حوار: قتادة يونس — أكتر
قد تتقارب أحزاب في حساب المقاعد، لكنها تختلف عندما يبدأ الحديث عن الحكومة. في حوار مع أكتر، تشرح الصحفية إيناس حمدان كيف أعادت التحالفات والخلافات الاقتصادية رسم المشهد السياسي السويدي، ولماذا يظل الاتفاق على شريك في الحكم أصعب من الاتفاق على خصم سياسي.
كيف يمكن لأحزاب أن تكون أقرب إلى بعضها في مواجهة اليمين، ثم تعجز عن الاتفاق على حكومة مشتركة؟ هذا السؤال يقود حوار قتادة يونس مع إيناس حمدان (Inas Hamdan)، الصحفية في إكسبريسن (Expressen)، عن تعقيدات السياسة السويدية.
تتناول حمدان في المقابلة الفارق بين عدد المقاعد الذي تجمعه الأحزاب، والسياسة التي تستطيع تنفيذها معاً. فالتقارب في بعض القضايا لا يلغي الخلاف على الاقتصاد، ولا يحسم من يدخل الحكومة ومن يكتفي بدعمها من البرلمان.
الوسط واليسار: خلاف يتجاوز أسماء الأحزاب
تضع حمدان الخلاف الاقتصادي في قلب العلاقة الصعبة بين حزب الوسط، Centerpartiet (C)، وحزب اليسار، Vänsterpartiet (V). وتشرح أن توجه الوسط المؤيد للشركات يصطدم في ملفات أساسية بتوجهات اليسار الاقتصادية.
ومن الأمثلة التي تناقشها الخصم من التعويض عند بداية الإجازة المرضية، المعروف بالسويدية باسم karensavdrag. ففي النقاش حول إلغائه، يظهر التوتر بين تحسين الحماية المالية للعامل، ومخاوف ارتفاع التكاليف على أصحاب العمل.
بهذا المعنى، لا يبدأ التفاوض الحكومي من ورقة بيضاء. كل حزب يدخل المفاوضات بوعود لناخبيه، وحدود لما يستطيع التنازل عنه دون أن يفقد جزءاً من هويته السياسية.
كيف تغيّرت خريطة التحالفات؟
تعود المقابلة إلى التحالف البرجوازي السابق، Alliansen، الذي جمع المحافظين Moderaterna (M)، والوسط، والليبراليين Liberalerna (L)، والمسيحيين الديمقراطيين Kristdemokraterna (KD). وفي المقابل، كان الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokraterna (S)، والبيئة Miljöpartiet (MP)، واليسار يُنظر إليهم بوصفهم معسكر الأحمر والأخضر.
وتشرح حمدان أن صعود ديمقراطيي السويد، Sverigedemokraterna (SD)، والخلاف بشأن التعاون معه، أثّرا في هذه الاصطفافات. لم تعد الانتماءات القديمة كافية لتفسير كل تعاون أو قطيعة بين الأحزاب.
وتستحضر اتفاق يناير، Januariavtalet، بوصفه مثالاً على ترتيبات أتاحت دعم حكومة يقودها الاشتراكي الديمقراطي ويشارك فيها حزب البيئة، دون أن يصبح كل حزب يتيح قيامها شريكاً وزارياً فيها. وتبرز في هذا السياق حساسية موقع حزب اليسار وحدود تأثيره في الاتفاقات بين الأحزاب الأخرى.
دعم الحكومة لا يعني المشاركة فيها
من أهم الفوارق التي يوضحها الحوار أن دعم تشكيل حكومة، والمشاركة بوزراء فيها، والتصويت على موازنتها، أمور مختلفة. ويمكن أن يوافق حزب على إتاحة قيام حكومة، بينما يحتفظ بمواقف مستقلة تجاه قراراتها أو مطالبات أكبر بالتأثير في سياستها.
ولفهم هذا الفارق، تقوم القاعدة الدستورية السويدية على أن مرشح رئيس الوزراء يُرفض إذا صوّت ضده ما لا يقل عن 175 نائباً من أصل 349. لذلك لا يحتاج المرشح بالضرورة إلى أغلبية تصوّت لمصلحته؛ فالامتناع عن التصويت قد يساعد على إتاحة تشكيل الحكومة، وفق شرح البرلمان السويدي.










