«بلد الفوضى» بالعربية في شوارع السويد.. ماذا يريد SD أن يقول لنا بهذا الإعلان؟
مقال رأي بقلم قتادة يونس، مؤسس أكتر: توقفت أمام لوحة انتخابية لحزب ديمقراطيي السويد تقول إن الاشتراكيين يجعلون السويد «بلد الفوضى»، والعبارة مكتوبة بالعربية وحدها. لماذا العربية؟ أسئلة مفتوحة وسؤال للقراء. الآراء الواردة تعبر عن كاتبها ولا تمثل موقفًا تحريريًا لأكتر.
11 سبتمبر 2026
6 دقيقة قراءة
مشاركة
هذا مقال رأي بقلم قتادة يونس، مؤسس أكتر. الآراء والأسئلة الواردة فيه تعبر عن كاتبها ولا تمثل موقفًا تحريريًا لأكتر.
خلال الأيام الماضية، مررت أكثر من مرة أمام إعلان انتخابي كبير لحزب ديمقراطيي السويد Sverigedemokraterna (SD).
في البداية بدا مثل عشرات الإعلانات المنتشرة في الشوارع قبل انتخابات 13 سبتمبر/أيلول.
لكنني عندما نظرت إليه جيدًا، توقفت.
لوحة انتخابية لحزب ديمقراطيي السويد تحمل عبارة «بلد الفوضى» بالعربية. تصوير: قتادة يونس
على خلفية صفراء تظهر في الأعلى وردة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحمراء، ثم كلمة GÖR، ثم العلم السويدي.
وفي السطر الذي يليه: TILL، ثم كلمتان بالعربية باللون الأخضر:
«بلد الفوضى»
وتحت ذلك اسم الحزب: Sverigedemokraterna، وفي الأسفل عبارة POLITISKT REKLAMMEDDELANDE مع توضيح بأن هذه دعاية سياسية ضمن حملة الحزب للانتخابات البلدية والإقليمية والبرلمانية في 13 سبتمبر 2026.
وإذا قرأنا عناصر اللوحة معًا بالترتيب، تصبح الجملة تقريبًا:
«الاشتراكيون الديمقراطيون يجعلون السويد بلد الفوضى».
وعلى اللوحة المجاورة مباشرة يأتي الشطر الثاني من الرسالة، وهو شعار حملة الحزب هذا العام:
«Vi gör Sverige till Sverige igen»، أي «نحن نجعل السويد سويدًا من جديد».
اللوحتان جنبًا إلى جنب: «بلد الفوضى» إلى اليسار، وشعار الحملة «Vi gör Sverige till Sverige igen» إلى اليمين. تصوير: قتادة يونس
أي أن اللوحتين تعملان معًا: الأولى تصف ما يقول الحزب إن خصمه فعله بالبلد، والثانية تقدم الحزب نفسه بوصفه الحل.
لماذا توقفت عند العربية تحديدًا؟
أكثر ما أثار فضولي ليس أن SD يهاجم الاشتراكيين الديمقراطيين. الأحزاب تتهاجم في الانتخابات طوال الوقت، وليس غريبًا أن يقول حزب إن سياسة منافسه أضرت بالبلد.
لكن اختيار اللغة العربية هنا مختلف.
فعبارة «بلد الفوضى» لم تُكتب بالسويدية. لم يكتب الحزب Kaosland، بل اختار أن تكون الكلمتان اللتان تحملان معنى «الفوضى» بالعربية.
وهنا بدأت أسأل نفسي: لماذا؟
هل الهدف أن يقرأ الناطقون بالعربية الرسالة؟ أم أن العربية نفسها أصبحت جزءًا من الصورة؟ وهل المقصود أن يربط الناظر إلى اللوحة بين الهجرة والعربية وما يصفه الحزب بـ«الفوضى» التي يريد تغييرها؟
هذه أسئلة، وليست إجابات. لم أجد تصريحًا موثقًا من SD يقول إن هذا تحديدًا هو المقصود، ولا أستطيع أن أنسب إلى حزب نية لم يعلنها. لكن من الصعب عليّ أن أعتبر اختيار العربية تفصيلًا عشوائيًا في حملة بهذا الحجم.
اللوحة ليست منفصلة عن شعار الحملة
لفهم الصورة بشكل أوسع، ينبغي النظر إلى الشعار الرئيسي لحملة SD في انتخابات 2026: «نجعل السويد سويدًا من جديد».
الحزب يقدم نفسه بوصفه القوة التي دفعت نحو تشديد سياسة الهجرة والجريمة خلال ولاية حكومة Tidö، ويطلب من الناخبين أربع سنوات إضافية لمواصلة ما يسميه التحول الذي بدأه.
