كان خالد علي فناناً سعيداً في حياته في سورية، وكان له بصمات لا تُمحى. لكنّ الحياة لا تكون دائماً كما يشتهيها المرء، فمرض ولده والحرب دفعاه ليتنقل بين الشرق والغرب، لينتهي به المطاف في السويد. هنا في السويد لم يتوقف خالد لا عن الأمل ولا عن العمل، ولهذا كان له كأيّ مجتهد نصيب... لنستمع إلى قصّة خالد في حواره مع "أكتر".
فنان ثلاثي الأبعاد
خالد علي سوريّ يعيش في السويد، ومنذ صغره كان شغوفاً بكلّ ما يتعلق بالرسم والخط. عندما نجح في الثانوية دخل في مجال الفنون الجميلة، وبدأ عمله بعدها في عام 1994 كمدرّس إلى أن غادر سورية في 2014.
لم يكن خالد يرى في التدريس مجرّد مهنة يؤديها والسلام، بل شغفاً حقق من خلاله الكثير من طموحاته. تحدّث خالد عن قيامه بكسر الصورة النمطية عن المدرّس، والقيام مع طلابه بالاستفادة من المخلفات لإنشاء فنّ ثلاثي الأبعاد بها.
كان خالد على مدى الأعوام قادراً على الابتكار، فمرّة يكون موضوع المعرض مع تلاميذه عن الحياة البحرية حيث يمكنك أن تتجوّل بين الأسماك، وأخرى عن البيئة الريفية التقليدية التي تجد فيها قبب ترابية وحجر الرحال، وأخرى بانوراما عن كامل سورية أثارت ضجّة ورضا الجميع.
كان خالد سعيداً في حياته أثناء عيشه حلمه، قبل أن تقطعه له دوامة الحرب ومرض ولده...

ألفّ الدنيا لأجل ولدي...
وفقاً لخالد، فقد تقبّل بنوع من الإيمان "امتحان الله" له في ولده، حيث باغته المرض في 2010 دون سابق إنذار، وأقعده عن الحركة. سعى خالد لعلاجه بأقصى ما يستطيع في دمشق، ولكن مع بداية واشتداد الحرب لم يعد بإمكانه احتمال نقص وفقدان الأدوية والمستشفيات، فما كان منه إلّا السفر إلى بيروت ليعرض ولده على مستشفى الجامعة اليسوعية في بيروت، ثمّ إلى السعودية.
بعد ذلك أخذ عائلته إلى روسيا. يقول خالد بأنّ أموره "تيسّرت" بشكل كبير دون أن يدري كيف، وهو يُرجع الأمر إلى أنّ الله وفّقه لأنّه يسعى لعلاج ابنه. بعد البقاء لفترة في روسيا فقد الأمل في إيجاد ما يبتغيه فيها، وانطلق إلى ماليزيا.
بقي خالد مع عائلته في ماليزيا ثلاث سنوات تقريباً، ووجد عملاً في الفن هناك. نجح لدرجة أنّه شارك في معرض للفنون والخطّ العربي في واحدة من أكبر الجامعات على مستوى البلاد باسم سورية، ولكن بشكل غير رسمي.

بداية جديدة...
استمرّ خالد في العمل في ماليزيا حتّى جاءته الموافقة للقدوم إلى السويد ضمن برنامج الأمم المتحدة. وفعلاً، وبعد وصوله إلى السويد بأقلّ من أسبوع، بدء بالتحرّك في محاولة فهم الجو والمنهج السويدي كي يبدأ حياته ويجد عملاً بأسرع ما يمكن.
كمثال، عندما عرف خالد بأنّ شهادة السواقة لها أهميّة في السويد، بدأ بالدراسة في المكتبة ليحصل على الشهادة، ولم يكن قد مرّ عليه بعد سوى 3 أشهر في السويد.
ورغم أنّ ابن خالد لم يشفَ، وكان بإمكانه أن يمتنع عن العمل والتذرّع بالبقاء في رعاية ولده، لكنّ نفسه أبت فعل ذلك، وصمم على فهم سوق العمل وإيجاد عمل في السويد.

حياتي تغيّرت
بالنسبة لخالد، كانت الأولوية دوماً للرعاية بولده. ففي العامين الأولين له في السويد، كان عليه الحضور مع ولده لأربع جلسات أسبوعية على الأقل، الأمر الذي أعاق تقدمه في الكثير من المجالات.
يضيف خالد بأنّه حاول أن يعمل كمدرّس في السويد، ولكنّ من كان يلتقيهم في مكتب العمل كانوا يخبرونه بأنّ ذلك سيستغرق منه دراسة وتحضير قد تستمرّ لفترات تصل إلى 12 عام، الأمر الذي شعر خالد بأنّه لا يستحقّ أن يستهلك ما بقي من عمره بعد أن وصل في التدريس والفن والمعارض إلى ما وصل إليه.
بدأ خالد بالبحث عن عمل يحقق له كرامة العيش، وفي الوقت ذاته يسمح له بالاستمرار في العناية بولده دون أن يجد نفسه في صراع مع أصحاب العمل، فلم يخطر بباله سوى البدء بعمله الخاص.

الفن بشكل آخر
كان خالد قد وضع لنفسه خطّة عمل وبدأ يحققها خطوة تلو أخرى، ووجد بأنّ الدعاية والإعلان فيها الكثير من الخطوط التي تتشابك مع طبيعة عمله. فبدأ بأداء أعمال ترويج وتصميم لعدد من الأشخاص في محيطه، لدرجة أنّه كان يقوم بذلك بالمجان في بعض الأحيان بهدف بناء اسم والترويج لعمله.
انتقل خالد بعد ذلك إلى المرحلة التالية، ففتح شركة دعاية وإعلان. يتحدّث خالد عن علاقة طيبة جمعته بشخص سويدي يملك مطبعة كان يستأجرها خالد من أجل طباعة منتجاته وأعماله.













