بتنا اليوم نشهد فعل حرق القرآن في السويد بوصفه أحد الأفعال المتطرّفة المتكررة التي يُقصد بها إثارة سخط المسلمين، ثمّ شهدنا ردّ الفعل المتطرّف الآخر في روسنغورد والذي ينبئ بأنّ المزيد قادم. في خضّم هذه الأحداث المخيفة المتسارعة، بات علينا أن نسأل السؤال المنطقي الذي يجب أن يهمنا جميعاً: هل حرق القرآن في السويد هو دليل على تنامي ظاهرة اليمين والتطرّف ضدّ المسلمين ويمكن أن تؤدي لأشكال أكثر خطراً، أم أنّها مجرّد حالات شاذة عابرة تستغل بنية حريّة التعبير القانونية في السويد بشكل بشع؟
من هنا جاء حديثنا مع بروفسور الدراسات الدينية من جامعة سودرتورن Södertörns högskola السويدية، البروفسور سيمون سورينفراي Simon Sorgenfrei لتسليط الضوء على هذه التعقيدات وفهم حقائق الأمور بالاستفادة من خبرته.

ارتفاع مستويات التهديد والممارسات الجهادية
عند الحديث عن رفع مستوى التهديد في السويد من قبل جهاز الأمن سابو Säpo وصلته بالعمليات الجهادية، تذكّر البروفيسور سورينفراي الهجومين الجهاديين اللذين تعرضت لهما السويد في عامي 2010 و 2017. ويؤكد أنه خلال السنوات الفاصلة، شهدت السويد انضمام عدد كبير نسبياً من مواطنيها إلى منظمات مثل داعش.
الأمر الآخر أنّ تصريحات زعماء الجهاديين، التي تشير إلى أن السويد تستحق العقاب لأنها سمحت بحرق القرآن الكريم، أدّت إلى تصعيد المخاوف. ونظراً لهذه السوابق، فإن المخاوف بشأن الهجمات المستقبلية المحتملة أصبحت واضحة. ويضيف: "يبدو أيضًا أن السابو/الشرطة السريّة السويدية منعت بالفعل وقوع نوعٍ من الهجمات ضد أهداف سويدية".

حرق القرآن: فعل عابر أم ظاهرة متنامية؟
عند سؤال البروفسور عن رأيه في هذه النقطة، أجاب بأنّ الحالات المحددة التي قادها راسموس بالودان ثم سلوان موميكا يمكن اعتبارها معزولة. وقد استند في جزء من تحليله إلى أنّه وفقاً لاستطلاعات الرأي الأولية، فإن معظم السويديين يعارضون حرق القرآن علناً.
مع ذلك، فإنّ سورينفراي يشير إلى قلق أعمق يجب أخذه بالحسبان، قائلاً: "ومع ذلك، فإن التمييز ضد المسلمين وجرائم الكراهية يمثلان تحديات للمجتمع السويدي، وقد يلهم حرق القرآن من قبل بالودان وموميكا الآخرين إلى أشكال أكثر شدّة وحدّة من المظاهر أو من الأفعال المناهضة للمسلمين. إنّها مسألة يجب أن تؤخذ على محمل الجد."











