جميعنا نواجه العقبات بعد خروجنا من بلداننا وفتحنا صفحة جديدة في دول اللجوء، البعض يؤرقه مدى العنصرية التي تصبح مثل جدار، ولكن البعض يأخذ هذه العنصرية ويحوله إلى طاقة إيجابية لتحقق إمكانات المهاجرين القصوى وتثبت بأنّهم قادرون على أيّ شيء، مثلهم في ذلك مثل بقيّة السويديين.
سارة تبلغ من العمر 29 عام، جاءت إلى السويد من العراق في 2018، وحصلت على إقامة مؤقتة في نهاية عام 2019. بدأت بدراسة اللغة في 2020 وهي تقطن في سوندبيري في ستوكهولم.
بدأت سارة كأيّ واصل عادي بالعمل، فسجلت في مكتب العمل ووجدت عملاً في دار للعجزة. كانت سارة قد حازت على شهادة الحقوق قبل مجيئها إلى السويد، وزاولت مهنة المحاماة لمدّة عام في العراق. كانت سارة سعيدة بوصولها إلى السويد وبالوصول إلى مكان أكثر أماناً من بلدها الأصلي، لكن المشكلة في العنصرية التي بدأت تلمسها بسبب أصلها العربي، وبسبب لون بشرتها، وبسبب اسمها.
أنتم أدنى درجة!
تقول سارة: "كانت المشكلة شبه عامة، فمعظم من تعاملت معهم من السويديين الأصليين كانوا ينظرون إلينا على أننا أدنى شأناً منهم. بالنسبة لهم نحن قادمون من مكان أقل تطوراً، ولهذا فنحن نقوم فقط بشغل الأعمال الأقل شأناً والتي لا تحتاج إلى كثير من الدراسة، أو لا تحتاج إلى دراسة أصلاً.
لم تعتد سارة على تقييم الناس بهذا الشكل، ولكنّ الواقع الجديد كان يسبب لها الإزعاج. لماذا عليها أن تحتمل نظرات العنصرية هذه؟
عنصرية واضحة
أخبرتنا سارة عن بعض فصول العنصرية الفاقعة التي تتخطى مسألة النظر إليها كمهاجرة بشكل أدنى، والتي اضطرت لمعاناتها دون أن تكون مهيأة للردّ عليها.
في يوم من الأيام جاءت إليها معلمتها وهي سويدية من أصل فنلندي، تقول لها: "لماذا جئتم إلى السويد؟ هي ليست آمنة لكم، عليكم العودة إلى بلادكم والدفاع عنها وبناؤها بدل القدوم إلى هنا". كانت المعلمة تضايق سارة وتحرص على إشعارها بعدم الترحيب على الدوام.
في قصة أخرى، جاء شخص آخر ممّن كانت سارة تتعامل معهم وصبّ عليها جام غضبه بسبب حادثة دهس قام بها أحد المهاجرين. كان ذلك الشخص يحمّل المهاجرين، وبالنسبة له سارة جزء منهم، مسؤولية "تخريب" أوروبا. أجابته سارة: لست أنا من دهس الناس حتّى تحملني المسؤولية، ولكن لا العنصري تغيّر، ولا كلمات سارة أثّرت به.
نحن لسنا عبء
تركت كلّ هذه الحوادث، وأكثرها النظرة الدونية المستمرة للمهاجرين أثرها في نفس سارة. فاتخذت قرار البدء بالدراسة بالرغم من شعورها بالصعوبة والحصر النفسي.
وبما أنّها كانت خريجة قانون في العراق، فكان أوّل خياراتها هو السعي للحصول على شهادة في القانون السويدي. لكنّها واجهت مشكلة أنّ عليها أن تعيد الدراسة منذ البدء، الأمر الذي سيستغرقها على الأقل 6 أعوام لم تكن سارة قادرة على احتمال انتظارها.











