يبدو أنّ الأيام الحالية صعبة على السويد، وخصوصاً على السياسيين غير القادرين على التفكير في حلول "مبتكرة" لردع جرائم العصابات، أو ربّما لمعالجتها من جذورها. ولهذا بدأت الدعوات، من الحكومة ومن جزء من المعارضة، لإشراك الجيش ودفعه لمساندة الشرطة. لكن لا يمكن لهذا ألّا يحيي في الذاكرة حادثة دموية قديمة تركت بصمة في التاريخ السويدي يُطلق عليها اصطلاحاً اسم "أُدالين 1931 Ådalen"، والتي قام فيها الجيش حينذاك، بقيادة الشرطة، بإطلاق النار على العمّال المتظاهرين فقتل خمسة، وجرح خمسة.
أُدالين 1931
في صيف عام 1930 كان هناك صراع طبقي في معمل كبريت في Marmaverken. كان صاحب العمل يريد تخفيض أجور العمّال، فاحتجوا وأضربوا. فوظّف صاحب المعمل "كاسري الإضراب scabs" ليقوموا بالعمل. امتدت الإضرابات إلى معامل أخرى يملكها الشخص ذاته (Gérard Versteegh)، وكان يعمد في كلّ مرة إلى توظيف كاسري الإضرابات لإتمام العمل.
ازداد التوتر عند الوصول إلى شهر مايو عام 1931، فبدأ العمّال المضربون بالتظاهر، وعددهم 500، والعمل على منع "كاسري الإضراب" من إتمام أعمال تحميل وتفريغ الشحنات في Ådalen.
لم تستطع الشرطة المحلية الوقوف في وجه المحتجين ومنعهم من إيقاف العمل، فاستعان حاكم المقاطعة بالجيش لمساندة الشرطة.
منذ وصول الجيش بدأت المشاحنات مع المحتجين تزداد، وكان يردّ على رميه بإطلاق النار في الهواء، وبالقنابل الدخانية.
ثمّ في 14 مايو، نظّم ما بين 3 آلاف و4 آلاف عامل نفسهم للتظاهر، وبعض التقديرات تقول بأنّهم كانوا 7 آلاف عامل. اعتبرت السلطات بأنّ هؤلاء "متمردون"، ومن لا ينصاع للأوامر سيتمّ التعامل معه كمتمرّد.
بعد صدامٍ بين قوات الجيش التي تمّ استقدامها لمساعدة الشرطة، وجزء من المتظاهرين، تمّ إطلاق النار بواسطة مدفع رشاش على جزء من المتظاهرين، فُقتل أربعة عمّال، وشخص من المارة لا دخل له، وجُرح خمسة بإصابات بليغة.










