الكاتب عروة درويش: إذاً بعد إحصاء قرابة 95٪ من الأصوات وبانتظار يوم الأربعاء، لا بدّ وأن يكون قد خطر ببالنا: ما الذي سيحدث للحكومة بعد أن تفوّق "اليمين" وتساوت الكتلتان تقريباً في التصويت، وبعد أن صعد حزب سفاريا ليصبح الحزب الثاني بعد حزب السوسيال؟ وما الذي سيعنيه هذا للمهاجرين؟
تواجه السويد اليوم ما يسمونه في التعبير السياسي الشائع: "عضّ أصابع". ضمن النتائج الحالية يمكن للكتلة "اليمينية" أن تحصل اليوم على 175 مقعد في البرلمان، مقابل 174 صوت للكتلة "اليسارية"، أي أننا أمام برلمان غير مريح لأيّ حكومة قادمة.
قبل أن أكمل أريد أن أقول رأيي بأنّ تسميات الكتلة "اليمينية" و"اليسارية" تسميات لا قيمة لها ومضللة، ولكنّها مستخدمة في السياسة السويدية ولهذا سأستخدمها.
قبل الانتخابات كان حزب المودراتس هو الأكبر في التيار "اليميني"، وكان عموماً يستبعد مع بعض الأحزاب الأخرى تشكيل حكومة مع حزب سفاريا، لكن اليوم لم يعد حزب سفاريا قوّة عابرة، بل القوة "اليمينية" الأكبر، ولهذا فليس من المتوقع أن يقبل الحزب باستبعاده من الحكومة، لكن في الوقت نفسه لا أعتقد بأنّ اليمين سيتشظى ويضع البلاد أمام أزمة عدم تشكيل حكومة من أجل هذا السبب. برأيي أنّ معسكر الأحزاب "اليمينية" سيجد وسيلة يشكّل فيها حكومة.
تفوّق العرق الأبيض
قد يميل البعض إلى التخفيف من تأثير عنصريّة حزب سفاريا على المهاجرين والمنحدرين من أصول شرق أوسطية بذرائع مختلفة، لكن أريد أن أذكركم بأنّ حزب سفاريا الذي حلّ ثانياً هو بالأساس حزب نازي يؤمن بتفوّق العرق الأبيض.
هل يعني ما أقوله بأنّ أحزاب كتلة "اليسار" كانت أفضل تجاه المهاجرين؟ لا، ولكن وكما يقول توبياس هيبنيت، بروفسور دراسات التعدد الثقافي في جامعة كارلستاد: "حزب SD هو اليوم الحزب الأكبر في العالم الذي له جذور نازية... وحتّى لو قام الحزب بشكل رسمي بنبذ أصول أيديولوجيته العرقية... فهو لا يزال يسوّق لنفسه على أنّه القوة الوحيدة المنقذة للغالبية السويدية بيضاء البشرة".
علينا أن نكون واقعيين عندما نطرح بأنّ نسبة "20.59٪" من السويديين صوتت لصالح حزب ينادي بأنّه ضدّ الهجرة ويريد ترحيل المهاجرين "غير المندمجين"، ويريد تشديد الخناق على جرائم العصابات المنتشرة في "المناطق المهمشة" التي يكثر فيها المهاجرون.