لذلك فإن اللوحة التي صورتها لا تأتي من فراغ. هي جزء من سردية انتخابية أكبر: سويد يقول الحزب إنها تغيرت، وجهة سياسية يحملها المسؤولية، ووعد بإعادة البلد إلى ما يعتبره «السويد» مرة أخرى.
ثاني أكبر حزب يهاجم أكبر حزب
وهناك أمر آخر يستحق التوقف عنده. هذه ليست مواجهة بين حزب صغير يحاول لفت الأنظار وحزب كبير.
في استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات، يتقدم الحزب الاشتراكي الديمقراطي بوصفه الأكبر، ويأتي SD في المرتبة الثانية. أي أننا أمام ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد وهي تجعل أكبر قوة سياسية جزءًا من إعلانها.
فبدل أن يستخدم الحزب المساحة كلها ليعرض خطته للمدرسة أو الصحة أو الاقتصاد، اختار في هذه اللوحات أن يضع خصمه داخل الإعلان نفسه: وردة الاشتراكيين في الأعلى، والعلم السويدي في الوسط، والعربية تمثل النتيجة التي يريد الإعلان ربطها بسياسة الخصم، ثم اسم SD في الأسفل باعتباره البديل.
إنها ليست دعاية للحزب فقط. إنها أيضًا دعاية مضادة لحزب آخر.
وهذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها إعلانات SD جدلًا
حملة الحزب هذا العام أثارت نقاشًا في أكثر من منطقة.
في محطة ستوكهولم المركزية، أزالت شركة Jernhusen المالكة للمحطة ملصقات الحزب في 18 أغسطس/آب، بعد ساعات من تركيبها. وقال Peter Lind، مدير مجال الأعمال في الشركة، إن المادة لم تُعتمد مسبقًا وإن الرسالة يمكن أن تُفهم على أن بعض المسافرين غير مرحب بهم. وكانت الملصقات تتحدث عمن يرتكبون الجرائم أو يعيشون على الإعانات أو لا يتعلمون السويدية. وانتقد الحزب القرار.
وفي منطقة Skaraborg غربي السويد، أزالت شركة النقل Västtrafik إعلانًا للحزب من الحافلات في اليوم نفسه تقريبًا، بعد أن أبلغ نحو عشرين سائق حافلة من أصول صومالية عن مرضهم احتجاجًا عليه.
وكان نص الإعلان: «Saknar du Mogadishu? Återvandringsbidraget hjälper dig hem»، أي «هل تشتاق إلى مقديشو؟ منحة العودة تساعدك على العودة إلى المنزل».
وقالت Västtrafik إن القرار جاء لأسباب تتعلق ببيئة العمل والسلامة، وأقرت المتحدثة باسمها Mette Ramquist بأن الشركة أخطأت في التقدير حين وافقت على الإعلانات. أما من جانب SD فقد وُصف القرار بأنه رقابة وتدخل في الحملة الانتخابية.
والأكثر إثارة للاهتمام بالنسبة لي جاء بعد ذلك. فقد نقلت إذاعة Sveriges Radio عن مسؤول في الحزب أن المقصود من هذا النوع من الحملات هو أن يتحدث الناس، وأن الإعلان الذي يُمنع قد ينتشر أكثر مما لو بقي في مكانه.
وهذا يجعلني أنظر إلى «بلد الفوضى» بطريقة مختلفة. ربما لا يُقاس أثر اللوحة بعدد من يمرون أمامها في الشارع، بل بعدد من يصورونها وينشرونها ويتجادلون حولها.
وأنا الآن، بطريقة ما، أفعل ذلك أيضًا. وهذا في حد ذاته سؤال يستحق أن نطرحه على أنفسنا كصحفيين وكقرّاء.
لكن لديّ سؤال للعرب في السويد
وهذا هو السبب الحقيقي الذي دفعني إلى كتابة هذا المقال.
لا أريد أن أخبر القارئ بما يجب أن يشعر به عندما يرى اللوحة. أريد أن أعرف ماذا شعر الناس فعلًا، وخصوصًا من يستطيع قراءة الكلمتين فورًا.
عندما ترى العلم السويدي ثم عبارة «بلد الفوضى» مكتوبة بالعربية داخل إعلان انتخابي لحزب جعل الهجرة والهوية والاندماج من أهم قضاياه، ماذا تفهم من الصورة؟
هل تراها طريقة ذكية لاستفزاز الاشتراكيين الديمقراطيين؟ هل تراها نقدًا لسياسة الهجرة السابقة؟ هل تعتبر استخدام العربية ساخرًا؟ أم تشعر أن الإعلان لا ينتقد سياسة فحسب، وإنما يستخدم لغتك بوصفها رمزًا للمشكلة التي يقول الحزب إنه سيصلحها؟
وربما يقرأها قارئ عربي آخر بطريقة مختلفة تمامًا فيقول: أنا مهاجر، لكنني أتفق مع SD في أن سياسة الهجرة السابقة خلقت مشكلات، ولا أشعر أن الإعلان يهاجمني.
