تستعد مالمو لاستقبال الدورة الـ37 من Nordisk Panorama Film Festival، أحد أبرز مهرجانات الأفلام الوثائقية والقصيرة في دول الشمال الأوروبي، والذي يحوّل عدة مواقع في المدينة بين 17 و22 سبتمبر/أيلول 2026 إلى قاعات سينما ومساحات للنقاش والموسيقى والفن.
ويقدّم المهرجان هذا العام 97 فيلمًا بين أفلام وثائقية وقصيرة، إلى جانب لقاءات مع صنّاع الأفلام وحوارات وعروض خاصة وحفلات وفعاليات مجانية.
وبالنسبة للجمهور العربي في مالمو، توجد في البرنامج عدة أعمال تتناول موضوعات قريبة من تجارب الهجرة والاغتراب والهوية، من بينها فيلم عن حياة عائلة فلسطينية في النرويج، وفيلم وثائقي عن عراقيين يعيشون في الدنمارك.
ما هو Nordisk Panorama؟
المهرجان متخصص أساسًا في الأفلام الوثائقية والأفلام القصيرة من دول الشمال الأوروبي، ويجمع كل عام صنّاع أفلام ومنتجين ومخرجين وجمهورًا من بلدان مختلفة. وهو يقام منذ عام 1990.
لكن Nordisk Panorama ليس مجرد سلسلة عروض سينمائية. فخلال ستة أيام تنتشر فعالياته في أنحاء مالمو: من Panora وSpegeln وFilmstaden Storgatan إلى Malmö Konsthall وMoriska Paviljongen وBrogatan، إضافة إلى مكتبات ومواقع ثقافية وأماكن غير تقليدية للعرض. ويضم البرنامج الرسمي هذا العام نحو 25 موقعًا في المدينة.
كما يُعدّ المهرجان ملتقى مهنيًا مهمًا لصناعة الأفلام الاسكندنافية، حيث تُقام لقاءات بين المنتجين والممولين وصنّاع الأفلام لعرض مشروعات وثائقية جديدة ومحاولة الحصول على تمويل وشركاء لها.
فيلم عن عائلة فلسطينية في النرويج
من العروض التي قد تكون مثيرة للاهتمام بصورة خاصة للجمهور العربي فيلم This Is Not an Apple – Dette er ikke et eple للمخرجة Nefise Özkal Lorentzen.
تدور القصة حول الأشقاء الفلسطينيين Reda وYahya وMaria الذين يعيشون في إحدى ضواحي النرويج. وبعد تعرّض شقيقين لهجوم بالسكين على يد أصدقاء سابقين، تواجه العائلة سؤالًا صعبًا: الانتقام أم المسامحة؟

الفيلم لا يتناول فلسطين باعتبارها ساحة الصراع الرئيسية، بل حياة عائلة فلسطينية داخل مجتمع إسكندنافي، في ضاحية تعاني من عنف مرتبط بالعصابات، وما يحدث للعائلة عندما ينهار الشعور بالأمان.
ومدة الفيلم 85 دقيقة، ويُعرض مرتين خلال المهرجان:
- الأحد 20 سبتمبر، الساعة 15:45 وحتى 17:35، في Cinema Panora 1.
- الاثنين 21 سبتمبر، الساعة 19:00 وحتى 20:50، في Cinema Panora 2.
الهجرة والمنفى والبحث عن «الوطن»
هناك أيضًا برنامج بعنوان Traces of the Unseen، وهو مجموعة من ثلاثة أفلام قصيرة تجريبية وشاعرية تدور حول الذاكرة والهجرة والأصول والمنفى، وتستخدم الصوت والرائحة لاستكشاف فكرة الوطن عندما يصبح المكان الذي ينتمي إليه الإنسان موجودًا في ذاكرته أكثر مما هو موجود حوله.
ومن بين الأفلام الثلاثة فيلم يحمل عنوانًا عربيًا: The Scent of Home – Hanin للمخرجة Rania Tawfik، وهو فيلم وثائقي دنماركي إنتاج 2026 عن عراقيين يعيشون في الدنمارك وعن معنى الوطن حين لا يعود مكانًا يمكن العودة إليه.

وهذا البرنامج له ميزة أخرى: العرض مجاني، ويُقدَّم داخل مكتبات ومواقع في أحياء مالمو وليس في قاعات السينما وحدها.
أفلام في المكتبات.. وأخرى في الشارع والبارات
برنامج 2026 يمتد إلى أماكن كثيرة في المدينة. هناك عروض في المكتبات، وعروض في الحانات، وعرض خارجي، وموسيقى وحفلات، وبرنامج إذاعي خاص بالمهرجان، إضافة إلى نقاشات عامة مع صنّاع الأفلام.
ومن المواقع المشاركة مثلًا Rosengård Library في Rosengård centrum، وLindängenbiblioteket، وMasten 2، إضافة إلى Malmö Konsthall وPanora وSpegeln وFilmstaden وMoriska Paviljongen.
وهذا يجعل المهرجان أقرب إلى حدث ثقافي ينتشر في مالمو، وليس نشاطًا مغلقًا داخل سينما واحدة.
97 فيلمًا وخمس جوائز
البرنامج الكامل لهذا العام يضم 97 فيلمًا، وتتوزع المسابقات الرئيسية على:
- Best Nordic Documentary لأفضل فيلم وثائقي إسكندنافي، وقيمة الجائزة 11 ألف يورو بتمويل من هيئات البث العامة DR وNRK وRÚV وSVT وYLE.
- Best Nordic Short Film لأفضل فيلم قصير، وقيمتها 5 آلاف يورو، والفيلم الفائز يصبح مؤهلًا للترشح في فئة الأفلام القصيرة بجوائز الأوسكار.
- New Nordic Voice للأصوات السينمائية الجديدة.
- Young Nordic الموجّهة إلى الجمهور الأصغر سنًا، وقيمتها 1,500 يورو بتمويل من بلدية مالمو Malmö stad.
- City of Malmö’s Audience Award جائزة الجمهور، وقيمتها 2,500 يورو بتمويل من بلدية مالمو.
كما توجد عروض خاصة خارج المسابقات. وإذا كان عدد الأفلام كبيرًا ولا تعرف ماذا تختار، يقدّم المهرجان خدمة باسم Film Match ضمن صفحات برنامجه الرسمي لمساعدة الجمهور على اختيار فيلم يناسب اهتماماته.
هل يجب أن تعرف السويدية؟
هذه نقطة مهمة بالنسبة إلى قراء أكتر: البيانات الفنية للأفلام في البرنامج الرسمي تشير إلى أن نسخ العرض مزوّدة بترجمة إنجليزية، أي أنه لا يشترط أن تتقن السويدية لمتابعة البرنامج.
لكن يجب الانتباه إلى أن هذا لا يعني وجود ترجمة عربية؛ المعلومات الرسمية التي راجعناها تؤكد الترجمة الإنجليزية فقط.








