"أكتر": صوتكم في السويد. جاء أنس، وهو سوري الأصل، إلى السويد وفي نيّته أن يفتح عمله الخاص، فيزدهر فيه ويسمح لمحيطه بالازدهار أيضاً. لكن فجأة أثناء مرحلة بناء عمله والصعود فيه، وجد نفسه محطّ اتهام وكأنّه مجرم، حيث تمّت مقاطعة عمله والإساءة إليه شخصياً، ثمّ تحميله خسائر مادية لا مبرر لها، ليبدو وكأنّ كلّ ما فعله للالتزام بالقانون لا قيمة له!
صعوبات لا يجب أن تكون موجودة!
قام أنس مع شقيقه منذ أكثر من عام بفتح شركة "صيدا" محدودة المسؤولية في السويد "Aktiebolag" تستورد البضائع "السجاد بشكل أساسي" من الأردن وتبيعها في السويد. المشكلة التي واجهت أنس هي عدم وجود آلية لتحويل الأموال من السويد إلى الأردن في أغلب البنوك الشهيرة مثل Swedbank أو Nordea أو Handelsbanken، أو عدم السماح له بالتحويل طالما أنّ حسابه ليس موطّناً في البنك منذ أكثر من عام.
لم يتبقَّ لدى أنس سوى حلّ فتح حساب في SveaBank رغم عدم وجود تحويل خارجي فيه وذلك من أجل دفع الفواتير والضرائب وغيرها، وعندما يحين وقت دفع ثمن البضائع التي يستوردها من الأردن سيسحب من البنك كاش ويسافر بها ويدفعها.
فواتير ومستندات ووثائق ولكن؟!
حان الوقت، وكان على أنس أن يدفع للموردين في الأردن قبل أن يحين موعد دفع غرامة "30٪" من قيمة المستحقات التي لم يتمّ تسديدها. بالفعل تمكّن أنس من تجهيز مبالغ كاش 250 ألف كرون، و10 آلاف يورو، و20 ألف دولار بشكل قانوني وموثّق بالفواتير ومستندات السحب. بعد ذلك قام بالإعلان عن هذه الأموال وفقاً للقانون للجمارك السويدية "kontantanmalan"، وبأنّه سيحملها معه خارج السويد.

بالفعل، جاء يوم السفر حيث حمل أنس الأموال المصرّح بها، وحمل شقيقه معه مبلغ 125 ألف كرون لا يجب التصريح عنها لكونها أدنى من المبلغ المسموح حمله دون تصريح "10 آلاف يورو". أوقفته الشرطة عند خروجه من المطار، فأراهم التصريح وسافر بشكل طبيعي.
في عمّان تمّ دفع المستحقات للموردين باليورو الدولار، ولكن لم يتم قبول الكرون لأنّ البنوك وشركات الصرافة لم تعد تقبل بتصريف الكرون خارج السويد منذ نهاية أيار/مايو. شكّل هذا الأمر إشكالية لم يتمكّن أنس من حلّها، ولهذا قرر هو وشقيقه أن يعيدا الأموال بالكرون إلى السويد، وبشكل طبيعي وكما يقتضي القانون قام بالتصريح عن المبالغ وهو في الأردن.

عند الوصول إلى مطار يوتوبوري، ذهب إلى شبّاك الاستعلامات السابق للجمارك وسأل الموظفة عن الموضوع وأراها التصريحات وشرح لها الأمر، وإن كان هناك شيء إضافي يجب فعله. أخبرته الموظفة بعد أن سألت مديرها أنّ عليه التصريح عن المبلغ بالطريقة نفسها التي فعلها قبل الخروج، ولكن هذه المرة تصريحاً بإدخاله إلى السويد، وهو ما فعله دون مشكلة. ثمّ بعد أن أراها التصريح الجديد بدأ فصل جديد لم يتوقعه لا أنس ولا شقيقه، ولم يكن له مبرر.

أنا أشكّ بك بلا سبب!
أثناء انتظار أنس للموظفة جاءت الشرطة إليه، واعتقد أنس بأنّ الأمر روتيني كما حدث عند مغادرته السويد، لكنّ الشرطة قامت هذه المرة بإدخالهما هو وشقيقه إلى غرفة وتفتيشهما. ورغم أنّ موظفي الجمارك أعلنوا أنّ الأمور قانونية، قررت الشرطة أن تصادر الأموال وهواتف أنس وشقيقه وساعاتهما، وأن تحبسهما في زنزانتين منفصلتين.












