اتسعت الأزمة داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي في بليكينغه بعد قرار شطب تمام أبو حميدان (Tamam Abou Hamidan) من قائمتي البرلمان والإقليم قبل أيام قليلة من الانتخابات.
فبعد أن بررت قيادة الحزب في المحافظة القرار بمخالفة أبو حميدان قواعد تمويل الحملات الشخصية، خرج تنظيم الاشتراكيين في بلدية Olofström ليقدم صورة مختلفة، مشيرًا إلى أن الصياغة الموجودة في تعهد المرشحين (kandidatförsäkran) غير واضحة.
وقالت رئيسة التنظيم المحلي ليندا رين لاندستروم (Linda Rehn Landström) لصحيفة Blekinge Läns Tidning عن العلاقة الحالية مع قيادة الحزب في بليكينغه:
«العلاقة متوترة في الوقت الحالي».
وبذلك يتحول الأمر من خلاف حول حملة انتخابية شخصية إلى انقسام داخلي بين مستويين من الحزب نفسه، قبل خمسة أيام فقط من الانتخابات.
لماذا شُطبت تمام أبو حميدان؟
كانت أبو حميدان، البالغة من العمر 38 عامًا، تحتل المركز السادس على قائمة الاشتراكيين لانتخابات البرلمان في بليكينغه.
لكن مجلس إدارة الحزب في المحافظة قرر يوم الاثنين شطبها من قائمة البرلمان ومن قائمة انتخابات الإقليم، بينما تبقى مرشحة للحزب في انتخابات بلدية Olofström.
وبحسب هامبوس إنغكفيست (Hampus Engquist)، المسؤول الأول في التنظيم الحزبي للاشتراكيين في بليكينغه، فإن السبب هو حصول حملتها الشخصية على تمويل من شركة التجميل المرتبطة بها، إذ دفعت الشركة 100 ألف كرونة مقابل إعلانات سياسية.
ويقول إنغكفيست إن جميع المرشحين يوقعون على تعهد ينص على أنه لا يجوز تمويل حملة الأصوات الشخصية بأموال خاصة أو بأموال شركة.
وتشير BLT إلى أن حملة أبو حميدان كانت موضع نقاش داخلي داخل الحزب في بليكينغه منذ عدة أسابيع قبل صدور القرار.
الآن تنظيم Olofström يدخل على الخط
الجديد في القضية أن الاعتراض لم يعد صادرًا عن أبو حميدان وحدها.
فبحسب BLT، يشير الاشتراكيون في Olofström إلى وجود صياغة غير واضحة في تعهد المرشحين الذي تستند إليه قيادة الحزب في تبرير قرارها. وتقول الصحيفة إن هناك تصورات مختلفة داخل الحزب حول كيفية تفسير قواعد حملات الأصوات الشخصية.
وهذا تفصيل مهم، لأن الخلاف لم يعد يدور فقط حول سؤال: هل خالفت أبو حميدان القواعد؟ بل أصبح أيضًا: هل كانت القواعد نفسها واضحة بما يكفي منذ البداية؟
قيادة الحزب في بليكينغه تقول إن التعهد يمنع التمويل الخاص وتمويل الشركات للحملات الشخصية. أما تنظيم Olofström فيرى أن النص يحتمل تفسيرًا آخر.
حزب واحد ومساران مختلفان
وتبقى أبو حميدان مرشحة للحزب في انتخابات مجلس بلدية Olofström.
أي أن التنظيم المحلي يخوض الانتخابات باسم Socialdemokraterna وأبو حميدان ضمن مرشحيه، بينما قررت قيادة الحزب على مستوى بليكينغه أنها لا تستطيع الاستمرار كمرشحة للبرلمان والإقليم.
أبو حميدان: القضية ليست المال
أبو حميدان نفسها قدّمت تفسيرًا مختلفًا لما حدث. فهي ترى أن قضية التمويل ليست السبب الحقيقي وراء إبعادها، وقالت لصحيفة BLT:
«لم يكن الأمر يومًا يتعلق بالتمويل أو بالمال. أنا أُعتبر تهديدًا».