وهذا الرأي أيضًا يستحق أن يُسمع.
لا أريد أن أقرر عن الناس كيف يشعرون
أعتقد أن هذه النقطة مهمة.
من السهل جدًا في الصحافة والسياسة أن نقول «العرب غاضبون» أو «المهاجرون يشعرون بالإهانة».
لكن من هم «العرب» أصلًا؟ مئات الآلاف من الأشخاص بتجارب وآراء سياسية مختلفة. بعضهم يصوت للاشتراكيين الديمقراطيين، وبعضهم للبيئة أو اليسار أو المحافظين، وبعضهم يصوت لـSD نفسه.
لذلك لا أريد أن أفترض الإجابة. أريد أن أسأل.
هل رأيتم هذه اللوحات؟
إذا كنت تعيش في مالمو أو في مدينة سويدية أخرى وشاهدت هذه الإعلانات، أريد أن أعرف رأيك. ليس فقط إن كنت مع الحزب أو ضده، بل ماذا قرأت في الصورة؟
لماذا تعتقد أن الحزب اختار العربية تحديدًا لعبارة «بلد الفوضى»؟
وهل تعتقد أن هذا النوع من الحملات يجعل النقاش السياسي أكثر وضوحًا، أم أنه يزيد الاستقطاب؟
وهناك سؤال أخير ربما يكون الأهم: هل من المقبول أن يستخدم ثاني أكبر حزب في السويد لغة مجموعة كبيرة من سكان البلاد كجزء من صورة سلبية عن السويد التي يريد تغييرها؟
أم أن هذه ببساطة هي السياسة الانتخابية: رسالة حادة، وخصم واضح، وإعلان مصمم لكي نتوقف أمامه ونتحدث عنه؟
أنا توقفت. وصورت الإعلان.
والآن أريد أن أعرف: عندما رأيتم «بلد الفوضى» مكتوبة بالعربية في شوارع السويد، ماذا شعرتم؟
بقلم: قتادة يونس، مؤسس أكتر
هذا مقال رأي. الآراء والأسئلة الواردة فيه تعبر عن كاتبها ولا تمثل موقفًا تحريريًا لأكتر. الصور من تصوير الكاتب.
أسئلة شائعة
هل هذا خبر أم مقال رأي؟
هذا مقال رأي بقلم قتادة يونس، مؤسس أكتر. الآراء والأسئلة الواردة فيه تعبر عن كاتبها ولا تمثل موقفًا تحريريًا لأكتر. الوقائع المذكورة فيه موثقة من مصادر سويدية منشورة، أما التفسيرات فمطروحة كأسئلة.
ماذا يقول الإعلان بالضبط؟
على اللوحة وردة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ثم كلمة GÖR، ثم العلم السويدي، ثم TILL، ثم عبارة «بلد الفوضى» بالعربية، ثم اسم Sverigedemokraterna. أي أن القراءة المتسلسلة تعطي معنى: الاشتراكيون يجعلون السويد بلد الفوضى.
هل صرّح الحزب بأنه يقصد الناطقين بالعربية؟
لا. لم يُعثر على تصريح موثق من الحزب يفسر سبب اختيار اللغة العربية لهذه العبارة. المقال يطرح ذلك كسؤال مفتوح ولا ينسب إلى الحزب نية لم يعلنها.
متى تجري الانتخابات؟
في 13 سبتمبر/أيلول 2026، وهي انتخابات بلدية وإقليمية وبرلمانية، كما يذكر التنويه المطبوع أسفل اللوحة نفسها.
هل أثارت إعلانات أخرى للحزب جدلًا هذا العام؟
نعم. في 18 أغسطس أزالت شركة Jernhusen ملصقات للحزب من محطة ستوكهولم المركزية بعد ساعات من تركيبها، وفي منطقة Skaraborg أزالت Västtrafik إعلانًا من الحافلات بعد أن أبلغ نحو عشرين سائقًا من أصول صومالية عن مرضهم احتجاجًا، وقالت الشركة إن السبب يتعلق ببيئة العمل والسلامة.
من صوّر اللوحات؟
الصور من تصوير قتادة يونس، والتقطها بنفسه في الشارع.
ق
بقلمقتادة يونس
المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة أكتر- Founder & CEO - عضو المجلس الاستشاري في بيت الشركات الناشئة في مالمو Minc.