يحدث أن ينتقل بعض المراهقين العرب إلى السويد وهم في دراستهم الثانوية، والبعض منهم قد يحتاج لأشهر فقط للحصول على شهادة "الثانوية" من بلده الأم. لكن بمجرد وصوله يجد نفسه عالقاً في نظام التعليم السويدي الذي لا يعترف بالشهادة الإعدادية ولا يقوم بمعادلتها ما يجبر هؤلاء الطلاب على دراسة ما يقارب الخمس سنوات إضافية قبل تمكنهم من إكمال دراستهم الجامعية.
قوانين غير مفهومة والطلاب يعانون
واكب العديد من المدرسين العرب الذين عملوا في التدريس في السويد معاناة فئة محددة من الطلاب العرب الذين اضطرهم النظام التعليمي لإعادة سنوات كانوا قد درسوها في بلادهم الأم قبل التأهل للدراسة الجامعية ما ترك العديد منهم محبطين شاعرين بأن مسارهم العلمي والمهني تأخر بغير حق.
يرى الأستاذ بسام أحمد المقيم في مدينة لاندسكرونا والذي يدرّس اللغة السويدية كلغة ثانية في الثانوية، أن هناك معضلة قديمة لم تحل في نظام التعليم السويدي في تعامله مع الطلبة الأجانب فالطالب الذي يأتي وعمره 16 عاماً يضطر لدراسة تقديم للغة السويدية وفي نفس الوقت يدرس مواداً للإعدادية أو المتوسطة، أي ما يعادل مستوى الصف التاسع. إذ يتوجب عليه دراسة 8 مواد تتضمن الرياضيات واللغة الإنكليزية والسويدية لكي يسمح له بدخول الثانوية لدراسة التخصصات المهنية، أو يقوم بدراسة 12 مادة لكي يستطيع فيما بعد دراسة الثانوية العامة. تتجلى المشكلة من وجهة نظر السيد بسام أن تحديد المدة التي يجب أن يدرسها الطالب قبل دخوله الثانوية ليست محددة وثابتة في السويد، فكل بلدية تحدد المدة التي يجب أن يدرسها الطلاب الأجانب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و20. ويكمل الأستاذ بسام القول إنه قد يحدث أن يأتي الطالب يحتاج فقط 6 أشهر كي يتم دراسته الثانوية في بلده الأم لكنه يضطر في السويد أن يدرس سنتين كاملتين ومن ثم الثلاث سنوات الخاصة بالتعليم الثانوي كي يعود إلى مستواه التعليمي الأساسي ليكون بذلك أضاع ما يقارب الخمس سنوات، قبل التفكير بدخول الجامعة.

كيف يفسر لنا بعض المدرسون أسباب هذه المشكلة؟
الأستاذ حسن بلة (40 عاماً) الحاصل على ماجستير في المحاسبة والذي عمل كمساعد مدرس في (المحاسبة والإدارة) وبعد ذلك درّس الرياضيات وهو اليوم مدرسٌ في مدرسة ثانوية مخصصة للمصابين بالتوحد يشرح لأكتر أسباب هذه المشكلة من وجهة نظره فيقول: "بدأت المشكلة في التسعينات حيث تم التحول من نظام المقاطعات إلى نظام التعليم الخاص بكل كومون، حيث كانت الدولة سابقاً هي التي توزع بالتساوي المبالغ المالية على المدارس ليصبح الأمر بأيدي الكومون الذي يحدد وفق احتياجاته ميزانية كل مدرسة، وهذا الأمر جعل مدارس الريف أضعف مادياً من المدارس في المدن. ويضيف الأستاذ حسن أنه وفي حدود عام 2008 تحولت المدارس السويدية لتصبح مدارس "عرض وطلب" ما أجبر المدارس على الاهتمام بالدعاية لنفسها لأن الطلب يختار المكان الذي يريد أن يدرس فيه، ولهذا تتنافس المدارس على الطالب كي تحصل على الدعم الذي يخصص له من البلدية من أجل تعليمه. من جانب آخر هناك مشكلة تتعلق بعدم ثقة النظام التعليمي السويدي بالتعلم الذي حصل عليه الطلاب في بلدانهم الأم وهذا ما يجعلها تمتنع عن معادلة الشهادة الإعدادية القادمة من تلك البلدان أو الاعتراف بها، وتجبر الطلاب على إعادة دراسة المستوى التحضيري في السويد بحجة أن هناك مصطلحات ومفاهيم لا يعرفها الطالب، إلى جانب تدريسه بالطبع اللغتين الإنكليزية والسويدية. يضيف الأستاذ حسن أن تقدير الفترة التي سيدرسها الطالب كثيراً ما قد تخضع لأهواء الموظف المسؤول في المدرسة، فهناك مدارس قد تحاول إجراء سبر معلومات للطلاب الجدد لمعرفة مستواهم بحضور موظف يتكلم لغتهم الأم وبالتالي اختصار القليل من هذه المدة. لكن في مدارس أخرى قد لا يتم هذا الأمر، وتحديداً إن كانت المدرسة في الريف ولا تتلقى ما يكفي من الدعم من الكمون. ففي هذه الحالة تنتظر المدرسة بفارغ الصبر استقطاب المزيد من الطلاب ووضعهم في برامج دراسية طويلة كي تستفيد من هؤلاء مادياً لأطول وقت ممكن.











