاج إلى نحو 300 صوت إضافي فقط للوصول إلى مجلس البلدية.
لذلك فإن انتخابات 2026 تمثل محاولة جديدة للحزب لتحقيق اختراق في واحدة من أهم المدن بالنسبة إلى قاعدته الانتخابية.
لكن قبل أيام فقط من التصويت، أصبح الاسم الأول على قائمته المحلية محور تحقيق جنائي.
لماذا لم يسحب Nyans ترشيحه؟
حتى الآن، يقف زعيم الحزب Mikail Yüksel خلف مرشحه.
وعندما سألته Sydsvenskan عما إذا كان ما زال يثق بـShangezi، أجاب بأنه يثق به ما دام لم تتم إدانته أو توجيه اتهام رسمي إليه، مؤكدًا أن القضية لم تُحسم بعد.
كما حذر Yüksel الصحيفة من نشر اسم Shangezi، وقال إنه إذا تم إسقاط القضية خلال أيام فقد يلجأ الحزب إلى القضاء.
وحتى الأربعاء بعد الظهر، كان Shangezi لا يزال مدرجًا عضوًا في مجلس إدارة Nyans، وفق ما ذكرته Sydsvenskan.
لماذا نشرت Sydsvenskan اسمه رغم عدم إدانته؟
هذه نقطة صحفية وقانونية مهمة.
فعادةً ما تتعامل وسائل الإعلام السويدية بحذر شديد مع نشر أسماء الأشخاص المشتبه بهم قبل صدور حكم.
وSydsvenskan نفسها أوضحت أنها أجرت موازنة بين الضرر الذي يمكن أن يلحق بالشخص وبين المصلحة العامة.
والعامل الحاسم هنا هو أن Shangezi سياسي ومرشح في موقع متقدم جدًا، ويمكن انتخابه لعضوية مجلس بلدية مالمو يوم الأحد، إضافة إلى أن جهة عمله اتخذت بالفعل إجراءً بحقه بعد الحادثة.
بين واقعة خطيرة وقرينة البراءة
الصورة الموجودة حتى الآن واضحة من ناحية، وغير مكتملة من ناحية أخرى.
فالمؤكد أن الشرطة تدخلت في منزل شخص من ذوي الإعاقة في 21 أغسطس، وأن Mehrab Shangezi كان واحدًا من ثلاثة مساعدين موجودين هناك.
وبحسب بلاغ مدينة مالمو إلى IVO، كان المساعدون الثلاثة متأثرين بشدة بالكحول والمخدرات وكان أحدهم فاقدًا للوعي. كما تم القبض عليهم وفتح تحقيق في شبهات تتعلق بتعريض شخص للخطر، وجريمة مخدرات بسيطة، والاحتيال.
لكن المؤكد أيضًا أن الاشتباه ليس إدانة.
فلم يصدر حتى الآن حكم يثبت ارتكاب Shangezi لهذه الجرائم، كما أن التحقيق لا يزال جاريًا.
وهنا تكمن الحساسية السياسية للقضية: قبل أربعة أيام من الانتخابات، لا يزال الرجل الذي كان أحد المساعدين الثلاثة في هذه الحادثة يتصدر قائمة Nyans في مالمو، بينما يقول الحزب إنه سيواصل الثقة به ما لم تتم إدانته.