مقال رأي للكاتب عروة درويش لصالح منصّة "أكتر"...
على الجميع اليوم أن يُبقوا أخبار الحرب في أوكرانيا مركز اهتمامهم، فخلف تأثيرها المباشر على أسعار الوقود والغذاء والتضخم وغيرها، تشهد البشرية اليوم نقطة تحوّل حاسمة في مسار المستقبل بين طرف يقول بأنّ نظاماً عالمياً جديداً يتشكّل، وطرفٍ يدافع عن النظام العالمي الحالي. لكن من سينتصر في الحرب، ومتى ستنتهي؟
قبل قرابة القرنين من الزمن، لخّص المنظّر والجنرال الألماني/البروسي كارل فون كلاوزفيتز مسار الحروب، فقال بأنّها تبقى مستعرة حتّى:
- تنهار القدرات العسكرية لأحد الأطراف المتحاربة،
- لا يتمكن أحدٌ من الأطراف المتحاربة من تحقيق تقدّم هام في الميدان،
- تصبح التكاليف على أطراف الحرب كبيرة جداً، ولا يحقق استمرار الحرب إلّا إنهاك الأطراف.

روسيا ضدّ...؟
من الغفلة والسذاجة أن يعتبر أيّ شخص اليوم بأنّ الحرب في أوكرانيا هي بين القوات الروسية والأوكرانية، فالجميع يعلم وبشكل علني بأنّ الولايات المتحدة ومن يقف في صفّها هم الذين يحاربون القوات الروسية باستخدام قوات أوكرانيا التي تساندها مجموعات المتطوعين، والمرتزقة.
اليوم، ورغم سيطرة القوات الروسية على مدينة ماريوبول، يمكننا أن ندرك بأنّها لم تقترب من تحقيق هدفها المعلن «تحييد القدرات العسكرية الأوكرانية والتخلّص من النازيين». وعلى الطرف الآخر، ورغم الإمدادات العسكرية الأمريكية والغربية السخيّة لكييف، لا يمكنهم الادعاء بأنّهم انتصروا على القوات الروسية، أو كما يودّ الإعلام الغربي القول: «أوقعوها في مستنقع لا خروج منه».

استنتاج منطقي
الثورة البرتقالية الملونة التي قامت في أوكرانيا في ٢٠٠٤، والتحضير الأمريكي لضمّ أوكرانيا وجورجيا إلى حلف الناتو في ٢٠٠٨، كانا بالنسبة للروس إشارة على أنّ مصالحهم الاستراتيجية في خطر شديد لا يمكن تجاهله.
بالنسبة للروس، بدءاً من دخول جورجيا في ٢٠٠٨، وضمّ القرم في ٢٠١٤، بات استخدام الأدوات العسكرية أمراً لازماً ولو أدّى ذلك إلى فتح جبهات أكبر.
بالعودة إلى ما قاله كلاوزفيتز، فأنا أستبعد أن تنهار القدرات العسكرية لأحد طرفي الحرب في المستقبل القريب، خاصة وأنّ مجمّع الصناعات العسكري الأمريكي باتت أرباحه أعلى من أيّ وقت مضى «راجعوا أرباح وأسهم لوكهيد-مارتن ورايثون صانعي ستينغر وجافلين»

يبقى خياران
يبقى لدينا خياران: الأول عدم تمكّن الطرفين من تحقيق انتصارات هامة في الميدان، وهو أمر إذا ما أخذنا الأهداف المعلنة لروسيا والغرب، فلا يبدو أنّ أحدهما سيحققه عمّا قريب.
لكن إذا ما نظرنا إلى الخيار الثالث: أن ترتفع تكلفة الحرب على الطرفين بشكل كبير، يمكننا أن نحاول تقدير زمن للحرب، أو على الأقل النظر إلى من سيخسر أولاً وسيتلقى ضربة أكبر.