وترى أن قدرتها على جمع الأصوات الشخصية جعلتها تُعتبر تهديدًا داخل القائمة، وأن حجة التمويل استُخدمت كذريعة. كما قالت لقناة SVT إنه «لا يوجد في اللوائح ما يقول إننا لا نستطيع فعل ذلك»، ووصفت طريقة تعامل الحزب مع القضية بأنها سيئة الإدارة ومؤسفة للغاية.
لكن من المهم التأكيد أن هذا تفسير أبو حميدان لدوافع القرار، وليس حقيقة مثبتة. وقيادة الحزب في بليكينغه تتمسك بأن المشكلة تتعلق بقواعد تمويل الحملة.
لماذا يمكن للأصوات الشخصية أن تكون حساسة؟
في الانتخابات السويدية يستطيع الناخب التصويت للحزب، لكنه يستطيع أيضًا وضع علامة أمام اسم مرشح معيّن على ورقة الاقتراع، وهو ما يسمى personröst.
لذلك لا يتنافس المرشح مع الأحزاب الأخرى فقط، وإنما توجد أيضًا منافسة داخل القائمة نفسها على الأصوات الشخصية، إذ يمكن لعدد كافٍ منها أن يقدّم مرشحًا على من هم فوقه في الترتيب.
وهنا يصبح الخلاف حول تمويل الحملة مهمًا. فقيادة الحزب ترى أن السماح لمرشح باستخدام أموال خاصة أو أموال شركة قد يمنحه أفضلية مالية غير عادلة على بقية المرشحين على القائمة نفسها. أما أبو حميدان فتقول إنها لم تفهم القواعد بهذه الطريقة، والآن يقول تنظيم Olofström أيضًا إن صياغة التعهد ليست واضحة.
هل خُرق قانون الانتخابات؟
هناك نقطة مهمة يجب الفصل فيها بوضوح.
القضية حتى الآن تتعلق بقواعد داخلية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي. ولا توجد في المعلومات المنشورة أي إدانة لأبو حميدان بارتكاب مخالفة انتخابية، ولا قرار من هيئة الانتخابات يقول إنها خالفت قانون الانتخابات السويدي.
الخلاف يدور حول تعهد المرشحين الذي وقّعته وكيف ينبغي تفسير شروطه. والقرار اتخذته قيادة الحزب في بليكينغه، لا محكمة ولا هيئة الانتخابات.
و10 سبتمبر آخر موعد لسحب ترشيح
تأتي القضية في توقيت حساس من الناحية الانتخابية. فبحسب هيئة الانتخابات السويدية (Valmyndigheten)، فإن العاشر من سبتمبر/أيلول 2026 هو آخر موعد لسحب ترشيح مسجل.
أي أن الخلاف انفجر في الأيام الأخيرة التي لا يزال من الممكن فيها إجراء تغييرات رسمية على الترشيحات قبل انتخابات الأحد 13 سبتمبر.
ثلاث روايات قبل خمسة أيام من الانتخابات
وهكذا أصبحت في القضية ثلاثة مستويات:
قيادة الحزب في بليكينغه تقول إن أبو حميدان خالفت قواعد تمويل الحملات الشخصية، وإن أموال الشركات أو الأموال الخاصة لا يجوز استخدامها بهذه الطريقة.
تمام أبو حميدان تقول إن التمويل مجرد مبرر، وإن السبب الحقيقي هو أنها أصبحت تهديدًا انتخابيًا بسبب قدرتها على جمع الأصوات الشخصية.
تنظيم الحزب في Olofström يدخل الآن كطرف ثالث، ويقول إن صياغة القواعد نفسها غير واضحة، ويقرّ بأن علاقته بقيادة الحزب في بليكينغه أصبحت متوترة.
وهذا التطور يجعل القضية أكبر من مصير مرشحة واحدة. فالسؤال أصبح يتعلق أيضًا بكيفية وضع الحزب لقواعد الحملات الشخصية، ومن يملك حق تفسيرها، وما إذا كانت هذه القواعد واضحة ومتفقًا عليها داخل التنظيم نفسه.
ومع بقاء خمسة أيام على الانتخابات، سيخوض الاشتراكيون في Olofström المرحلة الأخيرة من الحملة بينما لا تزال تمام أبو حميدان مرشحة لهم محليًا، لكنها أُبعدت من سباق البرلمان والإقليم بقرار من قيادة الحزب في بليكينغه.