لقد بدأنا فعلياً عمليات التصويت المبكر في انتخابات البرلمان الأوروبي (الانتخابات الأوروبية)، ومن المهم أن نسمع وجهة نظر بعض المرشحين من السويد عن سبب أهمية هذه الانتخابات. لهذا كان لقائي مع المرشح السويدي من أصل سوري عن حزب الوسط، عبد العليم الكَاطع (المشهور أكثر باسم علاّم)، مهماً كي نفهم لماذا هذه الانتخابات مهمّة للجميع، وبشكل خاص للذين من أصول مهاجرة.

قبل أن نبدأ، يمكننا أن نعطي لمحة عن حياة علام: مهندس سوري الأصل، جاء إلى السويد في نهاية 2014. يعيش في غوتلاند. عمل كمحقق تصاريح بناء، ويعمل اليوم في إدارة جديدة في المدينة مهمتها تأهيل المباني لتناسب ذوي الاحتياجات الخاصة. عضو في حزب الوسط منذ 2018، ودخل الانتخابات البلدية في 2022 وحصل على مقعد أساسي في اللجنة السياسية للأطفال والتعليم. وهو اليوم أحد المرشحين للبرلمان الأوروبي.
أهمية الانتخابات الأوروبية للسويد
يؤكد علام أن الانتخابات الأوروبية لها أهمية بالغة للسويد، حيث تلعب دوراً كبيراً في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياة المواطنين اليومية. الكاطع يقول: "الانتخابات الأوروبية لا تقل أهمية عن الانتخابات المحلية في السويد، فجزء كبير من القرارات التي تؤثر على حياتنا اليومية يتم اتخاذها في البرلمان الأوروبي. لذلك، المشاركة الفعالة في هذه الانتخابات تعني أننا نساهم بشكل مباشر في تشكيل مستقبلنا".
وكان علام مستغرباً من ضعف المشاركة في هذه الانتخابات مقارنة بالانتخابات المحلية، واعتبر أنّ سبب ذلك هو عدم فهم الناس للآلية التي يسير فيها الاتحاد الأوروبي، واعتبار أنّ مقاعد السويد الأقل من بلدان مثل ألمانيا وفرنسا تعنيان أنّ لا تأثير للسويد، وأنّ هذا المفهوم خاطئ. وكي نفهم هذا الأمر بشكل أعمق، قمتَ بسؤال علّام عن بعض الأمثلة عن القضايا التي تؤثر على حياتنا في السويد،

القضايا الرئيسية في الانتخابات
الهجرة
علام يوضّح أنّ قضايا الهجرة تُعتبر من أهمّ المواضيع التي يتم مناقشتها في البرلمان الأوروبي. السويد، كواحدة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تستقبل أعداداً كبيرة من المهاجرين سنوياً. وقد تغيرت سياسات الحكومة السويدية تجاه المهاجرين في السنوات الأخيرة. يقول: "قضية الهجرة هي إحدى القضايا الرئيسية التي يناقشها البرلمان الأوروبي. السويد تستقبل أعداداً كبيرة من المهاجرين سنوياً، وبالنسبة لنا كمهاجرين، من المهم أن يكون لدينا صوت قوي في البرلمان للدفاع عن حقوقنا والتأكد من تبني سياسات عادلة ومنصفة… بدون هذ قد يتمكن البعض من تحقيق سياسات مناهضة تصل حدّ بناء حاجز إسمنتي حول أوروبا!"
الوضع الاقتصادي
الاقتصاد هو محور آخر مهم في البرلمان الأوروبي. علام يبين أن انضمام السويد إلى اليورو يمكن أن يعزز الاستثمارات الاقتصادية في البلاد. يوضح الكاطع "التحول إلى اليورو يمكن أن يعزز الاستثمارات الاقتصادية في السويد بشكل كبير. سيكون من الأسهل على الشركات الأوروبية الاستثمار في السويد دون الحاجة إلى التعامل مع تقلبات العملات المختلفة، وهذا سيؤدي إلى نمو اقتصادي مستدام. اليوم هناك الكثير من الشركات التي تفضّل عدم الاستثمار والعمل في السويد خوفاً من تقلبات العملة".
السياسة الخارجية
ذكّرنا الكاطع بأنّ البرلمان الأوروبي يلعب دوراً هاماً في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. من بين القضايا الساخنة، الحرب الأوكرانية والعلاقة مع روسيا التي تعتبر من الملفات الشائكة التي تحتاج إلى مواقف قوية وموحدة: "السياسة الخارجية هي أحد المجالات التي يظهر فيها تأثير البرلمان الأوروبي بشكل واضح. من خلال مواقفنا القوية والمشتركة، يمكننا التأثير على قرارات مهمة تتعلق بالعلاقات الدولية والأمن العالمي".
يضيف الكاطع أمراً هاماً يجب الانتباه إليه بحذر، حيث يقول: "إنّ القضية الفلسطينية تحتاج إلى دعم مستمر من السويد داخل البرلمان الأوروبي. القضية الفلسطينية هي قضية مهمة بالنسبة لنا كمهاجرين ومسلمين. نحن نسعى لضمان أن يكون هناك دعم مستمر للفلسطينيين في البرلمان الأوروبي، وأن يتم تبني سياسات تعزز من حقوقهم وتحقق العدالة لهم". ويعطي مثالاً عبير السهلاني، النائبة السويدية في البرلمان الأوروبي عن حزب الوسط أيضاً، والتي تمكنت على حدّ قوله من نقل الصورة التي يجب إيصالها عن الصراع هناك للعلن، وضمن الدوائر السياسية.










