هذا مقال رأي بقلم قتادة يونس، مؤسس أكتر. الآراء والملاحظات الواردة فيه تعبر عن كاتبها ولا تمثل موقفًا تحريريًا لأكتر.
مررت هذا الأسبوع أمام إحدى محطات الحافلات، فتوقفت أمام إعلان انتخابي لحزب اليسار Vänsterpartiet.
الإعلان بسيط جدًا. لا صورة لسياسي، ولا فقرة طويلة، ولا محاولة لشرح برنامج كامل.
في الأعلى سطر صغير يقول: «För dig som gått och tänkt:»، أي «إليك أنت الذي مشيت وأنت تفكّر:».
ثم تأتي الجملة الكبيرة:
«ATT VÄLJA TÅGET SKA INTE VARA EN LYX»
«اختيار القطار يجب ألا يكون رفاهية».

وتحتها سهم صغير مكتوب عليه «Rösta på Vänsterpartiet» أي «صوّت لحزب اليسار»، وإلى جانبه حرف V الأحمر، ثم شعار الحملة كأنه ملصق: «På din sida»، أي «إلى جانبك».
أعجبتني الألوان. أعجبني الوضوح. لكن الإعلان أوقفني لسبب آخر تمامًا:
لا أتذكر أنني رأيت Vänsterpartiet بهذه الكثافة الإعلانية في الشوارع في انتخابات سابقة.
حزب اعتدت أن أراه بطريقة مختلفة
بالنسبة لي، صورة حزب اليسار في الحملات الانتخابية كانت دائمًا مختلفة قليلًا عن الأحزاب الكبرى.
حزب له قاعدة شديدة الولاء، وأعضاء وناشطون، وحركة في الشوارع، وتوزيع منشورات، ولقاءات ونشاط سياسي تقليدي.
لكنني لم أكن أربطه بحملات إعلانية تجارية واسعة بالطريقة نفسها التي أربط بها بعض الأحزاب الأخرى باللوحات الكبيرة ومحطات الحافلات والشاشات.
لهذا بدأت أسأل نفسي: هل ألاحظ إعلاناتهم أكثر هذه المرة فقط، أم أن الحزب قرر فعلًا أن يشتري حضورًا أكبر؟
فذهبت أبحث في الأرقام. والإجابة مثيرة للاهتمام.
1,500 لوحة في أسبوع واحد
بفضل قواعد الشفافية الخاصة بالإعلانات السياسية، ينشر Vänsterpartiet تفاصيل مشترياته الإعلانية على صفحة حملاته.
وفي الفترة من 7 إلى 13 سبتمبر/أيلول وحدها، يذكر الحزب أنه دفع 2.9 مليون كرونة لشركة Bauer Media مقابل إعلانات خارجية على:
1,500 لوحة في جميع أنحاء السويد.
وهذا وحده يفسر جزءًا كبيرًا من الإحساس بأن الحزب صار فجأة في كل مكان.
ولم يقتصر الأمر على ذلك. ففي الفترة نفسها يذكر الحزب 798,062 كرونة لإعلانات في المترو والحافلات عبر Bauer Media، و706,250 كرونة لإعلانات خارجية عبر JCDecaux بين 7 و12 سبتمبر.
أي نحو 4.4 مليون كرونة على الإعلان الخارجي ووسائل النقل وحدها في الأيام الأخيرة من الحملة. وجميع المبالغ المذكورة هنا شاملة الضريبة.
قرابة 7.9 مليون كرونة في المشتريات المعلنة مركزيًا
وعند جمع كل البنود المدرجة على صفحة الحملات الوطنية للحزب، من Aftonbladet وExpressen وETC إلى دور السينما والإعلان الخارجي وحملات سابقة خلال العام، يصل المجموع إلى نحو:
7.9 مليون كرونة شاملة الضريبة.
لكن ما الذي لا تقوله هذه الأرقام؟
وهنا يجب أن أكون دقيقًا مع نفسي قبل القارئ.
هذه ميزانيات إعلانية يفصح عنها الحزب عن عام 2026، وليست دليلًا على أن V ينفق أكثر مما أنفق في انتخابات سابقة. فقواعد الشفافية هذه جديدة، ولا يوجد إفصاح مماثل من دورات سابقة نقارن به.
كما أن هذه المبالغ ليست كل ما ينفقه الحزب على الانتخابات. فالعمل التنظيمي والموظفون والمواد المطبوعة والنشاط المحلي بنود أخرى، ومنظمات الحزب المحلية والإقليمية تشتري إعلاناتها بشكل منفصل.
ولا أستطيع أيضًا أن أقول إن V ينفق أكثر أو أقل من الاشتراكيين أو المحافظين بنسبة محددة، لأنني لم أجد مقارنة وطنية موحدة ومحدثة لعام 2026 تثبت ذلك.
ما أستطيع قوله: هناك حملة إعلانية خارجية واسعة ومرئية هذا العام، والأرقام التي ينشرها الحزب نفسه تؤكدها.
والسؤال: لماذا الآن؟
هنا يبدأ الجزء الذي يثير فضولي، وهو رأي وليس معلومة.
هل يفعل Vänsterpartiet ذلك لأنه يرى فرصة حقيقية لأصوات جديدة؟ أم لأن الاعتماد على الناخب التقليدي والعضو المخلص لم يعد كافيًا؟










